الفصل ثاني من (عروس بالصدفه)

الفصل ثاني من (عروس بالصدفه)

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

الفصل الثاني 

البداية القاسية


 

“أنا مش قادر أصدق اللي عملتيه! أتجوز ملك؟! ملقتيش إلا ملك؟!”

انفجر جاسر في وجه والدته بنبرة يملؤها الاستنكار والذهول، بينما ردت جلنار ببرود محاولةً احتواء الموقف:

“أيوة ملقتش غيرها.. الكل عارف إنك هتتجوز بنت حامد الأسيوطي، لو جبت واحدة تانية هيعرفوا إن فيه غلط، لكن لما تتجوز أختها مش هيركزوا أوي.. ولا إنت عاوز الكل يعرف إن عروستك هربت وتتفضح؟”

زفر جاسر أنفاسه بضيق خانق وتمتم باحتقار:

“بس مش ملك.. دي صغيرة أوي وبشعة!”

تطلعت إليه والدته بنظرة فاحصة وقالت:

“عارفة إنها صغيرة ومش حلوة خالص، بس ده الموجود.. استحملها شهرين تلاتة وبعدين طلقها.”

رد جاسر بجدية قاطعة:

“ده شيء أكيد.. أمال عاوزاني أعيش مع واحدة زيها؟ لا شكل ولا شخصية وفوق كل ده أصغر مني بكتير.”

ربتت جلنار على كتفه بمواساة مصطنعة:

“معلش يا جاسر.. تعال على نفسك واستحملها.”

أومأ جاسر برأسه على مضض ثم خرج غاضباً، لتندفع سيلين ابنة خالته إلى الداخل فور خروجه وهي تصرخ بانفعال:

“يعني إيه يتجوز ملك؟! ده أنا ما صدقت أخلص من ريم تقوم تجيلي ملك؟ كنت أنا اتجوزته وخلاص!”

نظرت إليها جلنار بضيق وقالت:

“إنتِ مش هتعقلي بقى؟ ما إنتِ كنتِ قدامه ومعبركيش.. ثانياً مش بنت أختي اللي تبقى بديلة لريم، إنتِ لما تتجوزيه هتتجوزيه بعد ما هو يختارك بنفسه ويحس بقيمتك.”

"وده هيحصل إزاي إن شاء الله؟!" سألت سيلين بحزن، لترد جلنار بخبث:

“يا غبية.. ريم وخلصنا منها، وملك دي طفلة وبشعة وتقريباً هبلة، يعني جاسر مش هيكمل معاها شهرين ويطلقها، ساعتها الساحة هتفضالك من أول وجديد.. وإنتِ وشطارتك بقى.”

في منزل حامد الأسيوطي، كانت ملك تجلس بجوار أخويها الصغيرين، علي ومنى، تقضم أظافرها بتوتر. كانت أفكارها تتخبط بين خوفها من جاسر، وحزنها على ريم التي ساعدتها في الهروب رغبةً في كسر عزلتها أو ربما لإثبات قوة شخصيتها أمام تسلط ريم الدائم.

قطع شرودها صوت والدها الجهوري وهو يأمر الصغيرين:

“علي، منى.. سيبونا لوحدنا.”

انصاع الطفلان للأمر، وقفت ملك ترتجف وسألت بصوت متهدج:

“ها يا بابا.. حصل إيه؟”

رد حامد بانكسار:

“جاسر اتجنن لما عرف.. ومبقاش قدامنا إلا حل واحد.. الفرح هيتم في معاده.”

“إزاي؟! هتلاقوا ريم فين؟”

قال الأب بجمود:

“ريم مش هي العروسة.. إنتِ العروسة يا ملك.”

جحظت عينا ملك بعدم تصديق: “حضرتك بتقول إيه؟! أتجوز خطيب أختي؟!”

رد الأب بحدة: “مبقاش خطيب أختك، بقى خطيبك.. وهتتجوزيه النهاردة.”

“إزاي بس؟! إنت عارف إنه مش مناسب ليا.. والسن.. طب وخالد؟! هنقوله إيه؟”

نظر إليها بقلة حيلة: “مفيش غير الحل ده.. وخالد ده تنسيه تماماً.”

صرخت ملك بأسى: “أنسى حب عمري؟! خالد كل حياتي!”

صاح بها مستنكراً: “كفاية يا ملك! مش إنتِ اللي ساعدتيها؟ استحملي بقى.. اطلعي جهزي نفسك الميكب آرتيست زمانها جاية.”

حل المساء الثقيل.. كانت ملك قد انتهت من تجهيزاتها بمساعدة ابنة خالتها "هبة".

"كفاية عياط بقى.. الميكب هيبوظ." قالتها هبة بإشفاق.

مدت ملك يدها لتأخذ نظارتها الطبية، لكن هبة منعتها بحدة: “إنتِ أكيد اتجننتي! هتلبسي نظارة يوم فرحك؟”

“أمال هشوف إزاي؟”

أجبرتها هبة على ارتداء العدسات اللاصقة رغم خوف ملك الشديد، لتظهر ملك في النهاية بملامح بريئة ناعمة كانت تخفيها دائماً خلف النظارة والارتباك.

دخل حامد الغرفة، ودمعت عيناه حين رأى صغيرته في ثوب الزفاف.

سألت ملك بلهفة: “خالد عرف؟”

رد حامد: “لسه موصلش.. طيارته بكرة. واتفقت مع جاسر إن الجوازة ست شهور وبعدين يطلقك.”

لمعت عينا ملك بأمل ضعيف: “بجد؟ تفتكر خالد هيغفرلي؟”

تنهد حامد بضيق وقبض على يدها: “يلا بينا.. عريسك وصل.”

في قاعة الحفل الفخمة، كان جاسر يقف بجانب ابن عمه كمال، يشعر بالاختناق. كان يتوقع أن يتزوج ريم "الفاتنة"، فإذا به أمام ملك "البشعة" في نظره.

لكن حين أطلت ملك من أعلى السلم، تسمر مكانه للحظات.. لم تكن بشعة كما كان يظن، بل كانت طفلة بملامح رقيقة وعينين حزينتين تفيضان براءة.

رغم ذلك، ظل الحقد تجاه ريم يملأ قلبه، مما جعله يمثل دور العريس ببرود تام، بينما كانت ملك تتخيل خالد مكان جاسر، وتتمنى لو تنشق الأرض وتبتلعها.

انتهى الحفل ودخلت ملك جناحها الفخم في قصر جاسر.

أغلق جاسر الباب بعنف جعل جسدها ينتفض. لم يوجه لها كلمة واحدة، بل اتجه للخزانة وبدأ يبدل ثيابه بلا مبالاة بوجودها، ثم حمل هاتفه وخرج من الغرفة تاركاً إياها في ذهول.

أسرعت ملك إلى حقيبتها، أخرجت بيجامتها المريحة ونظارتها، تخلصت من العدسات والمكياج وفستانها الثقيل، وارتمت على السرير تحاول الهروب من واقعها بالنوم.

في تلك الأثناء، وفي إحدى الشقق الراقية..

كان جاسر يتناول مشروبه بشرود حين اقتربت منه "لونا" بابتسامة غاوية:

“مصدقتش نفسي لما لقيتك قدام الباب.. وأخيراً افتكرتني يا جاسر.”

نظر إليها جاسر بتهكم: “للدرجة دي واحشك يا لونا؟”

احتضنت ذراعه قائلة: “وأكتر كمان.. بس مش غريبة تجيني ليلة فرحك؟ هي العروسة طلعت مستعملة ولا إيه؟”

صاح بها جاسر بحدة أرعبتها: “لونا! لمي لسانك.. مش جاسر اللي ياخد حاجة مستعملة.”image about الفصل ثاني من (عروس بالصدفه)

اعتذرت بخوف، فاجتذبها نحوه ببرود قائلاً: “أنا جاي عشان تبسطيني.. لو مش هتعملي كده هشوف غيرك.”ابتسمت لونا بإغراء وجذبته نحوها، بينما كان جاسر يحاول غسل مرارة يومه في حضن امرأة أخرى غير التي أصبحت زوجته قانوناً.

يتبع...…

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
Bfn تقييم 5 من 5.
المقالات

7

متابعهم

1

متابعهم

1

مقالات مشابة
-
إشعار الخصوصية
تم رصد استخدام VPN/Proxy

يبدو أنك تستخدم VPN أو Proxy. لإظهار الإعلانات ودعم تجربة التصفح الكاملة، من فضلك قم بإيقاف الـVPN/Proxy ثم أعد تحميل الصفحة.