حرب القلوب: من العداوة إلى العشق الأبدي
أعداء ثم أحباء
أنا ياسمين، بنت بسيطة من حي شعبي في القاهرة. حياتي ماشية بروتين يومي ممل: صحيت، نزلت الكلية، رجعت، ونمت. مفيش جديد. لحد ما في يوم، دخل حياتي شخص قلبلي كل حاجة... حرفياً!
في أول يوم ترم جديد، دخل علينا دكتور جديد اسمه كريم. الشاب ده مش بس وسيم، لأ، ده كان شايف نفسه آخر شياكة. أول ما دخل، بصلي بصة مستفزة وقال قدام الكل:
"واضح إن في ناس جايين الكلية يتصوروا مش يدرسوا."
كنت لابسة لبس بسيط وعادي ومش ملفت للنظر ، بس هو قرر يفتح معايا الحرب من أول دقيقة.
قعدت أتحداه، بس كل مرة بيلاقي فرصة يوقعني قدام زمايلي. كل لما أجاوب سؤال، يرد بسخرية، وكل لما أتكلم، يقاطعني. بقى عندي طاقة غضب رهيبة تجاهه.
بس اللي حصل بعد كده غريب...
مرة كنت ماشية في طرقه الكلية، وشوفت كريم واقف بيتخانق مع حد في التليفون، صوته عالي، وكأنه منهار. لقيته بيقول: "أنا مش هقدر أدفع كده كل مرة... أنا تعبت!"
اتخضيت واستغربت ده الكريم ده الدكتور القاسي ، أول مرة أشوفه ضعيف. فجأة بقى بني آدم، مش مجرد عدو.
من بعدها بدأت أبصله بشكل مختلف. مش معنى إني كنت بكرهه، إني مش شايفة إنه عنده مشاكل زيي. بس طبعًا ما اعترفتش بده، وفضلنا نتخانق.
لحد يوم، حصلت مشكلة كبيرة…
في يوم حصلت مشكلة كبيرة، واحد من زمايلنا اتهمني إني غشيت في الامتحان، وأنا أصلاً مش من النوع اللي حتى بيسأل اللي جنبه! الموضوع كبر، والدكتور كريم هو اللي كان مسؤول عن التحقيق.
كنت متأكدة إنه هيفرح، وهيستغل الفرصة يوقعني، بس اللي حصل صدمني!
دخلت عليه المكتب، وأنا متوترة وقلبي بيدق بسرعة. قاللي بصوت هادي:
"اقعدي يا ياسمين… أنا عارف إنك ما غشتيش."
بصيت له وأنا مش مصدقة، قلت له:
"أنت بتهزر؟ مش كنت بتتمنى اليوم ده؟"
رد: "أنا فعلاً كنت باخد موقف منك، بس عمري ما هظلمك. أنا شوفتك طول الترم، متفوقة وبتذاكري، وعمري ما شفتك بتبصي في ورقة حد."
حسيت بحاجة غريبة جوايا… كأن الحيطة اللي بينا بدأت تتهز.
بعد الموقف ده، بقينا نتكلم من وقت للتاني، وبدأت أعرف كريم الحقيقي، مش بس الدكتور القاسي. اكتشفت إنه بيشتغل عشان يصرف على أمه المريضة، وبيشتغل كذا شغلانة عشان يكمل دراسته. كل ده وهو محافظ على هيبته.
وفي لحظة… الكره اتحول لحاجة تانية.
بقينا بنتقابل بعد الكلية، نحكي لبعض، نضحك، ونتخانق برضه، بس بقت خناقات فيها ضحك مش عداء. كنت لسه مش مصدقة اللي بيحصل، أنا اللي كنت بكرهه، بقى هو أكتر شخص بفكر فيه قبل ما أنام!
مرة قاللي:
"إحنا اتقابلنا غلطة، بس كل مرة بكلمك بحس إنها كانت أحلى غلطة."
ضحكت وقلت له:
"يعني أنا كنت غلطة؟"
قال: "غلطة خلتني أفهم يعني إيه حد يغيرك."
حسيت بنغزة في قلبي و شعور أول مره احسه ومن يومها، بقى في حاجة واضحة بينا… مش مجرد صداقة.
بعد كده، العلاقة بقت أغرب وأقرب في نفس الوقت. ماكناش رسميين، بس الكل كان حاسس بحاجة بينا. زمايلنا بقوا يلمّحوا، وأنا كل مرة أقول لنفسي "إحنا صحاب بس"... بس الحقيقة؟ قلبي كان بيكدب عليا.
في مرة، وأنا خارجة من الكلية، لقيته واقف مستنيني عند الباب، قاللي:
"أنا عايز أقولك حاجة مهمة."
قلتله: "خير؟"
قاللي:
"أنا حبيتِك، غصب عني، حتى وإحنا كنا بنتخانق كل يوم، كنت برجع أفكر في كلامك وضحكتك وكل تفاصيلك. عارف إني كنت غبي في الأول، بس كنت خايف… خايف أحب حد ويروح."
وقتها قلبي وقع. حسيت إني برفرف من الفرحة و السعاده، بس اتكسفت أقول إني بحبه كمان. اكتفيت إني ابتسمت وقلتله:
"أنا كمان مكنتش بكرهك قد ما كنت بحاول أقنع نفسي إني بكرهك."
ومن هنا بدأت حكايتنا الصح. بقينا نخرج سوا، نذاكر سوا، وكل لحظة بينا كانت مميزة.
بس طبعًا الدنيا مبتسيبش حد في حاله.
جات له فرصة سفر برا، بعثة دراسية مدتها سنتين. فرح ليه؟ لأ… قلبي اتقبض. حسيت إني هفقده. يوم ما قاللي، كنت ساكتة، مبتكلمش، ولما سألني:
"هتستنينى؟"
قلتله: "لو فعلاً بتحبني، ارجعلي، وأنا هكون مستنياك مهما طالت المدة."
سافر، وسابلي ورا ضهره ذكريات، ورسائل، ومكالمات بالنهار والليل.
عدت سنتين، وأنا بتخرج، وبكتب في النتيجة اسمه، بستناه، ومصدقة إنه راجع.
وفي يوم حلو، رجع…
رجع ووقف قدامي في الكلية، بنفس الابتسامة، بنفس النظرة، وقاللي: نا رجعت، وجاهز أبدأ بداية جديدة… معاكي، لو لسه مستنياني.
قلتله: أنا مكنتش مستنياك… أنا عايشة على وجودك جوايا من أول ما مشيت، إزاي أكون نسيت؟
مرت الأيام بعد رجوعه بسرعة غريبة، كأن ربنا بيعوضنا عن كل لحظة بُعد. اشتغل، وأنا بدأت أشتغل في مجالي، وكأن الدنيا أخيرًا قررت تبتسم لنا.
في يوم من الأيام، كنا قاعدين في كافيه هادي، نفس المكان اللي تقابلنا فيه أول مرة بعد ما اتخانقنا في الكلية، وقاللي وهو ماسك إيدي:
"أنا كنت بقول لنفسي زمان إني مش هقع في الحب، بس وقعت فيكي إنتِ، أكتر حد خبط قلبي بدون استئذان."
ضحكت، وقلتله:
"وأنا كنت بقول إني مش هرتبط بحد عصبي، يزعق ويمشي… بس لقيتك الشخص اللي نفسي أزعق معاه، وأتصالح معاه، وأعيش كل حاجة معاه."
سكت شوية وبعدين طلع علبة صغيرة من جيبه، فتحها، وقال:
"تيجي نكتب نهاية الرواية دي… بس مش نهاية، نكتبها بداية… بداية جديدة لينا سوا؟"
الدموع نزلت من عيني من غير ما أحس، وقلتله:
"كنت مستنيا اللحظة دي… من زمان."