في هذا المقال
جارتي التي تسكن أمامي... شبح! 👻
الجزء الثاني

عدّى أسبوعين كاملين، وجارتي لم تظهر مرة أخرى.
في البداية قلت يمكن تكون سافرت أو راحت عند حد من أهلها، لكن إحساسي كان بيقول إن في حاجة غلط.
حاولت اتاكد أن الباب مهجور والقفل موجود
القفل مصري وقديم والباب مهجور فعلا
قررت أسأل البواب عنها.
بصلي باستغراب وقال:
— إنتِ تعرفيها منين؟ وشوفتيها إمتى؟
استغربت من سؤاله، وقلت له:
— جارتي اللي ساكنة قدامي.
وشه اتغير فجأة، وقال بصوت غريب:
— سلام قول من رب رحيم... جارِتك مين؟
سكتُّ شوية، وبعدين قال:
— الحاجّة سهام؟
هزيت راسي وأنا مش فاهمة.
فقال:
— الحاجّة سهام الله يرحمها…
حسيت الدم اتسحب من وشي.
حاولت أتماسك، وقفلت الكلام معاه بسرعة وطلعت شقتي.
طول الطريق وأنا بفكر:
يعني إيه الله يرحمها؟!
أنا كنت بشوفها قدامي بعيني!
دخلت شقتي وقفلت الباب ورايا، وقلبي مش مطمّن.
بدأت أسأل باقي الجيران، لكن بطريقة غير مباشرة، عن البيت ده وعن أصحابه، وأشوف هل فعلًا في حد ساكن فيه ولا لأ.
كنت خايفة أقول لهم إني كنت بشوف الحاجة سهام بنفسي.
مين هيصدقني؟
كانوا ممكن يتهموني بالجنون!
المهم إني عملت فيها المفتش كرومبو، وبدأت أدوّر وأسأل عن تاريخ الشقة وعن الحاجة سهام.
لحد ما عرفت الحقيقة اللي كانت أسوأ من كل توقعاتي…
طنط سهام ماتت من 3 سنين.
وكانت عايشة لوحدها.
والأغرب من كده إن تقرير الطب الشرعي أثبت إنها ماتت مخنوقة!
لكن الصدمة الحقيقية كانت إن جثتها ما اتكتشفتش غير بعد وفاتها بشهر كامل!
وقفت مكاني وأنا مش قادرة أستوعب.
يعني…
مين الست اللي كنت بشوفها كل يوم؟
ومين اللي كانت بتكلمني وتبتسم لي؟
وليه كانت بتتصرف كأنها عايشة بشكل طبيعي؟
وأهم سؤال…
مين اللي قتل الحاجة سهام؟
وليه شبحها اختار يظهر لي أنا بالذات؟
المهم، بعد اللي عرفته، ما جفليش نوم.
فضلت طول الليل قاعدة بفكر:
طب ليه ظهرت لي أنا؟
أنا دخلت الشقة قبل كده، وكانت نظيفة جدًا. لو كان فيها حاجة غريبة أو حتى ريحة موت، أكيد كنت هلاحظ.
طنط سهام كانت دايمًا بتظهر لي بشكل طبيعي جدًا. كانت ودودة، بتبتسم وبتتكلم معايا، وماكانش ظاهر عليها خالص إنها شبح أو إنها عايزة تأذيني.
طب إيه اللي خلاها تظهر لي؟
وإيه اللي خلاها تختفي فجأة؟
فضلت الأسئلة دي تلف في دماغي طول الليل، لحد ما سمعت صوت أذان الفجر.
قمت توضيت وصليت الفجر، وبعد الصلاة فضلت أدعي ربنا إنه يكشف لي الحقيقة، ويعرفني إيه اللي حصل لطنط سهام بالضبط.
وفجأة، بعد ما خلصت دعاء، حسيت كأن حاجة بتقول لي:
“اطلعي برا... على السلم.”
فتحت باب الشقة وطلعت.
مش عارفة إيه اللي كان بيحصل لي، لكن لقيت نفسي بمشي على السلم ببطء... خطوة ورا خطوة، وكأني مسحوبة لحاجة مش عارفة هي إيه.
فضلت أطلع…
لحد ما وصلت قدام باب شقة طنط سهام.
الغريب إني لقيت باب الشقة مفتوح شوية.
قربت وبصيت من الجنب…
وهنا كانت الصدمة!
لقيت طنط سهام قاعدة جوه، على كرسيها الهزاز، بتعمل كوفية وبتغني لنفسها.
وكانت مشغلة أغنية لأم كلثوم، وبتدندن معاها بكل هدوء، كأن مفيش أي حاجة حصلت.
فضلت أبص لها وأنا مش مصدقة عيني.
لكن فجأة…
لاحظت وجود خيال أسود وراها.
الخيال بدأ يقرب منها ببطء…
خطوة…
وبعدها خطوة تانية…
لحد ما وقف وراها تمامًا.
وفجأة مد إيده ولمس كتفها.
طنط سهام ماحستش بيه خالص!
صرخت بأعلى صوت عندي…
وفجأة فتحت عيني!
كنت في سريري…
كنت بحلم!
قعدت وأنا بنهج وقلبي بيخبط، وبصيت حواليّ أحاول أستوعب اللي حصل.
معقول كل ده كان مجرد حلم؟
ولا الحلم كان بيحاول يكشف لي حقيقة حصلت فعلًا؟
معقول طنط سهام ماتت مقتولة فعلًا؟
ولا كل اللي سمعته عن موتها كان مجرد إشاعات من الجيران؟
ومن هو الخيال اللي ظهر وراها في الحلم؟
وليه لمسها بالطريقة دي؟
والأهم…
ليه أنا بالذات شفت الحلم ده؟
بعد ما صحيت من الحلم، أخدت قرار مهم جدًا.
قررت إني لازم ألاقي حد يفهم في الحاجات دي، حد يساعدني أعرف الحقيقة من غير ما أتعرض للخطر.
وفعلًا رحت لشيخ وحكيت له كل اللي حصل.
سمعني بهدوء، وبعدها قال لي:
— ادعي ربنا دايمًا إنه يكشف لكِ الحقيقة، بس اسأليه كمان إن الحقيقة ما تكونش فوق قدرتك على تحملها.
كلامه خلاني أفكر كتير.
ومن اليوم ده بدأت أقرأ القرآن لطنط سهام، وأدعي لها ربنا يرحمها ويغفر لها، وقررت أعمل لها صدقة جارية على روحها.
وفي نفس الوقت، حاولت أتواصل مع أولادها.
ولما حكيت لهم عن والدتهم، حسيت قد إيه هما كانوا متألمين.
كانوا بيسألوا نفسهم: إزاي والدتنا وصلت للمرحلة دي وإحنا مش حاسين بيها؟
إزاي ماتت وهي لوحدها؟
وإزاي عدى شهر كامل من غير ما حد فيهم يكلمها؟
كانوا ندمانين جدًا، وقالوا إنهم لو كانوا يعرفوا إن دي نهايتها، ماكانوش بعدوا عنها كل الفترة دي.
أما أنا، فكان عندي سؤال واحد مش بيسيبني:
مين قتل طنط سهام؟
تابع جديد Radwa Hamdy
اختر إشعارات الموقع أو البريد أو الاثنين. الزائر يقدر يشترك ببريده دون تسجيل حساب.
الإبلاغ عن المقال
لو لاحظت مشكلة في المحتوى، أرسلها لفريق المراجعة. لن تظهر بياناتك لكاتب المقال أو للقراء.
تعذّر إرسال البلاغ الآن. حاول مرة أخرى لاحقًا.
سجّل الدخول لإرسال بلاغ

النقاش
التعليقات (0)
فكرة تضيفها، أو سؤال يفتح حوارًا.
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق