الفصل الأول من غموض الحقل

عدنا لكم من جديد أصدقائي، هنا حيث نخرج عن المنطق، حيث تحدث أمور غير مألوفة، حيث إننا نتكلم بلغة واحدة فقط، وهي الرعب. أنتم هنا في برنامجكم ملفات غامضة، رحبوا معنا بالسيدة لوسي هاميلتون.
مرحبًا بكم، وشكرًا على استضافتي اليوم. مرحبًا سيدتي. اسمي هو لوسي هاملتون، وعمري سبعة وعشرون عامًا. سأقص عليكم اليوم قصة قد حدثت مع فتاة ما، عندما كانت النهاية هي بداية كل شيء. يبدو الأمر مثيرًا، تفضلي رجاءً. حسنًا لنبدأ الآن، سأقوم بتقمص دور الفتاة وأسرد لكم القصة كما لو كانت على لسانها.
مرحبًا، أنا هي الفتاة التي حدث لها شيء لم تتوقع حدوثه أبدًا، وسأحكي لكم اليوم حكايتي. بدأت قصتي في اليوم الثامن والعشرين من أغسطس عام ألفين وثلاثة عشر، كان عمري ثمانية عشر عامًا في ذلك الوقت. حينما بدأ شيء غريب بالحدوث لي. حيث كان كل من عائلتي وأصدقائي يقولون لي، إنني أتكلم وأتمتم بأشياء غريبة أثناء نومي، لم يضايقني الأمر وقتها فلم أعتقد أنها مشكلة كبيرة، فالكثير من الناس يتكلمون أثناء نومهم، ولكنني شعرت بالفضول، وأردت معرفة ما أقوله وأنا نائمة؛ لذا قررت أن أضع جهاز تسجيل بجانب سريري أثناء نومي، وأن أستمع إليه عندما أستيقظ في الصباح. همم، هذا تفكير جميل منها ومثير للاهتمام أيضًا. نعم أتفق معك. أكملى رجاءً. حسنًا، وكما قالت وقتها.
في تلك الليلة، وضعت الجهاز بجانبي ثم ضغطت على زر بدء التشغيل وتركته يعمل، بعدها وضعت رأسي على الوسادة وغرقت في نوم عميق، وعندما استيقظت في صباح اليوم التالي قررت أن أستمع إلى تسجيل البارحة وأنا آكل فطوري، ولكنني عندما بدأت بالاستماع لم أجد سوى تمتمات عشوائية ليس لها أي معنى، وفجأة في وسط تلك التمتمات سمعت نفسي وأنا أتحدث بشيء ما، ولكن لم يكن أمرًا منطقيًا على الإطلاق.

حيث كنت أردد مجموعة من الأرقام الغريبة، وحينها قررت أن أكتب تلك الأرقام على ورقة، ثم نظرت إليها بتمعن، وبعد تفكير عميق لم أجد أن تلك المجموعة من الأرقام تعني لي أي شيء على الإطلاق. تناسيت الأمر وذهبت إلى المدرسة كأي يوم عادي، وفي طريق عودتي إلى المنزل مررت بجانب خريطة، في تلك اللحظة فقط أدركت أن الأرقام التي كتبتها هذا الصباح ربما تكون إحداثيات لموقع ما. أووه، يا لها من فتاة ذكية. نعم، وأنا أيضًا قلت لها ذلك وقتها. سأكمل لكم. وكما قالت.
أسرعت بالعودة إلى المنزل ونظرت إلى الورقة مرة أخرى، وإذا بالأرقام كلها تقود إلى مكان واحد فقط، والغريب أن هذا المكان لم يكن بعيدًا عني البتة. زاد فضولي لأعرف ما قد يوجد في هذا المكان، فركبت سيارتي وبدأت بالقيادة متوجهة إلى إحداثيات الموقع، وإذا بي أصل إلى حقل كبير في مكان مجهول، لا يوجد به أي أحد، ولا أعتقد أن أي شخص سيكون قريبًا مني لعدة أميال. بدأت بالسير في الحقل، ولكنني لم أجد فيه أي شيء سوى رفات لمنزل قديم يبدو أنه قد احترق منذ سنوات، إلى أن لمحت عصا غريبة الشكل بارزة من الأرض. شعرت بوجود خطب ما حول تلك العصا، فقد كان يحيطها كومة من التربة الرطبة، وكانت تبدو وكأنها ردمت حديثًا. شعرت بالخوف، ولكن فضولي كان أكثر شجاعة مني؛ لذا بدأت بالحفر في التربة، ولكن سرعان ما أدركت أنه هناك شخص ما مدفون تحت التراب. بدأ جسدي بالارتجاف، ورحت أتساءل هل يعقل أن أحدًا ما قد قتل ودفن هنا. أكملت الحفر، فلقد أردت معرفة هوية ذلك الشخص، وعندما أزحت التراب عن وجه تلك الجثة كانت الصدمة، لقد رأيت وجهي منذ ثلاث سنوات مضت.
كيف هذا؟ تساؤلك منطقي، فقد تساءلت الفتاة أيضًا عن ذلك وقتها وقالت.
كيف لهذا أن يحدث؟ وكيف لم تتحلل الجثة بعد؟ وكيف لي أن أكون ميتة وحية في نفس الوقت؟ وفي تلك اللحظة، وأنا غارقة في الكثير من الأسئلة، جاءني صوت خافت وهمس داخل أذني: سوف تجدين كل الإجابات عندما تنامين.

مهلا مهلا، ابقوا في أماكنكم، لا داعي للذعر.
أصدقائي، فاصل ونعود.
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق