الرسالة التي وصلت قبل أن تُكتب
# الرسالة التي وصلت قبل أن تُكتب
كان مروان يعيش وحده في شقة صغيرة داخل عمارة قديمة، ولم يكن يحب المفاجآت أو الأمور الغريبة. حياته كانت تسير بشكل طبيعي جدًا؛ يذهب إلى عمله صباحًا، يعود مساءً، يتناول العشاء، ثم يقضي بعض الوقت في مشاهدة الأفلام قبل النوم.
لكن في مساء يوم خميس، حدث شيء لم يجد له تفسيرًا.
عندما وصل إلى باب شقته، وجد ظرفًا أبيض موضوعًا على الأرض.
لم يكن عليه اسم أو عنوان.
التقطه مروان ونظر حوله في الممر، لكنه لم ير أحدًا.
فتح الظرف.
وجد ورقة واحدة مكتوبًا عليها:
**"إلى مروان… لا تخرج من المنزل غدًا الساعة الثامنة مساءً."**
ضحك مروان.
اعتقد أن أحد جيرانه يحاول إخافته.
مزق الورقة وألقاها في سلة المهملات.
في اليوم التالي، خرج إلى عمله كالمعتاد.
مرت الساعات دون أي شيء غريب.
لكن عندما عادت الساعة إلى السابعة والنصف مساءً، تذكر الرسالة.
ابتسم لنفسه وقال:
“نشوف بقى هيحصل إيه الساعة تمانية.”
في تمام الساعة الثامنة، سمع صوت ارتطام قوي أسفل العمارة.
فتح النافذة.
وجد سيارة اصطدمت بعمود إنارة أمام المبنى.
لم يصب أحد بأذى، لكن المشهد كان كافيًا ليجعله يشعر بالقلق.
في اليوم التالي، وجد ظرفًا جديدًا.
فتح الرسالة.
كان مكتوبًا:
**"كنت محظوظًا. غدًا لا تفتح الباب عندما تسمع ثلاث طرقات."**
بدأ مروان يشعر بالتوتر.
احتفظ بالرسالة هذه المرة.
وفي الليلة التالية، عند الساعة العاشرة، جاء الطرق.
**دق… دق… دق.**
تجمد مروان.
لم يتحرك.
بعد ثوانٍ جاء طرق آخر.
**دق… دق… دق.**
نظر من العين السحرية.
لم يكن هناك أحد.
ابتعد عن الباب.
بعد دقائق، سمع صوت المصعد يتحرك.
ثم توقف أمام شقته.
فتح الباب الخارجي للمصعد.
لكن الممر ظل فارغًا.
في صباح اليوم التالي، وجد ظرفًا ثالثًا.
هذه المرة كانت الكتابة مختلفة.
كانت أكثر اضطرابًا.
**"مروان، لازم تصدقني. أنا بحاول أنقذك."**
قرأ الجملة أكثر من مرة.
ثم وجد سطرًا آخر:
**"لا تبحث عن الشخص الذي يكتب الرسائل."**
وتحتها:
**"لأنك ستجده في المكان الذي لا يجب أن تكون فيه."**
بدأ مروان يبحث عن مصدر الرسائل.
سأل الجيران.
لا أحد يعرف شيئًا.
سأل حارس العمارة.
قال له الحارس إنه لم ير أحدًا يضع ظروفًا أمام شقته.
ثم سأل عن كاميرات المراقبة.
كانت هناك كاميرا أمام باب الشقة.
طلب مشاهدة التسجيلات.
ظهرت صورة مروان وهو يدخل العمارة.
ثم يصعد إلى شقته.
لكن بعد دقائق ظهر شيء غريب.
ظهر شخص يقف أمام باب شقته.
كان يرتدي ملابس سوداء، ووجهه غير واضح.
اقترب من الباب.
وضع ظرفًا.
ثم رفع رأسه نحو الكاميرا.
تجمد مروان.
الرجل كان يشبهه تمامًا.
نفس الطول.
نفس الشعر.
نفس طريقة الوقوف.
طلب من الحارس إعادة التسجيل.
لكن عندما أعادوه، اختفى الرجل من الفيديو.
وبقي الظرف فقط.
عاد مروان إلى شقته.
فتح الرسالة التالية.
كانت قصيرة:
**"شفتني؟"**
تراجع عن الورقة.
ثم جاء سطر جديد:
**"أنا مش شخص تاني."**
توقف قلبه للحظة.
**"أنا أنت… بعد أسبوع."**
بدأ مروان يشعر بالخوف الحقيقي.
في أسفل الرسالة كان هناك موعد:
**الجمعة القادمة — الساعة 11:45 مساءً.**
وبجانب الموعد جملة:
**"لا تسمح لي بالدخول."**
مرت الأيام التالية ببطء.
كل يوم كانت تصل رسالة جديدة.
وكانت الرسائل تخبره عن أشياء صغيرة ستحدث.
موظف سيسقط كوبًا في العمل.
انقطاع الكهرباء لدقائق.
مكالمة من رقم مجهول.
كل شيء كان يحدث بالضبط.
حتى بدأت الرسائل تخبره بأشياء شخصية لا يعرفها أحد.
أصبح مروان مقتنعًا أن الشخص الذي يرسلها يعرف مستقبله.
وفي مساء الجمعة، جلس في شقته منتظرًا.
الساعة 11:30.
لا شيء.
11:40.
لا شيء.
11:44.
بدأت أنفاسه تتسارع.
ثم…
**دق… دق… دق.**
نظر إلى الباب.
لم يتحرك.
ثم جاء صوت من الخارج:
“مروان.”
كان صوته.
نفس صوته تمامًا.
قال الشخص:
“افتح.”
لم يرد.
“أنا عارف إنك جوه.”
تراجع مروان.
ثم جاءت الجملة:
“لو ما فتحتش، كل اللي حصل هيبدأ من الأول.”
فهم مروان أن الرسائل لم تكن تحذيرات فقط.
كانت جزءًا من حلقة.
هو يتلقى الرسائل، يتبعها، ثم يأتي شخص يشبهه في النهاية.
اقترب من الباب ونظر من العين السحرية.
رأى نفسه.
لكن الرجل في الخارج كان أكبر قليلًا.
وجهه متعب، وملابسه ممزقة، وكأنه عاش أيامًا صعبة.
قال الرجل:
“اسمعني. أنا عارف إنك خايف.”
قال مروان:
“إنت مين؟”
أجاب:
“أنا مروان… بعد سبعة أيام.”
“إيه اللي حصل؟”
قال الرجل:
“فتحت الباب.”
صمت قليلًا.
“ولما فتحته، دخل شيء مش أنا.”
بدأ مروان يتراجع.
قال الرجل:
“أنا حاولت أحذرك.”
ثم أضاف:
“لكن الرسائل اتأخرت.”
سأل مروان:
“يعني إيه اتأخرت؟”
جاء الرد:
“لأنها مش بتوصل قبل الأحداث.”
توقف مروان.
“أمال؟”
قال الرجل:
**"هي بتوصل بعد ما تحصل… بس أنت لسه مش عارف."**
نظر مروان إلى الرسائل المعلقة على الحائط.
بدأ يفهم.
الحادث.
الطرق.
الكاميرا.
كلها لم تكن تحذيرات من المستقبل.
كانت ذكريات من شيء حدث بالفعل، لكنه لم يتذكره.
فجأة انطفأت الكهرباء.
ساد الظلام.
ثم سمع صوت المفتاح يدور داخل قفل الباب.
تراجع.
قال صوت مروان من الخارج:
“متفتحش.”
ثم صوت آخر جاء من داخل الشقة:
“افتح.”
تجمد.
كان هناك شخص آخر في المنزل.
لم يعرف كيف دخل.
بدأ مروان يبحث عن مصدر الصوت.
وصل إلى المطبخ.
وجد ظرفًا جديدًا فوق الطاولة.
فتح الرسالة بيد مرتجفة.
كان مكتوبًا:
**"لو وصلت للرسالة دي، متثقش في أي حد بيقول إنه مروان."**
ثم سطر أخير:
**"خصوصًا نفسك."**
رفع مروان رأسه.
رأى انعكاسه في زجاج النافذة.
لكن الانعكاس لم يكن يقلده.
كان واقفًا فقط.
ثم ابتسم.
في صباح اليوم التالي، جاء حارس العمارة ليتفقد الشقة بعد أن سمع أصواتًا غريبة طوال الليل.
طرق الباب.
لا إجابة.
فتح الباب بالمفتاح الاحتياطي.
وجد الشقة فارغة.
لم يكن هناك أي أثر لمروان.
فقط عشرات الظروف البيضاء فوق الأرض.
التقط الحارس أحدها.
كان مكتوبًا عليه:
**"إلى مروان."**
لكنه عندما قلب الظرف، وجد شيئًا جعله يتراجع.
كان اسم المرسل:
**مروان.**
وفي أسفل الظرف تاريخ اليوم.
أما داخل الرسالة فكانت جملة واحدة:
**"الشخص القادم إلى الشقة الآن هو الذي يجب أن أحذره."**
رفع الحارس رأسه.
في تلك اللحظة، سمع ثلاث طرقات على الباب.
**دق… دق… دق.**
ثم جاء صوت مروان من خلف الباب:
“افتح… أنا رجعت.”
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق