الغرفة التي لا تظهر في الخريطة

كان سليم يعمل حارسًا ليليًا في فندق قديم يقع على أطراف المدينة. الفندق لم يكن مشهورًا، ومعظم غرفه كانت خالية، لذلك كانت وظيفته هادئة ومملة في أغلب الليالي.
في أول يوم له، أعطاه المدير مجموعة من المفاتيح ودفترًا صغيرًا، وقال له قبل أن يغادر:
“أهم حاجة... لو سمعت جرس الغرفة 407، متروحش.”
ابتسم سليم وقال:
“ليه؟”
نظر المدير إليه للحظة، ثم أجاب:
“الغرفة دي مش موجودة.”
ضحك سليم معتقدًا أن الرجل يمزح.
لكن المدير لم يضحك.
في تلك الليلة، كان سليم يجلس خلف مكتب الاستقبال عندما نظر إلى لوحة مفاتيح الغرف المعلقة أمامه. كانت المفاتيح مرقمة من 401 إلى 406، ثم 408.
لا يوجد مفتاح للغرفة 407.
في الساعة 3:17 صباحًا، سمع صوت جرس المصعد.
رفع رأسه.
فتح باب المصعد ببطء.
لم يخرج أحد.
ثم سمع صوت جرس آخر، لكنه هذه المرة جاء من الطابق الرابع.
طن... طن…
نظر سليم إلى كاميرا المراقبة.
الممر في الطابق الرابع كان فارغًا.
ثم ظهرت على الشاشة صورة باب لم يره من قبل.
كان عليه رقم واضح:
407
اقترب سليم من الشاشة، وفجأة انطفأت الصورة.
بعد ثوانٍ، عاد كل شيء طبيعيًا.
قال لنفسه:
“أكيد الكاميرا فيها عطل.”
لكنه لم يستطع نسيان ما حدث.
في الليلة التالية، عاد الجرس في نفس الموعد.
3:17.
هذه المرة، لم يكتفِ سليم بالمراقبة.
أخذ المصعد وصعد إلى الطابق الرابع.
كان الممر مظلمًا وباردًا بشكل غير طبيعي.
مشى حتى وصل إلى الغرف.
401…
402…
403…
ثم 404…
405…
406…
وبعدها مباشرة جاءت الغرفة 408.
توقف سليم.
لم تكن هناك غرفة 407.
ابتسم بسخرية، وكاد يعود، لكنه سمع صوتًا خلفه:
“سليم...”
استدار بسرعة.
لم يكن هناك أحد.
ثم سمع الصوت مرة أخرى:
“متسبنيش هنا.”
كان الصوت صوت طفل.
عاد سليم إلى المصعد مسرعًا.
لكن باب المصعد لم يفتح.
ضغط الزر عدة مرات.
لا شيء.
ثم انطفأت الإضاءة.
وعندما عادت، وجد نفسه أمام باب يحمل الرقم:
407
تراجع خطوة.
لم يكن هناك هذا الباب قبل لحظات.
سمع من الداخل صوت طفل يبكي.
ثم طرقات خفيفة.
دق... دق... دق.
قال سليم:
“مين؟”
جاء الرد:
“أنا اللي كنت هنا قبلك.”
تجمد سليم.
“مين؟”
قال الطفل:
“كل حارس بييجي هنا... بيشوفني.”
بدأ مقبض الباب يتحرك ببطء.
تراجع سليم، لكن الباب انفتح وحده.
كانت الغرفة مظلمة تمامًا.
في وسطها كرسي قديم، وعلى الكرسي جهاز تسجيل صغير.
اقترب سليم منه وضغط زر التشغيل.
خرج صوت رجل مذعور:
“اليوم الرابع عشر... الغرفة 407 ظهرت تاني. المدير قال لي متدخلش، لكني سمعت صوت ابني.”
توقف التسجيل لحظة.
ثم جاء صوت طرقات.
دق... دق... دق.
ثم صرخ الرجل:
“ده مش ابني!”
وانتهى التسجيل.
شعر سليم ببرودة تسري في جسده.
استدار ليخرج.
لكن الباب اختفى.
أصبح أمامه جدار.
بدأ يسمع أصواتًا من حوله.
أصوات رجال ونساء وأطفال.
كلهم يكررون جملة واحدة:
“إحنا كنا حراس هنا.”
ثم ظهر رجل عجوز في زاوية الغرفة.
قال لسليم:
“الغرفة مش بتظهر لكل الناس.”
سأله سليم:
“إنت مين؟”
أجاب:
“أول حارس شافها.”
ثم أشار إلى الحائط.
ظهرت عليه عشرات الأسماء المكتوبة.
وفي أسفل القائمة كان هناك اسم جديد يُكتب ببطء:
سليم.
صرخ سليم وضرب الباب بيديه.
وفجأة فتح الباب.
وجد نفسه في مكتب الاستقبال.
كان الصباح قد حل.
دخل المدير ونظر إليه بدهشة.
قال:
“إنت كنت فين؟”
رد سليم:
“في الغرفة 407.”
تغير وجه المدير.
اقترب منه وقال:
“إنت عرفت عنها إزاي؟”
نظر سليم إلى لوحة المفاتيح.
هذه المرة، كان هناك مفتاح جديد معلق بينها.
عليه الرقم:
407
ترك سليم الفندق في نفس اليوم ولم يعد إليه.
وبعد أسبوع، قرأ في إحدى الصحف أن الفندق أُغلق نهائيًا بسبب حادث قديم لم يتم الكشف عن تفاصيله.
لكن أكثر شيء أخاف سليم لم يكن خبر إغلاق الفندق.
بل صورة صغيرة ظهرت أسفل المقال.
كانت صورة قديمة لحراس الفندق.
وقف سليم أمامها طويلًا.
لأن الرجل الذي يقف في آخر الصف…
كان سليم نفسه.
وبجانبه طفل صغير ينظر مباشرة إلى الكاميرا.
وفي أسفل الصورة كُتبت جملة:
“حراس الفندق منذ عام 1978.”
ومنذ ذلك اليوم، كلما مر سليم بجانب فندق قديم، يسمع أحيانًا صوت جرس بعيد.
طن... طن…
وعندما ينظر حوله، لا يرى شيئًا.
إلا أن هاتفه يضيء برسالة من رقم مجهول:
“الغرفة 407 لسه مستنياك.”
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق