الطرقة الأخيرة في البيت القديم

الطرقة الأخيرة في البيت القديم

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات
image about الطرقة الأخيرة في البيت القديم

الطرقة الأخيرة في البيت القديم

 

في ليلة باردة وهادئة، قرر آدم أن يذهب إلى بيت جده القديم ليقضي فيه ليلة واحدة. كان البيت مغلقًا منذ سنوات طويلة، ومنذ وفاة جده لم يجرؤ أحد من أفراد العائلة على البقاء فيه بعد غروب الشمس. كان آدم لا يؤمن كثيرًا بالقصص التي كان يسمعها عن البيت، وكان يعتقد أن كل ما يقال مجرد خرافات وحكايات قديمة.

وصل آدم إلى البيت قبل منتصف الليل بقليل. أخرج المفتاح من جيبه وفتح الباب بصعوبة. صدر صوت طويل من المفصلات، ثم دخل إلى الداخل. كان المكان مظلمًا وباردًا، ورائحة الغبار واضحة في كل مكان. أشعل المصباح الموجود في غرفة المعيشة، وبدأ ينظر حوله. كل شيء تقريبًا كان كما تركه جده، حتى الساعة القديمة المعلقة على الحائط.

جلس آدم على الكرسي وأخرج هاتفه، محاولًا أن يشغل نفسه حتى يشعر بالنعاس. وبعد دقائق، سمع صوتًا خفيفًا قادمًا من الممر.

توقف عن الحركة.

كان الصوت يشبه خطوات شخص يمشي ببطء.

قال آدم لنفسه إن الصوت ربما يكون بسبب الرياح أو بسبب شيء سقط في إحدى الغرف. لكنه بعد لحظات سمع الخطوات مرة أخرى.

هذه المرة كانت أقرب.

وقف آدم وأمسك بالمصباح، ثم اتجه نحو الممر. نظر يمينًا ويسارًا، لكنه لم يجد أحدًا. عاد إلى غرفة المعيشة، وأغلق الباب خلفه.

بعد دقائق قليلة، حدث شيء أغرب.

لاحظ آدم أن هناك بابًا في نهاية الممر لم يتذكر أنه موجود من قبل. كان بابًا خشبيًا قديمًا، وفوقه ورقة صغيرة مثبتة على الحائط.

اقترب آدم منها وقرأ ما عليها:

"لا تفتح الباب."

شعر آدم بالتوتر، لكنه حاول أن يقنع نفسه بأن جده هو من وضع هذه الورقة منذ سنوات، وربما كان الباب يؤدي إلى غرفة تخزين خطرة.

وبينما كان يستعد للعودة، سمع صوتًا من خلف الباب.

"آدم..."

تجمد في مكانه.

كان الصوت هادئًا جدًا، لكنه كان يناديه باسمه.

تراجع آدم خطوة إلى الخلف، ثم سمع الصوت مرة أخرى:

"آدم... افتح الباب."

لم يقترب هذه المرة. عاد بسرعة إلى غرفته وأغلق الباب، ثم جلس على السرير وهو يحاول التفكير في تفسير منطقي لما حدث.

مرت عدة دقائق في صمت تام.

ثم سمع طرقًا خفيفًا على باب غرفته.

دق... دق... دق.

لم يرد آدم.

بعد لحظات، توقف الطرق.

تنفس آدم براحة، لكنه عندما نظر إلى الطاولة بجوار السرير، وجد ورقة لم تكن موجودة قبل قليل.

فتحها بيد مرتجفة.

كان مكتوبًا عليها:

"متفتحش الباب... لأنه مش أنا اللي وراه."

شعر آدم بقشعريرة، وفجأة انطفأ المصباح.

ظل في مكانه دون أن يتحرك. وبعد ثوانٍ، سمع صوت خطوات داخل الغرفة نفسها.

لم يستطع أن يرى شيئًا بسبب الظلام.

ثم ظهر ضوء خافت من هاتفه على الأرض، وكشف عن شيء جعله يتوقف عن التفكير تمامًا.

كان باب الغرفة مفتوحًا.

والأغرب من ذلك أن الممر خلف الباب لم يكن كما كان من قبل.

كان أطول بكثير.

وفي نهايته ظهر نفس الباب الخشبي القديم.

ظل آدم ينظر إليه في صمت، ثم سمع صوتًا يأتي من بعيد:

"المرة دي... أنت اللي هتفتح."

في صباح اليوم التالي، جاء أحد أقارب آدم إلى البيت بعدما لم يرد على هاتفه طوال الليل. دخل إلى المنزل ووجد كل شيء هادئًا، لكن آدم لم يكن موجودًا.

بحث عنه في جميع الغرف، ثم وصل إلى نهاية الممر.

كان هناك باب خشبي قديم.

وعليه ورقة جديدة.

قرأ الرجل الورقة، وكان مكتوبًا عليها:

"لو سمحت... متفتحش الباب."

ومنذ ذلك اليوم، ظل البيت مغلقًا مرة أخرى، ولم يعرف أحد ماذا حدث لآدم. لكن سكان المنطقة كانوا يقولون إنهم في بعض الليالي يسمعون صوت طرق يأتي من داخل البيت، وبعده صوت شاب ينادي من خلف الباب:

"حد يفتحلي..."

التعليقات ( 0 )

الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق

مقال بواسطة
المقالات

1

متابعهم

0

متابعهم

1

مقالات مشابة
-