الشخص الذي لا ينعكس
الشخص الذي لا ينعكس

كان عمر يعيش حياة عادية، حتى لاحظ شيئًا غريبًا في إحدى الليالي.
وقف أمام المرآة ليغسل وجهه، ثم رفع رأسه.
لم يرَ شيئًا.
كانت المرآة تعكس الحمام خلفه، والمغسلة، والباب…
لكن هو لم يكن موجودًا.
تراجع عمر خطوة.
اقترب من المرآة.
رفع يده.
لا شيء.
أدار رأسه نحو الباب ثم عاد ينظر إلى المرآة.
ظهر انعكاس الحمام فقط.
قال لنفسه:
“أكيد المرآة فيها مشكلة.”
لكنه عندما خرج إلى الصالة، مر أمام مرآة أخرى.
توقف.
النتيجة نفسها.
لا انعكاس.
في صباح اليوم التالي، ذهب إلى متجر واشترى مرآة جديدة.
وضعها في غرفته.
وقف أمامها.
هذه المرة ظهر شيء.
لكن لم يكن عمر.
كان هناك شخص يقف خلفه.
رجل طويل يرتدي ملابس سوداء.
استدار عمر بسرعة.
لم يجد أحدًا.
عاد إلى المرآة.
كان الرجل لا يزال هناك.
اقترب الرجل من داخل المرآة.
ثم رفع يده.
ووضع إصبعه على فمه.
لا تتكلم.
ابتعد عمر عن المرآة.
وفي تلك اللحظة، سمع طرقًا على باب غرفته.
فتح الباب.
كانت والدته تقف خارجه.
قالت:
“بتتكلم مع مين؟”
تجمد عمر.
“أنا؟ محدش.”
نظرت والدته إلى المرآة.
ثم تغير وجهها.
قالت بصوت منخفض:
“ابعد عنها.”
سألها:
“إنتِ عارفة حاجة؟”
صمتت.
ثم قالت:
“جدك حصل له نفس الشيء.”
شعر عمر بالصدمة.
أخرجت والدته صندوقًا قديمًا من الخزانة.
فتحه.
كان بداخله دفتر صغير.
فتح عمر أول صفحة.
وجد صورة لجده.
لكن الغريب أن الصورة لم تكن تحتوي على وجهه.
كان جسده موجودًا، لكن مكان الوجه كان فارغًا.
وفي الصفحة التالية جملة مكتوبة:
“إذا اختفى انعكاسك، لا تبحث عنه.”
قلب عمر الصفحات بسرعة.
وجد تاريخًا قديمًا.
ثم اسمًا.
سليم.
قالت والدته:
“ده كان اسمه.”
سأل عمر:
“إيه اللي حصل له؟”
قالت:
“اختفى في ليلة واحدة.”
ثم نظرت إلى المرآة.
“لكن قبل اختفائه بيوم، قال إنه شاف شخصًا يشبهه داخل المرآة.”
عاد عمر إلى غرفته تلك الليلة.
كان يريد معرفة الحقيقة.
وقف أمام المرآة.
ظهر الرجل مرة أخرى.
لكن هذه المرة لم يكن بعيدًا.
كان يقف أمام عمر مباشرة.
مد يده نحو الزجاج.
ثم كتب بإصبعه:
“أنا انعكاسك.”
تراجع عمر.
قال:
“لو إنت انعكاسي... أنا مين؟”
ابتسم الرجل.
ثم كتب:
“أنت الشخص الذي خرج.”
انطفأت الأنوار.
سمع عمر صوت خطوات.
ثم رأى شيئًا في المرآة.
ظهر مشهد قديم.
رأى جده يقف أمام المرآة نفسها.
كان يصرخ ويحاول الابتعاد.
ثم خرج الرجل من المرآة.
لم يختفِ الجد.
بل اختفى انعكاسه.
فهم عمر الحقيقة.
كان هناك شيء يعيش خلف المرايا.
شيء يستبدل الأشخاص بانعكاساتهم.
وعندما يحدث ذلك…
يصبح الشخص الحقيقي غير مرئي للمرآة.
اقترب الرجل من الزجاج.
وقال لأول مرة:
“دورك انتهى.”
بدأ سطح المرآة يهتز.
مدت يد سوداء من داخلها.
تراجع عمر.
ثم تذكر جملة الدفتر:
لا تبحث عنه.
كسر المرآة.
سقط الزجاج على الأرض.
اختفى الرجل.
ساد الصمت.
في الصباح، وقف عمر أمام مرآة أخرى.
ظهر انعكاسه.
تنفس براحة.
لكن عندما ابتعد، لاحظ شيئًا.
انعكاسه لم يتحرك.
ظل واقفًا داخل المرآة.
ويراقبه.
رفع عمر يده.
لم يتحرك الانعكاس.
ثم ابتسم.
ابتسامة لم يرها عمر على وجهه من قبل.
اقترب الانعكاس من الزجاج وهمس:
“المرة الجاية... مش هتقدر تكسر كل المرايات.”
ومنذ ذلك اليوم، لم يعد عمر ينظر في أي مرآة.
لكن المشكلة أن الانعكاس…
لم يعد يحتاج إلى مرآة كي يراه.