الظل الذي يمشي وحده

الظل الذي يمشي وحده

تقييم 5 من 5.
2 المراجعات

الظل الذي يمشي وحده

image about الظل الذي يمشي وحده

لم يكن كريم يخاف من الظلال.

كان يعرف أن الظل مجرد انعكاس لجسد الإنسان عندما يعترض طريق الضوء.

لكن ما رآه في تلك الليلة لم يكن ظلًا طبيعيًا.

كانت الساعة تقترب من منتصف الليل عندما عاد كريم إلى منزله.

أغلق الباب، وضع مفاتيحه على الطاولة، ثم اتجه إلى غرفته.

وأثناء مروره أمام المرآة، لاحظ شيئًا غريبًا.

كان هناك ظل خلفه.

توقف كريم.

توقف الظل.

تحرك خطوة إلى اليمين.

تحرك الظل أيضًا.

ابتسم بسخرية من نفسه، وأكمل طريقه.

لكن عندما وصل إلى غرفة النوم، لاحظ أن ضوء المصباح يأتي من الجهة المقابلة لجسده.

كان من المفترض أن يكون ظله خلفه.

إلا أن الظل ظهر على الحائط أمامه.

وقف كريم أمام الحائط.

لم يتحرك.

أما الظل…

فرفع يده.

تجمد كريم.

لم يرفع يده.

ظل يحدق في الحائط.

ثم أنزل الظل يده ببطء.

اختفى.

في اليوم التالي، حاول كريم إقناع نفسه بأن ما حدث كان مجرد وهم.

لكن في الليلة التالية، ظهر الظل مرة أخرى.

هذه المرة لم يكن خلفه.

كان يقف في نهاية الممر.

ظل أسود طويل، بلا ملامح.

راقبه كريم لثوانٍ.

ثم تحرك الظل.

خطوة إلى الأمام.

ثم أخرى.

تراجع كريم.

وعندما أضاء جميع مصابيح المنزل، اختفى.

قرر كريم أن يخبر صديقه سامر.

ضحك سامر وقال:

“يمكن عينك تعبانة.”

ثم أضاف مازحًا:

“لو الظل ده ظهر تاني، صوره.”

في تلك الليلة، فعل كريم ذلك.

عندما ظهر الظل، رفع هاتفه والتقط صورة.

نظر إلى الشاشة.

كانت الصورة سوداء تمامًا.

إلا من شيء واحد.

ظهر الظل خلف كريم مباشرة.

مع أن كريم كان يقف وحده.

توقف عن التنفس.

ثم جاءه إشعار من الهاتف.

صورة جديدة في المعرض.

فتحها.

كانت صورة قديمة.

كريم طفل صغير يقف أمام منزل لم يعرفه.

وبجواره ظل طويل.

نفس الظل.

بدأ يبحث في ذاكرته.

ثم تذكر شيئًا غامضًا من طفولته.

كان هناك رجل يسكن في المنزل المقابل لمنزلهم القديم.

اختفى فجأة عندما كان كريم في السابعة.

قالت له والدته وقتها:

“متسألش عنه.”

لكن كريم لم ينسَ وجهه.

ذهب إلى والدته وسألها.

تغير وجهها.

قالت:

“الراجل ده كان بيقول إن ظله مش بتاعه.”

ضحك كريم بتوتر.

“يعني إيه؟”

قالت:

“كان بيقول إن فيه ظل تاني بيتبعه... لحد ما اختفى.”

ثم أضافت:

“قبل ما يختفي بيوم، قال لي إن الظل اختار شخصًا جديدًا.”

سأل كريم:

“مين؟”

لم تجبه.

لكن نظرتها كانت كافية.

في تلك الليلة، عاد كريم إلى غرفته.

لم يشعل الضوء.

جلس أمام المرآة وانتظر.

منتصف الليل.

لا شيء.

ثم ظهر الظل.

كان يقف خلفه.

لكن هذه المرة، لم يكن يقلد حركاته.

رفع الظل يده وأشار إلى المرآة.

نظر كريم.

ظهر الرجل القديم داخل المرآة.

كان واقفًا خلف الظل.

وقال:

“ما تخافش منه.”

سأل كريم:

“أمال أخاف من إيه؟”

ابتسم الرجل.

“من اليوم اللي الظل يبقى فيه قدامك.”

اختفى الرجل.

وفجأة تحرك الظل.

خرج من الحائط.

وأصبح واقفًا أمام كريم.

لم يعد له شكل واضح.

مد يده.

تراجع كريم حتى اصطدم بالباب.

ثم انطفأت الأنوار.

سمع صوتًا بجواره:

“أخيرًا بقيت لوحدك.”

أشعل هاتفه.

لم يجد أحدًا.

لكن عندما سلط ضوء الهاتف على الأرض، رأى شيئًا جعل جسده يرتجف.

لم يكن هناك ظل تحت قدميه.

رفع الهاتف نحو الحائط.

كان هناك ظل واحد فقط.

ظل شخص يقف خلفه.

استدار كريم بسرعة.

لا أحد.

عاد ينظر إلى الحائط.

الظل بدأ يتحرك وحده.

ابتعد عن الحائط، واتجه نحو باب المنزل.

وقبل أن يختفي، توقف للحظة.

ثم التفت إليه.

ومنذ تلك الليلة، لم يعد كريم يخاف من الظلام.

لأنه لم يعد يملك ظلًا أصلًا.

لكن سكان الحي يقولون إنهم يرون كل ليلة ظلًا طويلًا يمشي وحده في الشارع.

لا جسد له.

ولا صاحب.

وإذا اقترب منك، لا تحاول الهرب.

لأن الظل لا يطاردك…

إنه فقط يبحث عن الشخص الذي سيصبح ظله التالي.

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
mohamed elsayed تقييم 5 من 5.
المقالات

10

متابعهم

6

متابعهم

6

مقالات مشابة
-