بوابات نحو  الموت

بوابات نحو الموت

تقييم 5 من 5.
1 المراجعات

بوابات الموت

image about بوابات نحو  الموت

 

كان أهل القرية يعرفون قاعدة واحدة لا يخالفها أحد:

إذا ظهرت بوابة سوداء في الطريق، فلا تقترب منها.

لم يكن أحد يعرف من أين جاءت تلك البوابات، ولا من وضعها.

كانت تظهر فجأة.

بوابة حديدية سوداء في منتصف شارع.

أو بين الأشجار.

أو بجوار منزل مهجور.

ثم تختفي قبل شروق الشمس.

وكان الغريب أن كل شخص يراها يسمع همسًا خافتًا من خلفها، كأن أحدًا ينتظر أن يُفتح له.

كان رائد يعتقد أن الأمر مجرد خرافة.

حتى ظهرت البوابة أمام منزله.

استيقظ ذات ليلة على صوت معدني.

فتح النافذة.

وجد بوابة سوداء ضخمة واقفة في نهاية الشارع.

لم تكن متصلة بسور.

ولا بجدار.

كانت وحدها.

وقف رائد يراقبها.

ثم سمع صوتًا يعرفه جيدًا:

“رائد...”

كان صوت أخته.

لكن أخته ماتت منذ سبع سنوات.

تراجع عن النافذة.

في الصباح، اختفت البوابة.

حكى ما حدث لجاره العجوز، فتغير وجه الرجل.

قال:

“لو سمعت صوت شخص ميت من وراها، ما تفتحهاش.”

سأل رائد:

“ولو فتحتها؟”

أجابه الرجل:

“هتشوفه.”

“وده شيء وحش؟”

نظر إليه العجوز طويلًا.

“المشكلة مش في اللي هتشوفه.”

ثم أضاف:

“المشكلة في اللي هيشوفك.”

في الليلة التالية، ظهرت البوابة مرة أخرى.

لكن هذه المرة كانت أمام منزل رائد مباشرة.

ظل يراقبها من بعيد.

ثم سمع صوت أخته:

“أنا مستنياك.”

اقترب.

كانت هناك جملة محفورة على الحديد:

“كل بوابة لها ثمن.”

مد رائد يده.

وقبل أن يلمسها، تذكر كلام العجوز.

لكنه كان يريد رؤية أخته.

فتح البوابة.

لم يجد خلفها شارعًا أو مكانًا غريبًا.

وجد غرفة قديمة.

غرفة طفولته.

كانت أخته جالسة على الأرض، كما كانت قبل سنوات.

نظر إليها رائد والدموع في عينيه.

قال:

“إنتِ؟”

ابتسمت.

“وحشتني.”

اقترب منها.

لكن شيئًا كان خطأ.

كانت الغرفة ساكنة تمامًا.

لا صوت.

لا حركة.

ثم قالت أخته:

“رائد، لازم تخرج.”

“ليه؟”

نظرت خلفه بخوف.

“لأن البوابة ما بتفتحش علشان تدخل...”

توقفت.

ثم همست:

“بتفتح علشان حد يخرج.”

استدار رائد.

كانت البوابة مفتوحة.

وخلفها لم يعد هناك الشارع.

كان هناك ظلام كامل.

وفي وسط الظلام ظهرت عشرات الأشكال.

أشخاص بلا ملامح.

كلهم يقفون في صمت.

ثم بدأوا يقتربون.

صرخت أخته:

“اقفلها!”

ركض رائد نحو البوابة.

لكن أحد الأشكال أمسك بذراعه.

شعر ببرودة شديدة.

سحب نفسه بكل قوته، وتمكن من إغلاق البوابة.

اختفى كل شيء.

وجد نفسه واقفًا أمام منزله.

كانت الشمس تشرق.

البوابة لم تعد موجودة.

دخل المنزل مسرعًا.

وعندما نظر إلى المرآة، رأى أخته واقفة خلفه.

استدار.

لم يجد أحدًا.

عاد ينظر إلى المرآة.

كانت أخته لا تزال هناك.

قالت:

“أنت قفلت البوابة...”

ثم ابتسمت بحزن.

“بس نسيت إنك خرجت منها.”

منذ ذلك اليوم، تغير رائد.

لم يعد ينام.

كان يسمع طرقًا على الأبواب والنوافذ كل ليلة.

وفي كل مرة ينظر إلى المرآة، يرى أشخاصًا يقفون خلفه.

حتى جاءت الليلة التي ظهرت فيها البوابة للمرة الأخيرة.

لم تظهر في الشارع.

ظهرت داخل منزله.

كانت واقفة أمام باب غرفته.

نظر إليها رائد طويلًا.

ثم سمع صوت العجوز من خلفه:

“قلت لك... كل بوابة لها ثمن.”

استدار.

لم يكن العجوز موجودًا.

كان هناك شخص آخر.

يشبه رائد تمامًا.

قال:

“البوابة دي مش بوابة للموتى.”

اقترب منه.

“دي بوابة للأحياء اللي مكانهم بقى هناك.”

تراجع رائد.

وفجأة، فُتحت البوابة وحدها.

خرج منها هواء بارد.

وسمع رائد أصواتًا كثيرة تنادي اسمه.

ثم سمع صوت أخته:

“المرة دي... متدخلش.”

نظر إلى البوابة.

ثم إلى انعكاسه في المرآة.

كان انعكاسه يبتسم.

أما رائد الحقيقي…

فلم يكن يبتسم.

ومنذ تلك الليلة، لم يرَ أحد رائد مرة أخرى.

لكن أهل القرية يقولون إن بوابة سوداء تظهر أحيانًا قرب منزله.

وعلى الحديد توجد عبارة جديدة:

“بوابة واحدة تكفي... إذا كنت أنت من يفتحها.”

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
mohamed elsayed تقييم 5 من 5.
المقالات

10

متابعهم

6

متابعهم

6

مقالات مشابة
-