الأوضة اللي محدش بيدخلها (رعب وغموض)
الأوضة اللي محدش بيدخلها
1. البيت الجديد:
أنا عمري ما كنت بصدق في حكايات الجن ولا الأشباح، وكنت دايمًا بقول إن الناس بتحب تكبر أي موقف غريب وتحوله لقصة رعب. بس اللي حصل معايا خلاني أغير رأيي تمامًا. الحكاية بدأت لما نقلت لبيت قديم في منطقة هادية على أطراف البلد. البيت كان واسع بشكل غريب، وإيجاره كان قليل جدًا مقارنة بحجمه، وده كان أول حاجة خلتني أحس إن فيه حاجة مش طبيعية. صاحب البيت سلّمني المفتاح وقال لي وأنا داخل: "بص يا ابني، البيت كله تحت أمرك، بس الأوضة اللي فوق دي خليها مقفولة." ضحكت وقلت له: "ليه؟ فيها كنز؟" بصلي ثانيتين من غير ما يضحك وقال: "ماتفتحهاش، وخلاص." وقتها افتكرت إنه بيهزر، وماديتش الموضوع أهمية. بس وأنا بطلع حاجتي، لاحظت إن باب الأوضة فعلًا كان مختلف عن باقي أبواب البيت، قديم وأسود، وعليه قفل حديد كبير.
2. أول ليلة:
أول كام يوم عدوا عادي جدًا. كنت برجع من الشغل، أكل وأتفرج شوية على التلفزيون وأنام. لكن في الليلة الرابعة، وأنا نايم، صحيت على صوت خبط جاي من الدور التاني. في الأول افتكرت إن الشباك بيخبط بسبب الهوا، لكن الصوت كان منتظم جدًا: "دق... دق... دق". بصيت في الساعة، كانت 3:13 الفجر بالظبط. فضلت مكاني شوية، وبعدها قلت لنفسي إن أكيد فيه حاجة وقعت فوق. طلعت السلم وأنا ماسك الموبايل كشاف، وكل خطوة كانت بتطلع صوت مزعج. أول ما وصلت فوق، الصوت وقف. قربت من الأوضة المقفولة، وفجأة سمعت صوت واضح من جوه بيقول: "افتح." اتجمدت مكاني. الصوت كان صوت راجل، هادي جدًا، كأنه بيتكلم من ورا الباب مباشرة. رجعت أوضتي بسرعة، وقفلت الباب، وفضلت صاحي لحد الصبح وأنا بحاول أقنع نفسي إني كنت بحلم.
3. الصورة القديمة:
تاني يوم قررت إني لازم أعرف حكاية الأوضة دي. نزلت أسأل صاحب البيت، لكنه أول ما سمع سؤالي اتغير وشه وقال لي: "أنا قلتلك ماتفتحهاش." سألته مين اللي جوه، لكنه سكت. بعد زن كتير مني، قال لي إن البيت كان ملك لعيلة كبيرة، وإن آخر واحد عاش فيه كان راجل اسمه "عم منصور"، ومات من سنين. سألته: "يعني الأوضة كانت بتاعته؟" هز راسه وقال: "أيوه، ومن يوم ما مات محدش دخلها." رجعت البيت وأنا دماغي مشغولة بالموضوع. وأنا بدور في دولاب قديم لقيت صورة أبيض وأسود لعيلة واقفة قدام البيت. في الصورة كان فيه راجل واقف لوحده في الخلف، لابس بدلة غامقة، ووشه مش واضح. قلبت الصورة، لقيت مكتوب عليها تاريخ قديم جدًا. الغريب إن تحت التاريخ كان مكتوب جملة واحدة: "ماتفتحوش الباب الساعة 3:13."
4. الباب اتفتح:
من يومها وأنا كل ليلة بصحى قبل الساعة 3:13 بدقايق، وأفضل مستني أشوف إيه اللي هيحصل. وفي ليلة، قررت أصور الباب بالموبايل عشان أتأكد إني مش بتخيل. الساعة بقت 3:13، وبدأ الخبط. بس المرة دي ماكانش "دق... دق... دق". كان فيه خربشة طويلة على الباب، وبعدها سمعت نفس الصوت: "إنت ليه جيت هنا؟" قلبي بدأ يدق بسرعة. فجأة القفل الحديد اتحرك لوحده، ووقع على الأرض بصوت عالي. الباب بدأ يتفتح واحدة واحدة. كنت واقف في آخر الطرقة ومش قادر أتحرك. جوه الأوضة كان الضلمة حالكة، مع إن نور السلم كان واصل للباب. رفعت الموبايل وصورت فيديو، وفجأة ظهر راجل واقف في آخر الأوضة. كان نفس الراجل اللي في الصورة القديمة. وشه كان باهت وعينيه سودا بالكامل. قرب خطوة وقال: "أنا مستنيك من زمان."
5. اللي شوفته جوه:
مش فاكر أنا جريت ولا وقعت، بس اللي فاكره إني لقيت نفسي جوه الأوضة. الحيطان كانت مليانة صور، وكل الصور كانت لناس عاشوا في البيت. الغريب إن واحدة من الصور كانت ليا أنا. الصورة كانت جديدة جدًا، وأنا واقف فيها قدام البيت، رغم إني متأكد إني عمري ما اتصورت في المكان ده. قربت منها وأنا مرعوب، لقيت التاريخ المكتوب تحتها هو تاريخ اليوم. ورايا في الصورة كان واقف نفس الراجل. سمعت صوته من ورايا بيقول: "كل واحد بيدخل البيت لازم يبقى له صورة هنا." حاولت أفتح الباب، لكنه ماكانش موجود أصلًا. الحيطة كانت مقفولة مكانه. الراجل قرب مني أكتر، وقال: "إنت دلوقتي بقيت واحد من أهل البيت." بعدها النور انطفى، وحسيت بإيد باردة جدًا لمست كتفي.
6. آخر حاجة حصلت:
الصبح، صحيت على الأرض وأنا بره الأوضة، والباب كان مقفول بالقفل الحديد تاني، كأن مفيش حاجة حصلت. جريت على صاحب البيت وحكيت له كل حاجة، لكنه مااستغربش. بس قال لي جملة لحد دلوقتي مش قادر أنساها: "كان لازم تمشي قبل الساعة 3:13." لمّيت حاجتي ومشيت من البيت فورًا، وما رجعتش له تاني. بعد أسبوع، وأنا بحاول أنسى اللي حصل، لقيت ظرف صغير قدام باب شقتي. مفيهوش اسم ولا عنوان. فتحته، لقيت جواه الصورة اللي شوفتها في الأوضة. كانت صورتي وأنا واقف قدام البيت. بس المرة دي كان فيه تغيير واحد بس... الراجل اللي كان واقف ورايا بقى واقف جنبي، وإيده على كتفي. وتحت الصورة كان مكتوب بخط أسود: "لسه ناقص صورة واحدة." من يومها وأنا كل ليلة، قبل الساعة 3:13، بسمع خبط على باب شقتي. وأنا عارف إن في يوم من الأيام... هضطر أفتح.
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق