رحله الى جوف الارض
كان سفيان طفلًا صغيرًا يعيش مع والده ووالدته في منزل قريب من الأهرامات وأبو الهول. وكان لديه كلب صغير يحبه كثيرًا، حتى أصبح أقرب صديق له.
في إحدى الليالي، وبينما كان سفيان يجلس على مائدة العشاء، انتبه فجأة إلى أن الكلب لم يعد موجودًا في المنزل. بحث عنه في الغرف وحول البيت، لكنه لم يجده.
خرج سفيان مسرعًا إلى الخارج، وأخذ ينادي على كلبه في الظلام. وبعد دقائق، سمع نباحًا خافتًا يأتي من ناحية الهرم الأكبر.
اتجه سفيان نحو الصوت، حتى وصل إلى مكان قريب من الهرم. وهناك رأى الكلب داخل حفرة صغيرة بجانب الهرم، وكأنه كان يحاول الوصول إلى شيء موجود في الأسفل.
أخرج سفيان كلبه من الحفرة، لكنه لم يستطع مقاومة فضوله. أضاء مصباحه ونظر إلى الداخل، ليكتشف وجود ممر ضيق يمتد إلى أعماق الأرض.
اقترب أكثر، وفجأة لمح مجموعة من الأشخاص يقفون في نهاية الممر. كانت ملامحهم غريبة ووجوههم شاحبة بطريقة أخافته بشدة.
تراجع سفيان للخلف، وتذكر ما شاهده في التلفاز عن أكلة لحوم البشر. وقبل أن يهرب، اقترب أحد الأشخاص منه وقال بصوت هادئ:
"تعالى يا صغيري... لا تخاف."
حاول سفيان الابتعاد، لكن الرجل أمسك بيده وأخذه إلى داخل الممر. والغريب أن كلبه لم يهرب، بل تبعهما وكأنه يعرف الطريق.
كلما نزل سفيان إلى الأسفل، بدأ صوت العالم الخارجي يختفي شيئًا فشيئًا. وبعد دقائق، وصل إلى قاعة ضخمة تحت الأرض، كانت جدرانها مغطاة برسومات ورموز غريبة.
وفي منتصف القاعة، رأى سفيان حجرًا ضخمًا يشبه بابًا مغلقًا. وعلى الباب كانت توجد صورة لطفل يقف بجوار كلب صغير.
اقترب سفيان من الرسم، ثم تجمد في مكانه عندما اكتشف أن الطفل الموجود في الصورة يشبهه تمامًا.
قال سفيان بصوت مرتجف:
"إزاي صورتي موجودة هنا؟"
لم يرد أحد.
اقترب الرجل الغريب من الباب، ووضع يده على أحد الرموز. وفي اللحظة نفسها، بدأ الحجر يتحرك ببطء، وخرج من خلفه ضوء أزرق غريب أضاء القاعة بأكملها.
قال الرجل:
"أنت أول طفل يصل إلى هنا منذ مئات السنين."
سأل سفيان بخوف:
"طب إيه اللي موجود ورا الباب؟"
وقبل أن يحصل على إجابة، بدأ كلبه ينبح بطريقة هستيرية، ثم اهتزت الأرض تحت أقدامهم.
تغيرت ملامح الرجل فجأة، وقال بصوت منخفض:
"لقد استيقظ..."
لم يفهم سفيان ما يقصده، حتى سمع صوتًا عميقًا قادمًا من خلف الباب. كان الصوت يقترب شيئًا فشيئًا، وكل اهتزاز للأرض كان يجعل الرمال تتساقط من سقف القاعة.
احتضن سفيان كلبه وتراجع إلى الخلف، بينما بدأ الأشخاص الغامضون في التحرك بسرعة.
ثم انطفأ الضوء فجأة.
حل الظلام الكامل، ولم يسمع سفيان سوى صوت أنفاسه ونباح كلبه.
وبعد لحظات، سمع صوتًا بجوار أذنه يقول:
"لو خرجت من هنا... لن تتذكر ما رأيته."
فتح سفيان عينيه فجأة، فوجد نفسه مستلقيًا بجوار الحفرة، والكلب الصغير بجانبه. كانت الشمس قد بدأت تشرق، ولم يكن هناك أي أثر للممر أو الأشخاص أو القاعة.
عاد سفيان إلى منزله وهو لا يعرف هل ما حدث كان حقيقة أم مجرد حلم.
لكن قبل أن يدخل المنزل، لاحظ شيئًا غريبًا جعل قلبه يتوقف للحظة...
كانت هناك علامة مضيئة على طوق الكلب.
نفس العلامة التي كانت موجودة على الباب الموجود تحت الهرم.
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق