الفندق الذي لا يغادره أحد

الفندق الذي لا يغادره أحد

تقييم 5 من 5.
1 المراجعات

# الفندق الذي لا يغادره أحد

كان فادي قد اعتاد البحث عن أخيه منذ أكثر من عام.

اختفى شقيقه ماجد في ظروف غامضة أثناء رحلة قصيرة إلى مدينة ساحلية صغيرة. لم يجد فادي أي دليل يساعده على معرفة ما حدث، حتى وصلت إليه رسالة مجهولة بعد أشهر من اختفائه.

لم تكن الرسالة تحتوي على كلمات كثيرة.

فقط اسم فندق قديم، وعنوانه، وجملة واحدة:

**"أخوك دخل هنا… لكنه لم يخرج."**

كان الفندق يقع في منطقة بعيدة عن وسط المدينة، بين مبانٍ قديمة وشوارع شبه مهجورة. وعندما وصل فادي إليه، لاحظ أن المبنى يبدو أقدم بكثير من الصور الموجودة على الإنترنت.

فوق الباب كانت هناك لافتة مكتوب عليها:

**فندق الميناء.**

دخل فادي.

خلف مكتب الاستقبال جلس رجل مسن، رفع عينيه ببطء وسأله:

“حجز؟”

قال فادي:

“أنا بدور على أخويا. اسمه ماجد.”

تغير وجه الرجل للحظة، ثم عاد إلى هدوئه.

“رقم الغرفة؟”

أجاب فادي:

“مش عارف.”

فتح الرجل سجلًا قديمًا وبدأ يقلب صفحاته.

ثم توقف.

“الغرفة 214.”

سأل فادي:

“هو موجود هنا؟”

لم يجب الرجل.

بدلًا من ذلك، أعطاه مفتاحًا قديمًا.

“الغرفة فوق.”

صعد فادي السلم.

كان الفندق هادئًا بشكل غير طبيعي. لم يسمع أصوات نزلاء أو أجهزة تلفاز أو حتى خطوات.

وصل إلى الغرفة 214.

فتح الباب.

كانت الغرفة فارغة.

لكن على السرير كانت حقيبة أخيه.

عرفها فورًا.

فتحها.

وجد ملابس ماجد، هاتفه القديم، ودفترًا صغيرًا.

فتح فادي الدفتر.

كانت الصفحة الأولى تحتوي على جملة:

**"لو وصلت هنا، متصدقش موظف الاستقبال."**

قلب الصفحة.

“الفندق مش زي ما باين.”

ثم:

“كل ليلة الساعة 3:15، عدد الغرف بيتغير.”

ثم صفحة أخرى:

“الناس هنا مش عارفين إنهم محبوسين.”

شعر فادي بالتوتر.

بدأ يقلب الصفحات بسرعة.

وجد اسم أخيه يتكرر كثيرًا.

وفي آخر صفحة:

**"فادي، لو جيت تدور عليا، متفتحش الباب 217."**

توقف فادي.

الغرفة المجاورة كانت 216.

أما 217، فلم تكن موجودة.

على الأقل حسب ترتيب الأرقام.

خرج إلى الممر.

بحث عن الغرفة 217.

لم يجدها.

عاد إلى غرفته.

كانت الساعة 3:10.

قرر أن يبقى مستيقظًا.

عند الساعة 3:15 تمامًا، سمع صوت جرس في الممر.

ثم بدأت الأبواب تتغير.

الغرفة 214 أصبحت 215.

والغرفة التي أمامه أصبحت 216.

ثم ظهر باب جديد في نهاية الممر.

كان يحمل الرقم:

**217.**

تذكر تحذير أخيه.

لم يقترب.

لكن من خلف الباب جاء صوت ماجد:

“فادي… أنا هنا.”

اقترب فادي رغم خوفه.

قال:

“ماجد؟”

أجابه الصوت:

“افتح بسرعة.”

مد فادي يده نحو المقبض.

ثم تذكر الجملة:

**متفتحش الباب 217.**

تراجع.

فجأة توقف الصوت.

ثم سمع طرقًا من الداخل.

ثلاث طرق.

ثم صوت ماجد:

“أنا مش أخوك.”

تجمد فادي.

قال الصوت:

“هو جوه الفندق من زمان.”

ابتعد فادي عن الباب.

وفجأة ظهرت امرأة خلفه.

قالت:

“إنت جديد؟”

استدار فادي.

كانت امرأة في منتصف العمر تحمل حقيبة سفر.

سألها:

“إنتي مين؟”

قالت:

“مش فاكرة.”

“يعني إيه؟”

أشارت إلى باب غرفتها.

“كل يوم بصحى في أوضة مختلفة… وبنسى اليوم اللي قبله.”

ثم جاء رجل من نهاية الممر.

قال:

“إحنا كلنا كده.”

بدأ فادي يفهم أن الفندق يحتجز الناس بطريقة غريبة. كل شخص يفقد جزءًا من ذاكرته مع مرور الوقت، حتى ينسى سبب وجوده تمامًا.

سأل فادي:

“طب مفيش حد خرج؟”

ضحك الرجل.

“في ناس خرجت.”

“مين؟”

“مش فاكرين.”

عاد فادي إلى غرفته وبدأ يبحث في حقيبة أخيه.

وجد هاتفًا قديمًا لم يكن قد لاحظه.

كان يحتوي على تسجيل صوتي.

شغله.

ظهر صوت ماجد:

“فادي، لو بتسمع التسجيل ده، يبقى أنا فشلت.”

ثم صمت.

“الفندق مش بيحب اللي بيفتكر.”

ثم:

“كل ما تفتكر أكتر، الفندق يحاول يخليك تنسى.”

قال فادي:

“إزاي أخرج؟”

جاء صوت ماجد في التسجيل:

“في مخرج واحد… بس لازم تلاقي الغرفة الأولى.”

توقف التسجيل.

كانت هناك غرفة تسمى **الغرفة 001**.

بدأ فادي يبحث عنها.

نزل إلى الطابق الأرضي.

وجد الممر الرئيسي.

لكن بدلًا من مكتب الاستقبال، وجد جدارًا عليه عشرات المفاتيح.

كل مفتاح يحمل رقم غرفة.

وفي المنتصف كان هناك مفتاح بلا رقم.

أمسكه.

سمع صوتًا خلفه:

“متلمسوش.”

كان موظف الاستقبال.

قال فادي:

“إنت عايز مني إيه؟”

أجاب الرجل:

“عايزك تنسى.”

“فين أخويا؟”

نظر الرجل إليه طويلًا.

ثم قال:

“هو حاول يفتكر.”

“فين هو؟”

أشار إلى الممر.

“الغرفة 001.”

اختفى الرجل فجأة.

وجد فادي بابًا صغيرًا خلف مكتب الاستقبال.

فتح الباب.

كان هناك درج ينزل إلى أسفل الفندق.

نزل حتى وصل إلى ممر ضيق.

في نهايته باب يحمل الرقم 001.

فتحه.

كانت الغرفة مليئة بصور للنزلاء.

كل شخص دخل الفندق كان له صورة.

وفي آخر الجدار وجد صورة أخيه.

وبجانبها صورة لفادي.

لكن الصورة كانت قديمة.

قديمة جدًا.

كان فادي وأخوه يقفان أمام الفندق وهما طفلان.

تراجع فادي.

لم يكن قد زار الفندق من قبل.

أو هكذا كان يعتقد.

فجأة عادت إليه ذكرى قديمة.

كان طفلًا صغيرًا.

وكان مع ماجد في نفس الفندق.

كانا يلعبان في الممر.

ثم اختفى ماجد خلف باب.

والدتهما أخذت فادي بعيدًا.

لكنها جعلته ينسى كل شيء.

بدأت الذكريات تعود.

الغرفة 001 لم تكن غرفة.

كانت مكانًا يحتفظ فيه الفندق بذكريات الناس التي نسيها أصحابها.

وفي نهاية الغرفة وجد ماجد.

كان واقفًا أمام مرآة.

قال فادي:

“ماجد!”

استدار أخوه.

ابتسم.

“كنت عارف إنك هتيجي.”

اقترب فادي منه.

“يلا نخرج.”

قال ماجد:

“أنا حاولت.”

“ومشيت؟”

هز رأسه.

“الفندق مش هيسمح لنا نخرج الاتنين.”

سأل فادي:

“ليه؟”

قال ماجد:

“لأن واحد لازم يفضل عشان التاني ينسى.”

فجأة بدأت الغرفة تهتز.

ظهرت أصوات كثيرة من الممر.

أصوات النزلاء.

كلهم يكررون اسم فادي.

أمسك ماجد بيد أخيه وقال:

“لما الباب يفتح، اجري ومتلتفتش.”

انفتح باب خلفهما.

ركض فادي.

سمع ماجد يناديه.

لكنه لم يلتفت.

خرج من الفندق قبل شروق الشمس.

وعندما وصل إلى الشارع، وجد نفسه وحده.

لم يكن هناك أي مبنى خلفه.

فقط أرض فارغة.

بحث عن الفندق في الإنترنت.

لا يوجد.

بحث عن عنوانه.

لا يوجد.

ثم ظهر له إشعار على هاتفه.

**صورة جديدة في ألبومك.**

فتحها.

كانت صورة له أمام الفندق.

وبجانبه ماجد.

لكن شيئًا كان غريبًا.

فادي لم يتذكر التقاط الصورة.

وفي الخلفية، خلف نافذة الطابق الثاني، كان رجل يقف ويراقبهما.

كبر الصورة.

تجمد فادي.

كان الرجل هو نفسه.

**فادي.**

لكن نسخة أكبر منه.

وفي اللحظة نفسها وصلته رسالة من رقم مجهول:

**"أنت خرجت… لكن ذاكرتك لسه عندنا."**

رفع فادي عينيه نحو الشارع.

لم يكن هناك أحد.

ثم سمع صوت جرس بعيد.

**ترررن…**

نظر إلى هاتفه.

الساعة كانت:

**3:15.**

وفي شاشة الهاتف ظهر اسم جديد لم يكن موجودًا من قبل:

**الغرفة 214 — نزيل جديد: فادي.**

ومنذ ذلك اليوم، كلما حاول فادي تذكر ما حدث في الفندق، كان ينسى شيئًا آخر من حياته.

حتى جاء صباح لم يتذكر فيه اسم أخيه.

وفي تلك اللحظة، سمع صوتًا من داخل الجدار:

**"كويس… كده بدأت تنسى."**

 

التعليقات ( 0 )

الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق

مقال بواسطة
Hafsa تقييم 4.99 من 5.
المقالات

26

متابعهم

80

متابعهم

237

مقالات مشابة
-