الصورة التي  تتحرك

الصورة التي تتحرك

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

الصورة التي تتحرك

image about الصورة التي  تتحرك

كان سامح يحب التصوير بهاتفه، وكان يقضي وقتًا طويلًا في التقاط صور لكل شيء حوله. لم يكن يهتم كثيرًا بالصور القديمة، لكنه كان يحتفظ بها جميعًا على هاتفه.

في إحدى الليالي، كان سامح جالسًا في غرفته يقلب معرض الصور، حتى وجد صورة لم يتذكر أنه التقطها.

كانت الصورة لغرفته.

سريره، مكتبه، النافذة، والساعة المعلقة على الحائط.

كل شيء كان طبيعيًا...

باستثناء شيء واحد.

كان هناك شخص يقف أمام المرآة.

لم يكن وجهه ظاهرًا، وكان يرتدي ملابس داكنة.

استغرب سامح.

فتح معلومات الصورة.

كانت الصورة ملتقطة في نفس الليلة، الساعة 1:26 صباحًا.

نظر إلى الساعة الموجودة في غرفته.

كانت 1:26 بالضبط.

قال لنفسه:

"مستحيل."

التقط صورة جديدة للغرفة.

فتحها.

لم يكن هناك أحد.

ارتاح قليلًا، وأغلق الهاتف.

بعد دقائق، عاد وفتح الصورة القديمة.

تجمد في مكانه.

الشخص الذي كان يقف أمام المرآة...

لم يعد واقفًا في مكانه.

كان أقرب إلى السرير.

سامح لم يصدق عينيه.

كبّر الصورة.

كان الشخص يقف بجوار المكتب.

قال سامح:

"أكيد التطبيق بيغير الصورة."

أغلق الهاتف وتركه على الطاولة.

في الصباح، فتح الصورة مرة أخرى.

كان الشخص أقرب.

هذه المرة كان يقف بجانب السرير تمامًا.

بدأ سامح يشعر بالخوف.

حاول حذف الصورة.

ضغط على "حذف".

اختفت الصورة.

تنفس براحة.

لكن بعد ثوانٍ ظهر إشعار:

"تمت استعادة الصورة."

فتح المعرض.

الصورة عادت.

لكنها كانت مختلفة.

الشخص لم يعد بجانب السرير.

كان واقفًا خلف سامح في الصورة.

رفع سامح رأسه بسرعة.

لم يكن هناك أحد.

جلس على السرير وهو يحاول فهم ما يحدث.

ثم لاحظ شيئًا آخر.

في الصورة، كانت الساعة تشير إلى 1:31.

نظر إلى ساعة غرفته.

كانت 1:31.

بدأت عقارب الساعة تتحرك.

1:32.

فتح سامح الصورة.

الشخص اقترب أكثر.

1:33.

اقترب أكثر.

حتى أصبح وجهه واضحًا.

كان وجهًا شاحبًا بلا تعبير.

لكن سامح لاحظ شيئًا جعله يتجمد.

الوجه...

كان يشبهه.

حاول سامح إغلاق الهاتف.

لكن الصورة تغيرت مرة أخرى.

ظهر فيها سامح نفسه جالسًا على السرير.

وخلفه الشخص الغريب.

ثم ظهرت كتابة صغيرة أسفل الصورة:

"باقي دقيقة."

لم يفهم سامح.

باقي دقيقة على ماذا؟

نظر إلى الساعة.

1:34.

بدأ يسمع صوتًا خافتًا من هاتفه.

كأنه صوت شخص يتنفس.

فتح الصورة.

لم يعد الشخص خلفه.

كان واقفًا أمام باب غرفته.

ثم تحركت الصورة.

لم يكن الأمر مجرد تغيير في الصورة.

الشخص داخل الصورة بدأ يمشي.

خطوة...

ثم خطوة أخرى...

حتى وصل إلى باب الغرفة.

في نفس اللحظة، سمع سامح طرقًا حقيقيًا على باب غرفته.

دق... دق... دق...

ابتعد عن الباب.

ثم جاء صوت من الخارج:

"سامح؟"

كان صوت والده.

اقترب سامح قليلًا.

ثم سمع الصوت مرة أخرى:

"افتح يا سامح."

مد يده نحو المقبض.

لكن هاتفه اهتز.

وصلته رسالة من تطبيق الصور:

"لا تفتح."

تراجع.

بعد لحظات، اختفى صوت والده.

فتح سامح الصورة.

الشخص لم يعد أمام الباب.

كان يقف في الممر.

ثم ظهر شيء غريب.

في خلفية الصورة، كان والده الحقيقي نائمًا في غرفته.

إذن...

الشخص الموجود خلف الباب لم يكن والده.

جلس سامح على الأرض.

لم يكن يعرف ماذا يفعل.

ثم ظهرت صورة جديدة تلقائيًا.

كانت صورة لوجه سامح.

لكنها لم تكن ملتقطة من هاتفه.

كان وجهه ظاهرًا في الصورة وهو نائم.

وتحت الصورة ظهرت عبارة:

"الصورة القادمة بعد دقيقة."

نظر سامح إلى الساعة.

1:35.

بدأت الأنوار تومض.

ثم أُغلقت.

أصبح هاتفه هو مصدر الضوء الوحيد.

فتح الكاميرا.

نظر إلى الشاشة.

كانت الغرفة فارغة.

لكن خلفه في الكاميرا ظهر الشخص.

هذه المرة كان قريبًا جدًا.

استدار سامح بسرعة.

لا أحد.

عاد للشاشة.

الشخص أصبح أقرب.

استدار مرة أخرى.

لا أحد.

ثم وصل إشعار جديد:

"متبصش وراك."

توقف سامح تمامًا.

لم يتحرك.

بدأ يسمع خطوات خلفه.

خطوة...

ثم خطوة...

ثم خطوة...

توقفت الخطوات.

كان هناك شخص يقف خلفه.

لكن سامح لم يلتفت.

ظل ينظر إلى شاشة الهاتف.

ظهر الشخص في الكاميرا.

كان يقف خلفه تمامًا.

ثم رفع يده ببطء.

ووضع إصبعه على فمه.

ثم ظهرت رسالة:

"هو مش أنا."

ارتبك سامح.

إذا لم يكن الشخص هو الذي يطارده...

فمن الموجود خلفه؟

بدأ الهاتف يلتقط صورًا وحده.

صورة.

ثم صورة.

ثم صورة.

وفي كل صورة، كان يظهر شيء جديد.

في الصورة الأولى، سامح وحده.

في الثانية، الشخص خلفه.

في الثالثة، ظهر شخص آخر بجوار النافذة.

في الرابعة، ظهر شخص ثالث أمام الباب.

ثم ظهرت صورة جعلت سامح يشعر بأن قلبه توقف.

كانت الصورة تُظهر غرفته من الخارج.

وكان هناك أربعة أشخاص يقفون داخلها.

أحدهم كان سامح.

والثلاثة الآخرون كانوا ينظرون إلى الكاميرا.

وصلت رسالة:

"أنت مش أول واحد يشوف الصورة."

ثم رسالة ثانية:

"لكن أنت أول واحد يحاول يمسحها."

فجأة اختفت كل الصور من الهاتف.

ثم ظهرت صورة واحدة فقط.

صورة سامح وهو جالس على السرير.

لكن هذه المرة كان الشخص الغريب جالسًا بجواره.

وفي أسفل الصورة:

"اتأخرت."

صرخ سامح وألقى الهاتف بعيدًا.

سقط الهاتف على الأرض.

انطفأت الشاشة.

ساد الصمت.

مرت عدة ثوانٍ.

ثم أضاء الهاتف من تلقاء نفسه.

كانت هناك صورة جديدة.

الصورة لم تكن لغرفته.

كانت صورة لعائلته في الصباح.

والجميع يقفون في غرفة المعيشة.

لكن سامح لم يكن بينهم.

ثم ظهرت صورة أخرى.

هذه المرة كان سامح موجودًا.

لكن وجهه كان مختلفًا.

كان يبتسم ابتسامة غريبة وينظر مباشرة إلى الكاميرا.

ثم ظهرت رسالة أخيرة:

"بكرة الصبح، لما تصحى... متصدقش الشخص اللي هيقولك إنه سامح."

في صباح اليوم التالي، دخلت والدة سامح غرفته.

وجدته جالسًا على السرير.

قالت:

"صباح الخير يا سامح."

ابتسم لها.

قال:

"صباح النور."

اقتربت منه.

ثم لاحظت هاتفه فوق المكتب.

فتحته.

وجدت آخر صورة.

كانت صورة سامح وهو جالس على السرير.

لكنها التقطت من زاوية الغرفة.

وبجانب سامح كان يقف شخص آخر.

الشخص الذي ظهر في كل الصور.

تقدمت والدته نحو سامح وقالت:

"إيه اللي حصل هنا؟"

نظر إليها سامح.

ابتسم.

وقال:

"مفيش حاجة."

ثم أضاف بهدوء:

"بس الصورة دي... لسه ما خلصتش."

وفي نفس اللحظة، التقط الهاتف صورة جديدة.

فلاش.

ظهرت الصورة على الشاشة.

كانت الأم واقفة أمام سامح.

لكن خلفها...

كان هناك شخص ثالث.

والأغرب أن الشخص الثالث كان يحمل الهاتف.

ومنذ ذلك اليوم، كلما التقط أحدهم صورة في تلك الغرفة، يظهر في الخلفية شخص لا يعرفه أحد.

والشخص دائمًا يقترب أكثر...

صورة بعد صورة.

التعليقات ( 0 )

الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق

مقال بواسطة
marwan rayan تقييم 5 من 5.
المقالات

7

متابعهم

5

متابعهم

2

مقالات مشابة
-