الطرقة التي لا تنتهي

في تمام الساعة الثانية وثلاث عشرة دقيقة بعد منتصف الليل، استيقظ آدم على صوت طرقات خافتة على باب شقته.
دق... دق... دق.
فتح عينيه ببطء، وظل مستلقيًا في سريره يستمع.
سكون.
ثم جاءت الطرقات مرة أخرى.
دق... دق... دق.
نظر آدم إلى هاتفه. كانت الساعة 2:13 بالضبط.
قال بصوت مرتجف:
“مين؟”
لم يجبه أحد.
نهض من سريره واتجه نحو الباب. كان يعيش وحده في الطابق السابع، وفي هذا الوقت من الليل لم يكن يتوقع زيارة أحد.
اقترب من العين السحرية ونظر منها.
الممر كان فارغًا.
فتح الباب قليلًا، ونظر يمينًا ويسارًا.
لا أحد.
أغلق الباب وعاد إلى غرفته.
وقبل أن يضع رأسه على الوسادة، سمع صوتًا من خلف الباب:
“آدم...”
تجمد في مكانه.
كان الصوت يشبه صوته هو تمامًا.
اقترب من الباب مرة أخرى، لكنه لم يفتحه.
قال:
“مين؟”
جاء الرد فورًا:
“أنا... افتح.”
تراجع آدم عدة خطوات.
في تلك اللحظة، انطفأت أنوار الشقة كلها.
غرق المكان في ظلام كامل.
ثم سمع صوت خطوات في الممر خارج شقته.
خطوة…
ثم أخرى…
ثم أخرى.
لكن الغريب أن الخطوات لم تكن تبتعد.
كانت تقترب.
حتى توقفت أمام الباب مباشرة.
ثم جاء الطرق من جديد.
دق... دق... دق.
أخرج آدم هاتفه وشغّل المصباح، واتصل بصديقه "سامح". ظل الهاتف يرن، لكن لم يجب أحد.
وفجأة وصلته رسالة.
من رقم سامح.
فتحها.
وكان مكتوبًا فيها:
“ما تفتحش الباب. أنا واقف قدامه من الناحية التانية.”
سقط الهاتف من يد آدم.
لم يعد قادرًا على التنفس.
إذا كان سامح خلف الباب... فمن الذي كان يطرق؟
وبينما كان يحاول استيعاب ما يحدث، سمع صوت سامح فعلًا من خلف الباب:
“آدم، افتح بسرعة!”
ثم جاء صوت آخر، مطابق لصوت سامح تمامًا:
“آدم، متسمعش له.”
ثم صوت ثالث:
“آدم... أنا الحقيقي.”
بدأت الأصوات تتكاثر.
خمسة أصوات.
عشرة.
عشرات الأصوات.
كلها تنادي اسمه من خلف الباب.
ركض آدم إلى المطبخ وأمسك سكينًا، ثم اختبأ في زاوية مظلمة.
وفجأة ساد الصمت.
اختفت الأصوات.
اختفت الطرقات.
حتى صوت أنفاسه أصبح واضحًا.
ثم رن هاتفه على الأرض.
كانت مكالمة من رقمه هو.
نظر إليه طويلًا، ثم أجاب دون أن يتكلم.
جاءه صوت هامس من الطرف الآخر:
“آدم... أنا عرفت أنت فين.”
تجمد الدم في عروقه.
لأن الصوت لم يكن يأتي من الهاتف.
كان يأتي من خلفه.
استدار ببطء.
لم يرَ أحدًا.
لكن هاتفه أضاء مرة أخرى برسالة جديدة.
فتحها.
كانت صورة لشقته.
الصورة ملتقطة من داخل الغرفة.
ومن زاوية قريبة جدًا منه.
نظر آدم إلى الصورة، ثم رفع عينيه ببطء.
وفي انعكاس شاشة الهاتف، رأى شيئًا يقف خلفه.
شيئًا يشبهه تمامًا.
نفس الوجه.
نفس الملابس.
لكن بابتسامة واسعة لم تكن بشرية.
اقترب الكائن من أذنه وهمس:
“المشكلة إنك فتحت الباب من زمان.”
صرخ آدم وقفز إلى الأمام.
وفي اللحظة نفسها، انفتح باب الشقة وحده.
دخل ضوء الممر.
لم يكن هناك أحد.
فقط كان هناك هاتف آدم ملقى على الأرض.
وبعد دقائق، وصل سامح إلى المبنى.
صعد إلى الطابق السابع وطرق الباب.
دق... دق... دق.
لم يجبه أحد.
فتح الباب بسهولة.
كانت الشقة فارغة.
لكن على الحائط المقابل للباب كانت هناك جملة مكتوبة بخط آدم:
“لو سمعت الطرق الساعة 2:13... متفتحش. لأن اللي برا مش عايز يدخل... اللي جوا هو اللي عايز يخرج.”
نظر سامح إلى ساعته.
كانت 2:12.
ثم سمع من داخل الشقة:
دق... دق... دق.
رفع عينيه نحو باب غرفة النوم.
ومن خلفه جاء صوت آدم:
“سامح... افتح.”
نظر سامح إلى الساعة.
2:13.
ثم أُغلق باب الشقة خلفه وحده.
ومن تلك الليلة، اختفى سامح أيضًا.
لكن سكان العمارة يقولون إنهم كل ليلة، في تمام الساعة الثانية وثلاث عشرة دقيقة، يسمعون طرقًا على أبواب شققهم.
والأغرب…
أن الطرقات تأتي من داخل الشقق.
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق