أسطورة الدم والموت
أسطورة الدم والموت

لم يكن أحد في قرية وادي الظلال يجرؤ على ذكر الأسطورة بعد غروب الشمس.
كان كبار السن يقولون إن هناك كيانًا قديمًا يُسمى حارس الدم، يظهر عندما يُكسر عهد قديم نسيه الناس.
لم يكن أحد يعرف كيف بدأت الحكاية.
لكن الجميع كانوا يعرفون شيئًا واحدًا:
لا تذهب إلى البئر القديم بعد منتصف الليل.
كان سامح شابًا فضوليًا، ولم يكن يؤمن بهذه القصص.
وفي إحدى الليالي، وبينما كان عائدًا إلى منزله، سمع صوتًا قادمًا من ناحية البئر.
توقف.
كان الصوت أشبه بطرق خافت على حجر.
اقترب.
لم يرَ أحدًا.
لكن عندما نظر داخل البئر، رأى شيئًا غريبًا.
كان هناك ضوء أحمر خافت في القاع.
تراجع سامح بسرعة.
ثم سمع صوتًا خلفه:
“رجعت أخيرًا.”
استدار.
لم يكن هناك أحد.
عاد إلى منزله، لكنه لم يستطع النوم.
وفي الصباح، ذهب إلى جدته وسألها عن البئر.
تغير وجهها.
قالت:
“إنت رحت هناك؟”
أومأ.
وضعت يدها على فمها وقالت:
“الأسطورة بدأت من هناك.”
سألها:
“إيه اللي حصل؟”
قالت:
“من مئات السنين، كان أهل القرية بيعيشوا في أمان. لكن في ليلة واحدة، اختفى ثلاثة أشخاص.”
“وبعدين؟”
“بعد اختفائهم، ظهر البئر.”
سكتت قليلًا ثم تابعت:
“قالوا إنهم شافوا ظلًا يخرج منه كل ليلة، وكان يظهر قبل وفاة أي شخص بأيام.”
ضحك سامح بتوتر.
“يعني مجرد خرافة.”
نظرت إليه جدته وقالت:
“لو كانت خرافة، ليه جدك اختفى بعد ما راح هناك؟”
تجمد سامح.
لم يكن يعرف أن جده اختفى.
كان يعتقد أنه مات منذ سنوات.
في تلك الليلة، عاد سامح إلى البئر.
كان يريد معرفة الحقيقة.
وجد حجرًا كبيرًا بجواره يحمل رموزًا قديمة.
وعندما لمس الحجر، سمع صوتًا من داخل البئر:
“أنت آخر واحد.”
تراجع.
ثم ظهر ظل طويل على الجدار.
لم يكن له جسد واضح.
فقط هيئة إنسان يقف بعيدًا.
قال سامح:
“إنت مين؟”
جاء الرد:
“أنا اللي حافظت على العهد.”
“أي عهد؟”
قال الظل:
“كل قرية لها أسرار... لكن بعض الأسرار تدفع ثمنها الأجيال.”
ظهرت أمام سامح صور قديمة لأهل القرية.
رأى أشخاصًا يعرفهم.
ثم رأى والده.
ثم رأى نفسه طفلًا.
وأخيرًا رأى جده واقفًا أمام البئر.
كان يحمل مفتاحًا أسود.
فهم سامح أن اختفاء جده لم يكن حادثًا.
لقد كان يحرس شيئًا.
بحث حول البئر حتى وجد بابًا حجريًا صغيرًا مخفيًا تحت الأعشاب.
فتح الباب بالمفتاح الذي وجده بالقرب من الحجر.
خلف الباب كان هناك ممر طويل.
وفي نهايته غرفة مليئة بأسماء محفورة على الجدران.
كل اسم كان لشخص اختفى من القرية.
وفي آخر الجدار، وجد اسمًا لم يتوقع رؤيته.
سامح.
تراجع مذعورًا.
ثم سمع صوت خطوات خلفه.
استدار.
كان جده يقف في الظلام.
قال سامح:
“إنت عايش؟”
أجابه الرجل:
“كنت مستنيك.”
“إيه المكان ده؟”
قال جده:
“هنا بدأت الأسطورة... وهنا لازم تنتهي.”
اقترب الظل من نهاية الممر.
قال الجد:
“الكيان ده مش بياخد الناس علشان يموتوا.”
سأل سامح:
“أمال ليه؟”
أجاب:
“بياخدهم علشان ينسى الناس وجودهم.”
وفجأة بدأت الأسماء على الجدران تختفي واحدًا تلو الآخر.
ثم بدأ اسم سامح يختفي.
صرخ:
“اعمل حاجة!”
قال جده:
“مفيش حد يقدر يوقفه.”
ثم أضاف:
“إلا الشخص اللي اتكتب اسمه قبل ما يولد.”
نظر سامح إلى الجدار.
ظهرت تحته جملة جديدة:
“آخر حارس... هو أول ضحية.”
انطفأ الضوء.
وفي صباح اليوم التالي، اختفى سامح.
لم يتذكر أهل القرية أنه كان موجودًا أصلًا.
حتى جدته نسيت اسمه.
لكن قرب البئر القديم، ظهرت كتابة جديدة على الحجر:
“الأسطورة لم تنتهِ.”
ومنذ ذلك اليوم، كلما مر شخص بجوار البئر بعد منتصف الليل، يسمع صوت شاب يأتي من أعماقه:
“لو سمعت اسمي... متردش.”