الجزيرة التي تظهر يومًا واحدًا

الجزيرة التي تظهر يومًا واحدًا

تقييم 5 من 5.
1 المراجعات
image about الجزيرة التي تظهر يومًا واحدًا

# الجزيرة التي تظهر يومًا واحدًا

كان سليم يعمل في محل قديم لبيع الخرائط والكتب البحرية، وكان يقضي ساعات طويلة في قراءة خرائط الأماكن التي لم يعد لها وجود.

في أحد الأيام، وصل إلى المحل صندوق خشبي قديم اشتراه صاحبه من مزاد. كان الصندوق مليئًا بالخرائط البحرية، ومعظمها يعود إلى عشرات السنين.

وبين الخرائط، وجد سليم خريطة غريبة.

لم يكن عليها اسم لأي دولة أو مدينة.

فقط مساحة كبيرة من البحر، وفي المنتصف جزيرة صغيرة مرسومة بالحبر الأسود.

تحت الجزيرة كانت هناك جملة:

**"تظهر مرة واحدة كل عشر سنوات… وتختفي قبل شروق الشمس."**

ضحك سليم في البداية.

اعتقد أنها مجرد أسطورة كتبها صاحب الخريطة.

لكن عندما بحث عن الإحداثيات الموجودة عليها، وجد شيئًا غريبًا.

الإحداثيات تشير إلى منطقة في البحر معروفة عند الصيادين باسم **بحر الصمت**.

اتصل بصديقه يونس، الذي كان يعمل في قارب سياحي، وأخبره عن الخريطة.

قال يونس:

“أنا سمعت عن المكان ده.”

سأله سليم:

“عن الجزيرة؟”

أجاب:

“عن المنطقة. الصيادين بيتجنبوا المرور هناك.”

“ليه؟”

صمت يونس لحظات.

ثم قال:

“بيقولوا إن البوصلة بتتجنن هناك.”

بعد عدة أيام، قرر الاثنان الذهاب.

انطلقا في قارب صغير قبل غروب الشمس.

كانت الرحلة هادئة في البداية.

لكن بعد ساعات، بدأ جهاز تحديد الموقع يتوقف.

ثم البوصلة أخذت تدور دون اتجاه ثابت.

قال يونس:

“إحنا دخلنا المنطقة.”

رفع سليم الخريطة.

كانت هناك نقطة صغيرة تتحرك على الورق.

قال:

“شايف؟”

اقترب يونس.

“دي إيه؟”

أجاب سليم:

“الجزيرة.”

وفي اللحظة نفسها، ظهر شيء أسود في الأفق.

كلما اقتربا، بدأت ملامحه تتضح.

كانت جزيرة.

لم تكن موجودة على أي خريطة حديثة.

رسيا القارب قرب الشاطئ.

نزل سليم ويونس.

كانت الجزيرة هادئة بشكل مخيف.

لا طيور.

لا حشرات.

حتى الأمواج كانت تختفي قبل أن تصل إلى الرمال.

وجد سليم آثار أقدام على الشاطئ.

توقف.

قال:

“حد كان هنا قبلنا.”

تبع الاثنان الآثار.

قادتهما إلى مجموعة من البيوت الحجرية القديمة.

كانت الأبواب مفتوحة.

دخل سليم أحدها.

وجد طاولة عليها أوانٍ قديمة، وكأن أصحاب المنزل تركوا الطعام منذ دقائق.

ثم وجد ساعة معلقة على الحائط.

كانت عقاربها متوقفة عند الساعة **4:17**.

دخل يونس البيت المجاور.

بعد لحظات ناداه:

“سليم!”

ذهب إليه.

كان يونس يقف أمام جدار مليء بالأسماء.

اقترب سليم.

كانت أسماء أشخاص كثيرة مكتوبة على الجدار.

بجانب كل اسم تاريخ.

بعض الأسماء تعود إلى مئة عام.

لكن آخر اسم جعل سليم يتجمد.

كان:

**سليم.**

وبجانبه تاريخ اليوم.

ثم وجد اسمًا تحته:

**يونس.**

لم يتحدث أي منهما.

سمعا صوت جرس بعيد.

**دونغ…**

نظر الاثنان إلى بعضهما.

قال يونس:

“لازم نمشي.”

خرجا بسرعة.

لكن القارب لم يعد موجودًا.

كان البحر هادئًا تمامًا.

ولا يوجد أي أثر للقارب.

ركض سليم نحو الشاطئ.

ثم توقف.

كان القارب موجودًا بالفعل.

لكن في مكان أبعد.

كأنه تحرك وحده.

صعد الاثنان إليه.

حاول يونس تشغيل المحرك.

لم يعمل.

ثم ظهر شيء في البحر.

مصابيح صغيرة.

واحدة.

ثم اثنتان.

ثم عشرات الأضواء.

كانت قوارب قديمة تقترب من الجزيرة.

كل قارب يبدو كأنه يعود إلى زمن مختلف.

وعلى كل قارب أشخاص يقفون بلا حركة.

قال سليم:

“مين دول؟”

أجاب يونس:

“مش عارف.”

اقترب أحد القوارب.

كان عليه رجل عجوز.

قال:

“لازم ترجعوا قبل الجرس الثالث.”

سأل سليم:

“ترجعوا فين؟”

لم يرد الرجل.

قال فقط:

“الجزيرة بتختار اتنين كل مرة.”

ثم ابتعد قاربه.

بدأ الجرس يدق للمرة الثانية.

**دونغ…**

ركض سليم ويونس نحو وسط الجزيرة.

كانا يبحثان عن أي طريق آخر.

وجد سليم برجًا حجريًا قديمًا.

في داخله درج ينزل إلى أسفل.

نزلا.

في نهاية الدرج وجدا غرفة كبيرة.

كانت الجدران مغطاة بآلاف الصور.

صور لأشخاص.

أشخاص وصلوا إلى الجزيرة عبر سنوات مختلفة.

وفي منتصف الغرفة كانت هناك خريطة ضخمة للبحر.

لاحظ سليم علامات كثيرة.

كل علامة تمثل شخصًا اختفى.

ثم وجد شيئًا أخطر.

كانت هناك صورة حديثة جدًا.

صورته هو ويونس وهما يقتربان من الجزيرة.

قال يونس:

“إزاي الصورة دي اتصورت قبل ما نوصل؟”

لم يجد سليم جوابًا.

ثم سمعا صوتًا خلفهما.

كان صوت رجل:

“لأن الجزيرة بتشوفكم قبل ما تشوفوها.”

استدارا.

كان هناك رجل يرتدي ملابس بحرية قديمة.

سأله سليم:

“إنت مين؟”

قال:

“أنا أول واحد وصل.”

“من إمتى؟”

ابتسم الرجل.

“من مئة وعشرين سنة.”

تراجع يونس.

قال الرجل:

“كل عشر سنوات الجزيرة تظهر، وتحتاج شخصين.”

سأل سليم:

“ولو ماخدتش حد؟”

أجاب:

“تختفي الجزيرة… وتظهر في مكان آخر.”

ثم بدأ الجرس الثالث.

**دونغ…**

اهتزت الأرض.

بدأت المياه تتدفق إلى الغرفة.

ركض سليم ويونس نحو السطح.

كانت الجزيرة تختفي.

البيوت بدأت تتحول إلى ضباب.

والشاطئ بدأ يتراجع.

ظهرت قوارب كثيرة حول الجزيرة.

كلها تحمل أشخاصًا صامتين.

قال يونس:

“لازم نقفز!”

قفزا في البحر.

سبحا بعيدًا.

وبعد دقائق، اختفت الجزيرة تمامًا.

ظهر القارب أمامهما بشكل مفاجئ.

صعدا إليه.

اشتغل المحرك.

عادا إلى المدينة قبل شروق الشمس.

عندما وصلا، ذهبا إلى الميناء.

كان كل شيء طبيعيًا.

أخرج سليم الخريطة.

لكن الجزيرة اختفت منها.

لم يبقَ سوى البحر.

ظن أن الأمر انتهى.

بعد أسبوع، كان سليم في محل الخرائط.

جاء رجل عجوز واشترى خريطة بحرية.

قبل أن يغادر، نظر إلى سليم وقال:

“إنت كنت على الجزيرة، صح؟”

تجمد سليم.

قال:

“إنت مين؟”

ابتسم الرجل.

“أنا صاحب الصندوق.”

ثم وضع أمامه صورة قديمة.

كانت صورة لجزيرة وسط البحر.

وبجانبها مجموعة من الأشخاص.

كان بينهم الرجل الذي قابله سليم في الغرفة.

وكان بينهم أيضًا سليم ويونس.

لكن الصورة تعود إلى **عام 1906**.

صرخ سليم:

“دي مستحيل تكون صورتنا!”

قال الرجل:

“الصورة مش للماضي.”

ثم اقترب منه وهمس:

**"دي للمرة الجاية."**

اختفى الرجل من المحل.

وفي تلك الليلة، عاد سليم إلى منزله.

وضع الخريطة على الطاولة.

لم تكن الجزيرة موجودة.

لكنه لاحظ شيئًا جديدًا.

كان هناك تاريخ صغير ظهر في أسفل الخريطة:

**2036.**

وتحته جملة:

**"الموعد القادم يحتاج أربعة أشخاص."**

نظر سليم إلى النافذة.

كان يونس واقفًا أمام المنزل.

لكن يونس لم يكن وحده.

كان معه شخصان آخران.

أشخاص لم يرهم سليم من قبل.

وكان الأربعة ينظرون إليه بصمت.

ثم رن هاتفه.

رقم مجهول.

رد.

جاء صوت الرجل العجوز:

**"المرة دي… الجزيرة مش هتستناكم."**

وانقطع الاتصال.

ومنذ ذلك اليوم، كل ليلة يسمع سليم صوت أمواج البحر رغم أنه يعيش بعيدًا عن الساحل.

وفي بعض الصباحات، يجد رملًا مبللًا أمام باب منزله.

وفي كل مرة ينظر إلى المرآة، يرى خلفه شاطئًا مظلمًا.

وفي منتصف الشاطئ تظهر جزيرة صغيرة.

تنتظر.

 

التعليقات ( 0 )

الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق

مقال بواسطة
Hafsa تقييم 4.99 من 5.
المقالات

25

متابعهم

77

متابعهم

237

مقالات مشابة
-