آخر مكالمة الساعه ٢بليل

في الساعة الثانية وسبع وأربعين دقيقة بعد منتصف الليل، كان عمر يقود سيارته على طريق صحراوي طويل، عائدًا إلى منزله بعد يوم عمل شاق.
كان الطريق خاليًا تمامًا، والضباب يغطي أجزاءً كبيرة منه. لا سيارات، لا أعمدة إنارة، ولا حتى إشارة هاتف.
فجأة، رن هاتفه.
نظر إلى الشاشة.
رقم مجهول.
تردد للحظات، ثم أجاب.
لم يسمع شيئًا.
قال:
“ألو؟”
ظل الصمت مستمرًا.
ثم جاء صوت رجل يهمس:
“عمر... متكملش الطريق.”
تجمد عمر.
كان الصوت مألوفًا بشكل مخيف.
قال:
“مين؟”
جاء الرد:
“أنا أنت.”
ضحك عمر بعصبية، وظن أن أحد أصدقاءه يحاول إخافته.
أغلق المكالمة.
بعد ثوانٍ، رن الهاتف مرة أخرى.
نفس الرقم.
هذه المرة لم يجب.
رن الهاتف للمرة الثالثة.
ثم وصلت رسالة:
“بعد 300 متر هتشوف عربية بيضاء. متقفش.”
نظر عمر إلى الطريق أمامه.
كان هناك بالفعل شيء يظهر وسط الضباب.
اقترب أكثر.
كانت سيارة بيضاء متوقفة على جانب الطريق.
تذكر الرسالة، فزاد سرعته.
لكن عندما مر بجانبها، رأى شخصًا يقف بجوار السيارة.
كان يرتدي نفس ملابسه.
نفس الجاكيت.
نفس الحذاء.
حتى وجهه…
كان وجه عمر.
صرخ عمر وضغط على دواسة البنزين.
رن الهاتف مجددًا.
هذه المرة أجاب وهو يصرخ:
“إنت عايز مني إيه؟!”
جاءه الصوت:
“أنا بحاول أنقذك.”
قال عمر:
“تنقذني من إيه؟”
صمت الصوت لثوانٍ.
ثم قال:
“من نفسك.”
انقطعت المكالمة.
بعدها بدقائق، لمح عمر محطة وقود صغيرة مضاءة في منتصف الطريق.
شعر بالراحة، فدخل إليها.
ترجل من السيارة واتجه نحو المبنى الصغير.
لكن المكان كان خاليًا.
لم يكن هناك عامل، ولا زبائن.
فقط جهاز قديم للمراقبة، ومذكرة موضوعة فوق المكتب.
اقترب عمر منها.
كان مكتوبًا في أول الصفحة:
“لو وصلت إلى هنا، لا تنظر إلى كاميرات المراقبة.”
نظر عمر إلى الكاميرات فورًا.
ظهرت على الشاشة صورة سيارته وهي تدخل المحطة.
ثم ظهرت صورة أخرى…
سيارته نفسها، لكنها كانت محطمة تمامًا.
ثم ظهرت صورة ثالثة.
عمر كان واقفًا أمام السيارة، والدماء تغطي ملابسه.
تراجع عن الشاشة.
قال بصوت مرتجف:
“ده مستحيل...”
فجأة ظهرت ساعة رقمية على شاشة المراقبة.
كانت تشير إلى:
2:47
نفس الوقت الذي بدأ فيه كل شيء.
ثم تغيرت الصورة.
ظهرت الكاميرا وهي تصور الطريق من أعلى.
رأى عمر سيارته تسير بسرعة.
ثم رأى شيئًا يصطدم بها.
السيارة انقلبت عدة مرات.
ثم توقفت.
اقترب عمر من الشاشة أكثر.
كان يشاهد نفسه داخل السيارة بلا حركة.
ثم سمع صوتًا خلفه:
“دلوقتي فهمت؟”
استدار.
كان الرجل الذي رآه بجانب السيارة البيضاء يقف أمامه.
كان هو نفسه.
لكن وجهه كان شاحبًا، وعيناه مملوءتين بالدموع.
قال:
“إحنا ماتنا من عشرين دقيقة.”
تراجع عمر حتى اصطدم بالحائط.
هز رأسه بعنف.
“لا... أنا هنا.”
ابتسم الرجل بحزن.
“أنت مش هنا.”
وفجأة، اختفت محطة الوقود.
اختفت الجدران.
اختفت الشاشات.
وجد عمر نفسه جالسًا داخل سيارته، محاصرًا بين الحديد المحطم.
رائحة البنزين تملأ المكان.
والزجاج مكسور حوله.
كان الدم يسيل من جبهته.
حاول تحريك يده، لكنه لم يستطع.
نظر إلى هاتفه.
كانت الساعة 3:08.
وظهر على الشاشة تسجيل مكالمة فائتة.
من رقم مجهول.
ضغط عليها.
سمع صوته هو يقول:
“عمر... متكملش الطريق.”
ثم سمع صوت ارتطام قوي.
وانتهى التسجيل.
في صباح اليوم التالي، عثرت الشرطة على سيارة محطمة في منتصف الطريق الصحراوي.
كان عمر بداخلها، وقد توفي منذ ساعات.
لكن هاتفه كان لا يزال يعمل.
وكان يسجل مكالمة جديدة.
المكالمة استمرت سبع دقائق.
وفي الدقيقة الأخيرة، ظهر صوت عمر بوضوح وهو يهمس:
“في عربية جاية... لازم أحذر السواق.”
ومنذ ذلك اليوم، يقول سائقو الطريق إنهم أحيانًا يتلقون مكالمة من رقم مجهول عند الساعة 2:47.
وحين يجيبون…
يسمعون صوت رجل يقول:
“متكملش الطريق... أنا حاولت أحذرك.”آخر مكالمة
في الساعة الثانية وسبع وأربعين دقيقة بعد منتصف الليل، كان عمر يقود سيارته على طريق صحراوي طويل، عائدًا إلى منزله بعد يوم عمل شاق.
كان الطريق خاليًا تمامًا، والضباب يغطي أجزاءً كبيرة منه. لا سيارات، لا أعمدة إنارة، ولا حتى إشارة هاتف.
فجأة، رن هاتفه.
نظر إلى الشاشة.
رقم مجهول.
تردد للحظات، ثم أجاب.
لم يسمع شيئًا.
قال:
“ألو؟”
ظل الصمت مستمرًا.
ثم جاء صوت رجل يهمس:
“عمر... متكملش الطريق.”
تجمد عمر.
كان الصوت مألوفًا بشكل مخيف.
قال:
“مين؟”
جاء الرد:
“أنا أنت.”
ضحك عمر بعصبية، وظن أن أحد أصدقاءه يحاول إخافته.
أغلق المكالمة.
بعد ثوانٍ، رن الهاتف مرة أخرى.
نفس الرقم.
هذه المرة لم يجب.
رن الهاتف للمرة الثالثة.
ثم وصلت رسالة:
“بعد 300 متر هتشوف عربية بيضاء. متقفش.”
نظر عمر إلى الطريق أمامه.
كان هناك بالفعل شيء يظهر وسط الضباب.
اقترب أكثر.
كانت سيارة بيضاء متوقفة على جانب الطريق.
تذكر الرسالة، فزاد سرعته.
لكن عندما مر بجانبها، رأى شخصًا يقف بجوار السيارة.
كان يرتدي نفس ملابسه.
نفس الجاكيت.
نفس الحذاء.
حتى وجهه…
كان وجه عمر.
صرخ عمر وضغط على دواسة البنزين.
رن الهاتف مجددًا.
هذه المرة أجاب وهو يصرخ:
“إنت عايز مني إيه؟!”
جاءه الصوت:
“أنا بحاول أنقذك.”
قال عمر:
“تنقذني من إيه؟”
صمت الصوت لثوانٍ.
ثم قال:
“من نفسك.”
انقطعت المكالمة.
بعدها بدقائق، لمح عمر محطة وقود صغيرة مضاءة في منتصف الطريق.
شعر بالراحة، فدخل إليها.
ترجل من السيارة واتجه نحو المبنى الصغير.
لكن المكان كان خاليًا.
لم يكن هناك عامل، ولا زبائن.
فقط جهاز قديم للمراقبة، ومذكرة موضوعة فوق المكتب.
اقترب عمر منها.
كان مكتوبًا في أول الصفحة:
“لو وصلت إلى هنا، لا تنظر إلى كاميرات المراقبة.”
نظر عمر إلى الكاميرات فورًا.
ظهرت على الشاشة صورة سيارته وهي تدخل المحطة.
ثم ظهرت صورة أخرى…
سيارته نفسها، لكنها كانت محطمة تمامًا.
ثم ظهرت صورة ثالثة.
عمر كان واقفًا أمام السيارة، والدماء تغطي ملابسه.
تراجع عن الشاشة.
قال بصوت مرتجف:
“ده مستحيل...”
فجأة ظهرت ساعة رقمية على شاشة المراقبة.
كانت تشير إلى:
2:47
نفس الوقت الذي بدأ فيه كل شيء.
ثم تغيرت الصورة.
ظهرت الكاميرا وهي تصور الطريق من أعلى.
رأى عمر سيارته تسير بسرعة.
ثم رأى شيئًا يصطدم بها.
السيارة انقلبت عدة مرات.
ثم توقفت.
اقترب عمر من الشاشة أكثر.
كان يشاهد نفسه داخل السيارة بلا حركة.
ثم سمع صوتًا خلفه:
“دلوقتي فهمت؟”
استدار.
كان الرجل الذي رآه بجانب السيارة البيضاء يقف أمامه.
كان هو نفسه.
لكن وجهه كان شاحبًا، وعيناه مملوءتين بالدموع.
قال:
“إحنا ماتنا من عشرين دقيقة.”
تراجع عمر حتى اصطدم بالحائط.
هز رأسه بعنف.
“لا... أنا هنا.”
ابتسم الرجل بحزن.
“أنت مش هنا.”
وفجأة، اختفت محطة الوقود.
اختفت الجدران.
اختفت الشاشات.
وجد عمر نفسه جالسًا داخل سيارته، محاصرًا بين الحديد المحطم.
رائحة البنزين تملأ المكان.
والزجاج مكسور حوله.
كان الدم يسيل من جبهته.
حاول تحريك يده، لكنه لم يستطع.
نظر إلى هاتفه.
كانت الساعة 3:08.
وظهر على الشاشة تسجيل مكالمة فائتة.
من رقم مجهول.
ضغط عليها.
سمع صوته هو يقول:
“عمر... متكملش الطريق.”
ثم سمع صوت ارتطام قوي.
وانتهى التسجيل.
في صباح اليوم التالي، عثرت الشرطة على سيارة محطمة في منتصف الطريق الصحراوي.
كان عمر بداخلها، وقد توفي منذ ساعات.
لكن هاتفه كان لا يزال يعمل.
وكان يسجل مكالمة جديدة.
المكالمة استمرت سبع دقائق.
وفي الدقيقة الأخيرة، ظهر صوت عمر بوضوح وهو يهمس:
“في عربية جاية... لازم أحذر السواق.”
ومنذ ذلك اليوم، يقول سائقو الطريق إنهم أحيانًا يتلقون مكالمة من رقم مجهول عند الساعة 2:47.
وحين يجيبون…
يسمعون صوت رجل يقول:
“متكملش الطريق... أنا حاولت أحذرك.”
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق