أموالي منصة الناشرين أموالي منصة الناشرين اكتب · انشر · نمُ
قصص رعب

اللعنه الفرعونية القديمة

في أطراف مدينة أسيوط، حيث تمتد الحقول بعيدًا عن ضجيج المدينة، كان هناك قصر قديم لا يقترب منه أحد بعد غروب الشمس. جدرانه متشققة، ونوافذه سوداء كأنها عيون تراقب المارة، أما أهل المنطقة فكانوا يتهامسون بأن صرخات غريبة تخرج من داخله

اللعنه الفرعونية القديمة

 اللعنه الفرعونية القديمة 

image about اللعنه الفرعونية القديمة

 

في أطراف مدينة أسيوط، حيث تمتد الحقول بعيدًا عن ضجيج المدينة، كان هناك قصر قديم لا يقترب منه أحد بعد غروب الشمس. جدرانه متشققة، ونوافذه سوداء كأنها عيون تراقب المارة، أما أهل المنطقة فكانوا يتهامسون بأن صرخات غريبة تخرج من داخله في الليالي التي يكتمل فيها القمر.

كان القصر ملكًا لعائلة الرفاعي، وهي عائلة ثرية اشتهرت قديمًا بتجارة الآثار بعيدًا عن أعين الناس. وبعد وفاة كبير العائلة، ورث ابنه عادل القصر وممتلكاته، لكنه ورث أيضًا سرًا أخفاه أبوه طوال حياته: مقبرة فرعونية مدفونة تحت أساسات البيت، لم يستطع أحد فتحها.

عثر عادل على خريطة صفراء داخل صندوق خشبي في غرفة أبيه. كانت الخريطة ترسم ممرًا تحت الأرض ينتهي بباب أسود، وبجانب الباب عبارة محفورة: «من يوقظ النائم، لن يعرف الراحة». ابتسم عادل ساخرًا؛ فقد رأى في التحذير حيلة قديمة لإبعاد اللصوص عن الكنز، لا أكثر.

استعان بثلاثة من أصدقائه: سامح، الذي يقرأ في التاريخ والآثار، وفؤاد، الذي يعرف أدوات الحفر، ومروان، الذي وافق على مضض بعدما سمع قصص أهل المنطقة. وفي ليلة بلا نجوم، أغلقوا أبواب القصر ونزلوا إلى المخزن، ثم أزاحوا ألواحًا حجرية كشفت عن درج ضيق يهبط إلى باطن الأرض.

كلما نزلوا درجة، ازداد الهواء برودة. كانت الجدران مغطاة برسوم لرجال يحملون المشاعل، وبوجوه ذات عيون واسعة بدت وكأنها تتحرك مع ضوء المصابيح. وفي نهاية الممر وجدوا بابًا حجريًا تتوسطه عين كبيرة. قرأ سامح الكتابة المحيطة بها بصوت خافت: «لا تدخلوا حيث لا يعود الصوت». طلب منهم الرجوع، لكن عادل دفع الباب بكل قوته.

انفتح الباب بصرير طويل، وانكشفت حجرة واسعة تتوسطها تابوت أسود، تحيط به أوانٍ فخارية وتماثيل صغيرة. لمع الذهب تحت ضوء المصابيح، فاقترب عادل ومد يده إلى قطعة ذهبية موضوعة فوق غطاء التابوت. وما إن لمسها حتى انطفأت المصابيح دفعة واحدة.

سمعوا خطوات بطيئة تدور حولهم، ثم صوتًا عميقًا ينادي عادل باسمه. تجمّد مروان في مكانه، بينما أخذ فؤاد يضرب الباب بقبضتيه. عاد الضوء فجأة، فرأوا آثار أصابع سوداء على غطاء التابوت، رغم أن أحدًا لم يقترب منه. حملوا ما أخذوه وفرّوا إلى القصر، وأقسموا ألا يعودوا إلى الحجرة أبدًا.

لكن اللعنة، إن كانت لعنة حقًا، لم تبقَ تحت الأرض. في الليلة التالية، سمع خادم القصر طرقًا يأتي من خلف جدار المخزن. وفي الصباح، وجدوه ميتًا قرب باب غرفته، وعلى كفه علامة العين نفسها التي رأوها على باب المقبرة. وبعدها بدأت المصائب تتوالى: أصيب فؤاد بحمى غريبة، واختفى مروان، أما سامح فصار يستيقظ كل ليلة وهو يصرخ بأنه يرى رجلًا ملفوفًا بالكتان يقف عند سريره.

مات فؤاد بعد أيام، ثم عُثر على سامح في غرفته وقد كتب على المرآة بيد مرتجفة: «أعيدوا ما أخذتم». بقي عادل وحده في القصر، يسمع وقع أقدام خلفه أينما ذهب، ويجد باب المخزن مفتوحًا كل صباح رغم أنه يقفله بنفسه. وحين نظر في إحدى الليالي إلى المرآة، رأى خلف كتفه ظلًا طويلًا، لكنه عندما استدار لم يجد أحدًا.

لم يحتمل عادل الرعب أكثر من ذلك. حمل القطع الذهبية وعاد إلى المقبرة، عازمًا على إعادتها إلى مكانها. وجد التابوت مفتوحًا، والظلام داخله كثيفًا كأنه حفرة بلا نهاية. وضع الذهب على الأرض وهمس معتذرًا، فجاءه صوت من خلفه: «لم تأخذ الذهب وحده».

استدار ببطء، فرأى ظل رجل طويل على الجدار، مع أنه لم يكن هناك أي ضوء يصنعه. تحرك الظل نحوه، وبدأت ملامح عادل تظهر على وجهه، لكن بعينين غائرتين وجلد جاف كجلد المومياوات. حاول عادل الصراخ، فلم يخرج من فمه صوت. ثم انطفأت الشعلة، واختفى كل شيء.

في الصباح، وجد أهل المنطقة باب القصر مفتوحًا، لكنهم لم يعثروا على عادل. كان الممر المؤدي إلى المقبرة قد انهار، ولم يبقَ سوى الخريطة القديمة فوق أرض المخزن. وعلى ظهرها ظهرت عبارة لم تكن موجودة من قبل: «اللعنة لا تسكن المقبرة… إنها تنتظر من يفتحها».

ومنذ ذلك اليوم، يتجنب أهل المنطقة الاقتراب من القصر. يقول بعضهم إنهم يسمعون قبل الفجر طرقات تأتي من تحت الأرض، يتبعها صوت رجل يستغيث ويكرر: «افتحوا الباب… أنا لسه هنا». ولا أحد يعرف إن كان الصوت صوت عادل، أم أن شيئًا آخر ما زال ينتظر في الظلام شخصًا جديدًا يوقظه

تابع جديد احمد حمدي ابراهيم حسين

اختر إشعارات الموقع أو البريد أو الاثنين. الزائر يقدر يشترك ببريده دون تسجيل حساب.

أعجبك المقال؟

شاركه مع من يهمه الأمر

المزيد
الإبلاغ عن المقال

لو لاحظت مشكلة في المحتوى، أرسلها لفريق المراجعة. لن تظهر بياناتك لكاتب المقال أو للقراء.

سجّل الدخول لإرسال بلاغ

النقاش

التعليقات (0)

فكرة تضيفها، أو سؤال يفتح حوارًا.

اضف تعليق
تحميل...

الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق