البيت الذي يتنفس

البيت الذي يتنفس

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات
image about البيت الذي يتنفس

لم يكن مروان يؤمن بالبيوت المسكونة.

كان يرى أن كل قصة عن شبح أو منزل مهجور ليست أكثر من خرافة اخترعها الناس لإخافة بعضهم.

لكن عندما ورث بيت جده القديم، قرر أن يذهب إليه بنفسه ليبيعه.

كان البيت يقع في قرية صغيرة بعيدة عن المدينة، محاطًا بأشجار كثيفة جعلت الشمس بالكاد تصل إلى الأرض. وعندما وصل مروان قبل غروب الشمس، لاحظ شيئًا غريبًا.

جميع نوافذ البيت كانت مغلقة…

باستثناء نافذة واحدة في الطابق العلوي.

كانت مفتوحة.

تذكر مروان أن جده كان قد أخبره قبل وفاته:

“لو رحت البيت يومًا... متدخلش الأوضة اللي في آخر الممر.”

ضحك مروان وقتها، لكنه الآن لم يستطع منع نفسه من التفكير في الجملة.

دخل البيت.

كانت رائحة الغبار والرطوبة تملأ المكان. الأثاث القديم مغطى بملاءات بيضاء، والجدران مليئة بصور أفراد العائلة.

وبينما كان مروان يتجول، سمع صوتًا خافتًا.

شهيق... زفير…

توقف.

نظر حوله.

لا شيء.

عاد الصوت.

شهيق... زفير…

كان الصوت يأتي من الجدار.

اقترب ووضع يده عليه.

كان الجدار دافئًا.

سحب يده بسرعة.

قال لنفسه:

“مستحيل...”

في تلك اللحظة، سمع صوتًا من الطابق العلوي.

دق... دق... دق.

ثم صوت خطوات بطيئة.

قرر مروان المغادرة.

أمسك مفاتيحه واتجه نحو الباب، لكنه وجد الباب مغلقًا.

حاول فتحه.

لم يتحرك.

ثم انطفأت أنوار البيت.

أخرج هاتفه وأشعل المصباح.

وفي ضوء الهاتف، رأى شيئًا جعله يتجمد.

الصور المعلقة على الجدار لم تعد كما كانت.

كل أفراد العائلة كانوا ينظرون إليه.

حتى الأشخاص الذين كانوا في الصور بوجوه جانبية أصبحوا يحدقون مباشرة في مكان وقوفه.

ثم سمع صوتًا خلفه:

“لسه فاكر كلام جدك؟”

استدار بسرعة.

لم يكن هناك أحد.

لكن الصوت كان صوت جده.

قال:

“قلت لك متدخلش الأوضة.”

رفع مروان عينيه نحو الطابق العلوي.

كان باب الغرفة في نهاية الممر مفتوحًا.

مع أنه متأكد أنه كان مغلقًا.

صعد السلم ببطء.

كل خطوة كان يصاحبها صوت تنفس البيت.

شهيق... زفير…

وصل إلى الباب.

وجد على الخشب خدوشًا كثيرة، وكأن أحدًا حاول الخروج من الداخل.

فتح الباب.

كانت الغرفة فارغة.

لا أثاث.

لا نوافذ.

فقط مرآة كبيرة في منتصف الحائط.

اقترب مروان منها.

رأى انعكاسه.

لكنه لم يكن وحده.

كان هناك شخص يقف خلفه.

استدار.

لا أحد.

نظر إلى المرآة مرة أخرى.

الشخص أصبح أقرب.

كان رجلًا عجوزًا.

ثم أدرك مروان أنه يعرفه.

كان جده.

وضع مروان يده على المرآة.

فجأة تحرك انعكاس جده، بينما ظل مروان ثابتًا.

رفع الجد يده وأشار إلى الأرض.

نظر مروان إلى أسفل المرآة.

كانت هناك كلمات محفورة:

“البيت لا يسكنه الأشباح... البيت هو الشبح.”

بدأت الجدران تهتز.

ثم سمع مروان صوتًا يشبه نبض قلب ضخم.

دُم... دُم... دُم…

تحركت الأرض تحت قدميه.

الجدار أمامه بدأ يرتفع وينخفض.

كما لو أن البيت…

يتنفس.

حاول مروان الهرب، لكن الباب اختفى.

ثم بدأت المرآة تتشقق.

خرجت منها يد سوداء.

ثم يد أخرى.

وسمع عشرات الأصوات تهمس في الوقت نفسه:

“أخيرًا رجعت.”

صرخ مروان:

“مين أنتم؟!”

جاءه صوت جده من داخل المرآة:

“أهل البيت.”

ثم انطفأ هاتفه.

في صباح اليوم التالي، وصل أحد أقارب مروان إلى المنزل.

كان الباب مفتوحًا.

لم يجد مروان.

وجد فقط هاتفه فوق الأرض، ما زال يعمل.

وفي آخر تسجيل صوتي على الهاتف، كان صوت مروان واضحًا وهو يصرخ:

“البيت بيتنفس... أنا سامع قلبه!”

ثم صمت.

لكن قبل نهاية التسجيل بثوانٍ، ظهر صوت آخر.

صوت مروان نفسه.

هادئًا جدًا.

قال:

“متدخلش.”

بعد أيام، حاول أحد سكان القرية إقناع العائلة ببيع البيت.

لكنهم رفضوا.

ومنذ ذلك الوقت، ظل المنزل مهجورًا.

ومع ذلك، يقول أهل القرية إنهم عندما يمرون بجانبه ليلًا يسمعون صوت تنفس يأتي من داخله.

شهيق... زفير…

وأحيانًا، تظهر نافذة الطابق العلوي مضاءة.

ويقف خلفها شخص يراقب الطريق.

يقولون إنه يشبه مروان.

لكن المشكلة…

أن مروان لم يكن له أي شبيه.

وكل ليلة، في تمام الساعة 3:33، يفتح ذلك الشخص النافذة ويهمس:

“لسه مستني حد يدخل.”

التعليقات ( 0 )

الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق

مقال بواسطة
مروان صلاح تقييم 5 من 5.
المقالات

6

متابعهم

2

متابعهم

1

مقالات مشابة
-