الطابق الثالث الذي لا وجود له

الطابق الثالث الذي لا وجود له

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات
image about الطابق الثالث الذي لا وجود له

الطابق الثالث لا وجود له

انتقل آدم إلى شقة جديدة في عمارة قديمة تقع في شارع هادئ. كانت الشقة مناسبة له، والإيجار منخفضًا بشكل غريب، لكن صاحب العقار أخبره بشيء واحد قبل أن يرحل:

“لو سمعت الأسانسير بيقف في الطابق الثالث، متخرجش منه.”

ضحك آدم وسأله عن السبب، لكن الرجل لم يرد، واكتفى بإعطائه المفاتيح.

في تلك العمارة كان هناك طابقان فقط، الأول والثاني، وكان السلم ينتهي عند سطح المبنى. لذلك لم يفهم آدم لماذا تحدث الرجل عن الطابق الثالث.

مرت الأيام بشكل طبيعي، حتى جاءت ليلة ممطرة.

كان آدم في غرفته عندما سمع صوت الأسانسير يتحرك في الممر. نظر من الباب فوجد الأسانسير يصعد ببطء.

توقف عند الطابق الثاني.

ثم تحرك مرة أخرى.

استغرب آدم، لأن الأسانسير لم يكن من المفترض أن يتوقف في مكان آخر.

ظل يراقب الأرقام الموجودة فوق الباب.

1…

2…

ثم ظهر رقم لم يره من قبل:

3

توقف الأسانسير.

انفتح الباب، لكنه لم يجد أمامه ممرًا عاديًا. كان هناك ممر طويل مظلم، وعلى الجانبين أبواب كثيرة، رغم أن العمارة لا تحتوي على أي طابق ثالث.

تذكر كلام صاحب العقار، وأغلق باب شقته بسرعة.

بعد دقائق، سمع الأسانسير يعود إلى الطابق الثاني.

في صباح اليوم التالي، سأل حارس العقار عن الطابق الثالث.

تغير وجه الرجل وقال:

“مفيش طابق ثالث.”

أخبره آدم بما حدث، فرد الحارس:

“لو حصلت تاني، متبصش جواه.”

في الليلة التالية، استيقظ آدم على صوت الأسانسير مرة أخرى.

هذه المرة لم يذهب إلى الباب.

لكن بعد دقائق، سمع طرقًا خفيفًا على باب شقته.

دق... دق... دق.

اقترب بحذر وسأل:

“مين؟”

جاءه صوت امرأة:

“أنا جارتك من الطابق الثالث.”

تراجع آدم فورًا.

لم يكن هناك طابق ثالث أصلًا.

ثم قالت المرأة:

“افتح، أنا عارفة إنك شايفني.”

نظر آدم من العين السحرية، فلم يرَ أحدًا.

لكن عندما ابتعد عن الباب، وجد شيئًا مكتوبًا على الأرض أمامه من الخارج:

“متبصش وراك.”

تجمد آدم.

لم يجرؤ على الالتفات.

ظل واقفًا لثوانٍ طويلة، ثم سمع صوت خطوات خلفه.

خطوة…

ثم خطوة أخرى…

اقترب الصوت حتى أصبح بجواره.

وفجأة رن هاتفه.

كانت رسالة من صاحب العقار:

“لو وصلت لك رسالة مني دلوقتي، متصدقهاش... أنا مش عايش من عشر سنين.”

سقط الهاتف من يده.

وفي اللحظة نفسها، انفتح باب الشقة ببطء.

لم يكن هناك أحد في الخارج.

لكن الأسانسير كان مفتوحًا.

وكان بداخله ضوء خافت.

نظر آدم إلى لوحة الأرقام، فوجد رقم 3 مضيئًا.

ومن داخل الأسانسير جاء صوت هادئ:

“اتأخرت علينا.”

تراجع آدم، لكن باب الأسانسير ظل مفتوحًا.

وفي صباح اليوم التالي، جاء حارس العقار ليتفقد الشقة بعد أن سمع أن آدم لم يخرج منها.

فتح الباب، فلم يجد أحدًا.

كانت الشقة فارغة تمامًا.

وبجوار الأسانسير، وجد ورقة صغيرة مكتوبًا عليها:

“الشقة أصبحت متاحة للإيجار... لكن ممنوع تسأل عن الطابق الثالث.”

التعليقات ( 0 )

الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق

مقال بواسطة
المقالات

2

متابعهم

1

متابعهم

2

مقالات مشابة
-