الطابق الذي لم يكن موجودًا
الطابق الذي لم يكن موجودًا

الطابق الخامس: فندق بين الحياة والموت
كانت الساعة تقترب من منتصف الليل عندما وصل آدم إلى الفندق القديم. لم يكن يعرف لماذا اختار ذلك المكان تحديدًا. ربما لأن المطر كان يهطل بعنف، وربما لأن سيارته تعطلت على طريق مهجور ولم يجد أمامه سوى ذلك المبنى المظلم.
كان الفندق يحمل اسمًا باهتًا: «فندق النخبة».
دفع آدم الباب الخشبي الثقيل، فصدر منه صرير طويل جعل القشعريرة تسري في جسده.
خلف مكتب الاستقبال جلس رجل عجوز، لم يرفع رأسه عندما قال:
— غرفة واحدة؟
أومأ آدم.
أعطاه العجوز مفتاحًا نحاسيًا يحمل الرقم 407.
توقف آدم لحظة.
— لكن… أين المصعد؟
رفع الرجل عينيه ببطء وأشار إلى نهاية الممر.
— لا تستخدمه بعد منتصف الليل.
ابتسم آدم بتوتر.
— لماذا؟
لم يجب الرجل.
في الطابق الرابع، وجد آدم غرفته. وضع حقيبته وأغلق الباب، ثم استلقى على السرير.
كان كل شيء هادئًا.
هادئًا أكثر مما ينبغي.
عند الثالثة وثلاث عشرة دقيقة فجرًا، استيقظ آدم على صوت طرق.
ثلاث طرقات.
طق… طق… طق.
فتح عينيه.
الصوت جاء من الباب.
اقترب منه وسأل:
— من هناك؟
لم يجبه أحد.
نظر من العين السحرية، فلم يرَ شيئًا.
ثم جاء الطرق من جديد.
لكن هذه المرة من داخل الغرفة.
تجمد آدم في مكانه.
التفت ببطء.
كان هناك باب صغير في الجدار لم ينتبه إليه من قبل.
باب ضيق، بلا مقبض.
وفوقه رقم مكتوب بخط أسود:
تراجع آدم خطوة.
لم يكن الفندق يحتوي على طابق خامس.
ومع ذلك، عندما وضع يده على الباب، انفتح وحده.
خلفه كان هناك ممر طويل مظلم، وفي نهايته مصعد مفتوح.
ثم سمع صوتًا هامسًا:
— آدم…
تجمد الدم في عروقه.
كان الصوت يشبه صوت أمه، أمه التي ماتت قبل عشر سنوات.
— آدم… تعال.
رغم خوفه، دخل الممر.
تحرك المصعد وحده، وأغلق بابه.
ثم بدأ يصعد.
لم يكن هناك أي زر يحمل الرقم 5، لكن شاشة المصعد أظهرت الرقم 5، ثم 6، ثم 7.
تسارعت أنفاس آدم.
وفجأة توقف المصعد.
فتح الباب.
كان أمامه ممر طويل يشبه ممرات الفندق، لكنه كان مغطى بالغبار، وكأن المكان لم يُفتح منذ عقود.
على الجدران عُلقت صور قديمة لنزلاء الفندق.
تقدم آدم ببطء، ثم توقف أمام إحدى الصور.
كان يعرف الرجل الواقف فيها.
كان هو نفسه.
لكن الصورة كانت قديمة، ويبدو فيها آدم أكبر سنًا بعشرين عامًا.
وبجانبه كانت أمه.
سمع صوتها من خلفه:
— تأخرت كثيرًا يا آدم.
استدار.
كانت أمه تقف في نهاية الممر.
شاحبة الوجه، ترتدي الفستان نفسه الذي دُفنت به.
تراجع آدم وهو يرتجف.
— أنتِ… لستِ حقيقية.
ابتسمت وقالت:
— بل أنت الذي لم يعد حقيقيًا.
ثم أشارت إلى باب يحمل الرقم 407.
فتح آدم الباب بيد مرتجفة.
في الداخل رأى غرفته نفسها، لكنه رأى أيضًا شيئًا آخر.
كان جسده مستلقيًا على السرير.
اقترب منه ببطء، ثم فهم الحقيقة.
حادث السيارة لم يكن قد نجا منه.
كان قد مات قبل وصوله إلى الفندق.
أما الفندق، فلم يكن فندقًا أصلًا.
كان مكانًا بين الحياة والموت، والطابق الخامس لم يكن موجودًا في العالم الحقيقي.
عاد صوت أمه:
— حان وقت الرحيل.
نظر آدم خلفه، فرأى العجوز واقفًا عند المصعد.
قال العجوز:
— غرفة واحدة؟
ثم أغلق باب المصعد.
وفي الصباح، عثر رجال الشرطة على سيارة آدم محطمة قرب الطريق.
أما الفندق، فلم يجدوا له أي أثر.
وعندما سألوا أحد سكان المنطقة عنه، أجاب الرجل العجوز:
— فندق النخبة؟ لقد احترق منذ عشرين عامًا.
ومنذ ذلك اليوم، في كل ليلة عند الثالثة وثلاث عشرة دقيقة، يظهر ضوء في نافذة بالطابق الخامس من مبنى غير موجود.
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق