*محضر شرطة رقم 881: التحقيقات في واقعة الأصوات والخطوات داخل شقة الدور الأرضي المهجورة منذ 12 عام*👹
محضر شرطة رقم 881: التحقيقات في واقعة الأصوات والخطوات داخل شقة الدور الأرضي المهجورة منذ 12 عام👹
البلاغ الأول اتسجل في دفتر أحوال قسم شرطة أول المنصورة يوم 17 نوفمبر 2012 الساعة 4:10 فجراً. المبلغة كانت السيدة فاطمة ع، ساكنة الدور الثاني عمارة 14 شارع الجمهورية. قالت بالنص: "في صوت عياط طفل وباب بيترزع جامد من الشقة اللي تحت، والشقة دي فاضية بقالها 8 شهور من ساعة ما الحاج إبراهيم مات".
العسكري النبطشي صحى الظابط المناوب، ونزلوا هما واتنين عساكر وفني مفاتيح. كسروا القفل والجنزير الحديد اللي على باب الشقة الدور الأرضي. الريحة أول ما الباب اتفتح كانت ريحة تراب مركون وشاي ناشف. الشقة أوضتين وصالة ومطبخ وحمام، مساحتها صغيرة. كل العفش متغطي بملايات بيضا بقت لونها رمادي من التراب. طبقة الغبار على الأرض لا تقل عن 2 سم، ومرسوم عليها خط واحد بس كأنه خط عصاية اتسحبت من باب الشقة لحد أوضة النوم ورجعت تاني.
مفيش أي أثر لمعيشة. التلاجة فاضية ومفتوحة، والمراتب مقطعة، والشبابيك متقفلة بخشب من برا. الحاجة الوحيدة اللي وقفت الكل هي كوباية الشاي اللي على رخامة المطبخ. فيها بُق ناشف وعليه عفن مدور. جنبها طبق صغير فيه فتافيت بقسماط. الشقة مقطوعة عنها الماية والغاز من 8 شهور، بس لمبة المطبخ الصفرا القديمة كانت سليمة وراكبة مكانها.
عملوا محضر إثبات حالة وصوروا كل حاجة. النيابة أصدرت قرار إغلاق مؤقت بالشمع الأحمر "لحين ظهور ورثة". صاحب الشقة المرحوم إبراهيم مكنش متجوز وملوش أهل معروفين. من هنا بدأت الحكاية اللي محدش في القسم عارف يقفلها.
من سنة 2012 لحد النهاردة 2026، شركة الكهرباء بتبعت كل شهر إيصال باسم "ورثة المرحوم إبراهيم م" بقيمة استهلاك 18 كيلو وات بالظبط. لا يزيد ولا يقل. الفنيين جم 6 مرات، آخرهم في شهر 3 اللي فات. كل مرة نفس التقرير: "العداد سليم، مفيش أي تسريب، مفيش أي أجهزة متوصلها، بس الاستهلاك خارج من الشقة دي". سألوا الكهرباء رايحة فين؟ محدش عرف يرد.
أنا عم سيد، حارس العمارة من 19 سنة. ساكن في الأوضة اللي جنب السلم. من تاني أسبوع بعد ما قفلوا الشقة وأنا بسمعها كل ليلة زي الساعة. الساعة 3:33 الفجر بالدقيقة والثانية. الأول خطوتين، واحدة تقيلة كأنها جزمة راجل عجوز، والتانية خفيفة بتجري كأنها بنت صغيرة لابسة شبشب. يلفوا الصالة 3 لفات كاملة وبعدين يقفوا قدام باب الشقة من جوا بالظبط
وبعدها يبدأ الهمس. مش كلام واضح، أقرب لحد بيحكي حدوتة قبل النوم لطفل. الصوت واطي لدرجة تحس إنك لو اتنفست جامد هتضيعه. الكلمة الوحيدة اللي بقت محفورة في ودني هي "بابا... جيت". بتتقال بنفس النبرة كل ليلة.
أول سنة كنت بقول يمكن سمعي تقيل. تاني سنة جبت شيخ من مسجد سيدي عبد القادر وقرأ قرآن على الباب والشبابيك. تالت ليلة بالظبط سمعت الهمس بيقول بصوتي أنا: "القرآن بيوجع ودانه، وطي صوتك يا عم سيد". أقسم بالله أنا مقولت الجملة دي ولا حتى فكرت فيها. من يومها بطلت أجيب سيرة.
في مارس 2024 شركة الكهرباء بعتت إنذار أخير عشان المديونية وصلت 14 ألف جنيه. النيابة وافقت على فتح الشقة للمعاينة وكسر الشمع. نزلنا أنا واللجنة الساعة 11 الصبح. النور كان مقطوع عن المنطقة كلها بسبب صيانة في المحول، فدخلنا بكشافات الموبايل.
