الغرفة التي لا تنام

الغرفة التي لا تنام

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات
image about الغرفة التي لا تنام

منذ أن انتقلت عائلة سليم إلى المنزل القديم، كان هناك شيء واحد غريب لم يستطيعوا تفسيره.

في الطابق العلوي كانت توجد غرفة صغيرة، بابها مطلي باللون الأسود، ولا يوجد عليه رقم أو مقبض من الداخل. أخبرهم صاحب المنزل قبل أن يرحل أن الغرفة مغلقة منذ سنوات، وأن المفتاح ضاع منذ زمن بعيد.

لم يهتم سليم كثيرًا بالأمر.

لكن ابنته الصغيرة، ليان، كانت تهتم.

في أول ليلة، استيقظت ليان وهي تبكي.

دخل والدها غرفتها وسألها: “مالك؟”

أشارت إلى السقف وقالت: “في حد ماشي فوقي.”

نظر سليم إلى السقف.

كان الطابق العلوي فوق غرفتها مباشرة، ولم يكن هناك أحد.

قال لها: “يمكن صوت الشجر.”

هزت رأسها.

“لأ… هو كان بيهمس باسمي.”

مرت الأيام، وبدأت أشياء غريبة تحدث.

كل ليلة، في الساعة الثالثة وثلاث عشرة دقيقة تحديدًا، كانت ساعة الحائط تتوقف.

ثم تعود للعمل بعد دقيقة واحدة.

وفي نفس اللحظة، كان يُسمع صوت خطوات في الطابق العلوي.

خطوة.

ثم خطوة.

ثم ثلاث خطوات سريعة.

وفي إحدى الليالي، صعد سليم ليتأكد بنفسه.

كان الممر مظلمًا، والهواء باردًا بشكل غير طبيعي.

وقف أمام الغرفة السوداء.

فجأة سمع صوتًا من الداخل.

صوت امرأة عجوز:

“افتح… أنا بردانة.”

تراجع سليم فورًا.

لم يكن هناك أحد في المنزل غيره وزوجته وابنته.

عاد إلى غرفته ولم يخبر أحدًا.

في صباح اليوم التالي، وجد آثار أقدام صغيرة على أرضية الممر.

بدأت عند باب الغرفة السوداء…

وانتهت أمام باب غرفة ليان.

قرر سليم أن يأخذ ابنته إلى منزل جدتها، لكن قبل أن يفعل، حدث شيء أكثر رعبًا.

دخل غرفتها ليوقظها، فوجدها جالسة على السرير وتنظر إلى الحائط.

قال: “ليان؟”

لم تجبه.

اقترب منها.

كانت ترسم بقلم أسود على الحائط.

سألها: “إنتِ بتعملي إيه؟”

قالت بهدوء:

“برسم الست اللي بتكلمني.”

نظر سليم إلى الرسم.

كانت هناك امرأة طويلة جدًا، شعرها يغطي وجهها، ويداها تصلان إلى الأرض.

لكن الشيء الذي جعله يتجمد مكانه لم يكن الرسم.

كان هناك شيء مكتوب تحته:

“أنا في البيت من قبلكم.”

في تلك اللحظة، انطفأت الأنوار.

سمع سليم صوت زوجته تصرخ من الطابق السفلي.

ركض إليها.

لكن عندما وصل، لم يجدها.

وجد باب المنزل مفتوحًا.

ثم سمع صوت زوجته من خلفه:

“سليم…”

استدار.

كانت تقف في نهاية الممر.

وجهها شاحب، وعيناها ثابتتان بشكل مخيف.

قالت:

“ليان في الغرفة السوداء.”

تجمد سليم.

“إزاي؟”

ابتسمت زوجته ابتسامة لم يرها على وجهها من قبل.

“هي اللي فتحت الباب.”

ركض سليم إلى الطابق العلوي.

كان باب الغرفة السوداء مفتوحًا.

دخل.

في البداية لم يرَ شيئًا سوى الظلام.

ثم سمع صوت ابنته:

“بابا… متقربش.”

تقدم ببطء.

وجد ليان جالسة في زاوية الغرفة.

ركض نحوها، لكن الطفلة أمسكت يده بقوة وقالت:

“مش أنا اللي كلمتك.”

سألها: “مين؟”

أشارت إلى الظلام خلفه.

“هي.”

استدار سليم.

لم يكن هناك أحد.

ثم أُغلق الباب بعنف.

بدأت الساعة القديمة في الممر تدق، رغم أنها لم تكن موجودة في الغرفة.

دقة.

دقة.

دقة.

ثم ظهر صوت امرأة من الظلام:

“أخيرًا… رجعت.”

تراجع سليم وهو يمسك بيد ابنته.

“مين إنتِ؟”

ضحكت المرأة.

“أنا أول واحدة سكنت هنا.”

ثم بدأت الجدران تمتلئ بصور قديمة.

عائلات كثيرة.

أطفال.

رجال ونساء.

كلهم واقفون أمام نفس الغرفة.

وفي آخر صورة، رأى سليم شيئًا جعله يفقد القدرة على الكلام.

كانت صورة لعائلته.

هو وزوجته وليان.

والصورة كانت مؤرخة بتاريخ اليوم.

صرخت ليان:

“بابا! بص وراك!”

لم ينظر.

لأنه كان قد شعر بالفعل بأنفاس باردة خلف رأسه.

ثم جاء الهمس:

“الغرفة لا تنام… هي فقط تنتظر عائلة جديدة.”

بعد لحظات، انطفأ كل شيء.

في صباح اليوم التالي، جاء صاحب المنزل القديم ليتفقد المكان.

وجد المنزل خاليًا.

لم يجد سليم.

ولا زوجته.

ولا ليان.

لكن الغرفة السوداء كانت مغلقة مرة أخرى.

وبجوارها، على الأرض، كان هناك مفتاح قديم لم يره أحد من قبل.

وعندما حاول الرجل مغادرة المنزل، سمع صوت طرق من داخل الغرفة.

ثلاث طرقات.

ثم صوت طفلة صغيرة:

“ممكن تفتحلي؟”

تجمد الرجل في مكانه.

لأنه كان يعرف ذلك الصوت.

كان صوت ابنته التي ماتت منذ عشرين عامًا.

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
مروان صلاح تقييم 0 من 5.
المقالات

4

متابعهم

1

متابعهم

1

مقالات مشابة
-