أرواح تحت الأرض

أرواح تحت الأرض

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

أرواح تحت الأرض

image about أرواح تحت الأرض

لم يكن أحد في القرية يقترب من المنزل المهجور.

كان يقف في آخر الطريق، تحيط به الأشجار من كل جانب، ونوافذه مغطاة بالغبار منذ سنوات طويلة.

كان أهل القرية يقولون إن تحت المنزل سردابًا قديمًا.

لكنهم لم يتحدثوا عما يوجد بداخله.

سامر، شاب في الثانية والعشرين، لم يكن يؤمن بهذه الحكايات.

وفي إحدى الليالي، ذهب إلى المنزل مع مصباحه.

دخل بصعوبة، فوجد الغرف مليئة بالأثاث القديم.

وبينما كان يبحث، سمع صوتًا خافتًا تحت قدميه.

طرق... طرق... طرق.

توقف.

عاد الصوت.

هذه المرة كان أوضح.

“سامر...”

تجمد في مكانه.

أضاء المصباح نحو الأرض.

وجد بابًا خشبيًا صغيرًا مخفيًا تحت سجادة قديمة.

كان الباب مقفلاً.

وبجواره مفتاح صدئ.

أمسك سامر المفتاح وفتح الباب.

ظهرت درجات حجرية تنزل إلى الظلام.

تردد للحظة.

ثم بدأ النزول.

كلما نزل درجة، انخفضت حرارة المكان.

وعندما وصل إلى الأسفل، وجد ممرًا طويلًا.

على الجدران أسماء كثيرة محفورة.

اقترب من أحدها.

كان اسم رجل مات قبل أكثر من خمسين عامًا.

ثم رأى أسماء أخرى.

أشخاصًا اختفوا من القرية عبر السنين.

وفجأة سمع همسة:

“ساعدنا...”

تلفت سامر.

لم يرَ أحدًا.

قال:

“مين هنا؟”

جاء صوت آخر:

“إحنا تحت الأرض.”

تقدم في الممر.

وصل إلى غرفة واسعة.

كان في وسطها بئر حجري قديم.

ومن داخله خرج ضباب بارد.

اقترب سامر.

فسمع عشرات الأصوات.

بعضها يبكي.

وبعضها ينادي أسماء أشخاص.

ثم سمع صوتًا يعرفه.

صوت والده.

كان والده قد توفي عندما كان سامر طفلًا.

قال الصوت:

“سامر... أنا هنا.”

تجمد.

اقترب من البئر.

“بابا؟”

جاء الرد:

“انزل.”

مد سامر يده نحو الحبل المعلق بجانب البئر.

لكن قبل أن يلمسه، سمع صوتًا آخر خلفه:

“ما تنزلش.”

استدار.

كان رجل عجوز يقف في الممر.

قال سامر:

“إنت مين؟”

أجاب الرجل:

“آخر واحد خرج من هنا.”

سأله سامر:

“إيه اللي تحت؟”

قال العجوز:

“مش أرواح محبوسة.”

ثم نظر إلى البئر.

“دي أرواح بتحاول تخرج.”

شعر سامر بالخوف.

قال:

“طب ليه بتناديني؟”

أجاب العجوز:

“لأنها محتاجة شخصًا حيًا يفتح الطريق.”

وفجأة بدأ البئر يهتز.

خرجت أصوات كثيرة:

“افتح...”

“نحن ننتظر...”

“لا تتركنا...”

تراجع سامر.

لكن شيئًا خرج من الظلام وأمسك بقدمه.

صرخ وسقط.

رفع المصباح.

لم يرَ سوى يد شاحبة تختفي تحت الأرض.

ساعده العجوز على الوقوف.

قال:

“اركض!”

ركضا نحو السلالم.

لكن الباب العلوي كان يغلق ببطء.

وصل سامر إليه في اللحظة الأخيرة وقفز خارج السرداب.

أما العجوز…

فلم يخرج.

أغلق سامر الباب بسرعة.

ساد الصمت.

وفي الصباح، عاد مع أهل القرية.

لكن عندما فتحوا الباب، لم يجدوا أي سرداب.

كانت الأرض صلبة.

كأن المكان لم يكن موجودًا أصلًا.

نظر سامر إلى العجوز الذي أنقذه.

لم يجده.

سأل أهل القرية عنه.

نظر إليه أحد كبار السن بدهشة وقال:

“إنت بتتكلم عن مين؟”

وصف سامر الرجل.

تغير وجه الرجل.

ثم أخرج صورة قديمة.

كان العجوز موجودًا فيها.

وتحت الصورة تاريخ يعود إلى ثلاثين عامًا.

قال الرجل:

“ده اختفى من القرية من ثلاثين سنة... وكان آخر شخص نزل تحت الأرض.”

عاد سامر إلى منزله وهو لا يزال يحاول فهم ما حدث.

وفي منتصف الليل، سمع صوتًا تحت سريره.

طرق... طرق... طرق.

تجمد.

ثم جاء صوت والده:

“سامر...”

توقف الصوت لحظة.

ثم قال:

“المرة دي... إحنا طالعين.”

نظر سامر إلى الأرض.

بدأت البلاطات تتحرك ببطء.

وظهر بينها سلم حجري ينزل إلى الظلام.

ومن أسفل السلم…

ظهرت عشرات العيون.

وكانت كلها تنظر إليه.

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
mohamed elsayed تقييم 5 من 5.
المقالات

13

متابعهم

7

متابعهم

9

مقالات مشابة
-