في هذا المقال
جارتي التي تسكن أمامي... شبح! 👻
الجزء الثالث
واللي كنت بسعى له حصل.
في ليلة، حلمت بيها مرة تانية.
كانت زعلانة، وبصت لي وقالت:
— ادخلي شقتي... هتلاقي اللي بتدوري عليه في درج الكاسيت القديم.
صحيت وأنا عارفة إني لازم أدخل الشقة.
لكن هدخل إزاي؟
أكيد مش هكسر الباب، ولا هدخل من الشباك!
أنا أرقى من كده بكتير.
فكرت في حل طبيعي، وكلمت أولادها وقلت لهم:
— أنا بفكر أشتري شقة طنط سهام، عشان أوسع شقتي.
أول ما سمعوا الكلام، وافقوا من غير تردد.
واضح إن الشقة كانت بتفكرهم بكل اللي حصل لوالدتهم، وكانوا عايزين يتخلصوا منها بأي طريقة.
وكلموا البواب وطلبوا منه يديني مفتاح الشقة عشان أشوفها.
لكن البواب بدأ يماطل.
كل ما أكلمه يقول:
— مش لاقي المفتاح.
مرة ورا مرة، بدأت أشك فيه.
ولما دورت وراه، اكتشفت إن المفتاح موجود…
والأغرب إن البواب كان عارف مين دخل الشقة قبل كده.
بدأت أراقب البواب من بعيد.
وفي يوم شوفته بيطلع سطح العمارة، وبيتحدث مع شخص في التليفون.
قربت منه من غير ما يحس، وسمعته بيقول:
— أنا مش هفضل محتفظ بالسر ده كتير!
سكت شوية، وبعدها قال:
— تعال نشوف لو في حاجة أو دليل عليك في قلب الشقة. الشقة هتتباع، وأنا خايف اللي حصل فيها يتكشف.
وبعدين صوته ارتفع:
— وأنا مش هروح فيها لوحدي! إنت اللي دخلت الشقة، أنا ما عملتش حاجة. أنا كنت عارف بس... لكن غير كده أنا ما أقدرش أتحمله.
وسكت لحظة، ثم قال:
— مش خمسة آلاف جنيه هما اللي هيخلوني أروح لحبل المشنقة!
وقتها حسيت إن رجلي مش شايلاني.
يعني أنا كنت شاكّة صح!

لكن المفاجأة إنني كنت مسجلة كل كلامه.
صوت وصورة.
نزلت من غير ما أواجهه، وما قلتلوش إني سمعت أي حاجة.
قررت أستنى.
كنت عايزة أخليه يكشف نفسه بنفسه.
فضلت أراقب باب الشقة من بعيد، وحطيت كاميرات عشان أعرف مين هيدخلها.
وفعلًا…
اللي كنت مستنياه حصل.
الشخص اللي كان البواب بيتكلم معاه دخل الشقة.
وقتها بلغت الشرطة، وبعت لهم التسجيلات اللي معايا.
صحيح إنهم وضحوا لي إن التسجيل لوحده مش كفاية كدليل على الجريمة، خصوصًا إن الشخص كان متصور من غير علمه، لكنهم اهتموا جدًا بالمعلومات اللي قدمتها لهم.
قلت لهم إن فيه شخصين مشتبه فيهم، وإن البواب بنفسه كان بيتكلم عن وجود دليل داخل الشقة.
وبالفعل، بدأت الشرطة تتحرك.
فتشوا المكان، وراجعوا كل التفاصيل، وبدأت الخيوط تتجمع واحدة وراء التانية.
والحقيقة ظهرت أخيرًا…
طنط سهام فعلًا ماتت مقتولة.
والشخصان كان لهما علاقة بما حدث، وبعد وفاتها سرقوا الذهب الخاص بها، وحاولوا يغطوا على الجريمة ويبعدوا الشبهات عنهم.
وأخيرًا…
انكشف السر اللي فضل مدفون لمدة ثلاث سنين.
لكن هل تفتكروا إن القصة انتهت هنا؟
للأسف... لأ.
النهاية
فاكرين إني هقول لكم إن القصة خلصت بعد ما اتكشفت جريمة طنط سهام؟
الحقيقة…
لأ.
أنا اشتريت الشقة فعلًا.
لكن قبل ما أنقل حاجتي، سبتها فترة زي ما هي.
كنت محتاجة وقت أفكر، وأستوعب إن الست اللي كنت بشوفها قدامي، واللي كنت فاكرة إنها جارتي العادية، كانت في الحقيقة روح ست ماتت مقتولة ومحدش عرف يوصل لحقيقة موتها.
وبعد فترة قررت أنضف الشقة.
لكن المرة دي ماقدرتش أتخلص من أي حاجة تخصها.
احتفظت بكل حاجاتها.
حتى الكوفية اللي كانت بتعملها في الحلم…
كانت لسه ناقصة.
أخدتها وكملتها بإيدي.
يمكن الموضوع غريب، بس كنت حاسة إنها حاجة تخصها، ومش قادرة أرميها.
لكن الحاجات ماوقفتش هنا.
مع الوقت بدأت أحس إنها موجودة معايا في الشقة.
في البداية كنت بخاف.
وبعدين بدأت أشوفها.
الغريب إنها ما كانتش بتظهر لولادي.
كانت بتظهر لي أنا بس.
وأوقات كتير كنا بنقعد سوا بالليل.
أنا وهي.
نتكلم…
وأحكيلها عن يومي، وهي تفضل قاعدة تسمعني.
والأغرب إني ما بقيتش بخاف منها.
بالعكس…
وجودها كان مريح.
يمكن لأنها في النهاية ما كانتش مجرد شبح.
ولا مجرد جارتي اللي كانت ساكنة قدامي.
كانت روح ست اتظلمت، وماتت بطريقة بشعة، وظلت الحقيقة مستخبية عنها وعن أولادها سنين.
وأنا كنت الشخص اللي ساعدها تظهر الحقيقة.
ومن يومها، بقيت أعتبرها أكتر من مجرد جارة.
طنط سهام ما كانتش مجرد جارتي…
كانت حكاية.
حكاية بدأت بامرأة ظهرت لي في بيتها…
وانتهت بامرأة بقيت أشوفها في بيتي.
ويمكن…
لحد النهارده…
لسه بتقعد معايا بالليل.

تابع جديد Radwa Hamdy
اختر إشعارات الموقع أو البريد أو الاثنين. الزائر يقدر يشترك ببريده دون تسجيل حساب.
الإبلاغ عن المقال
لو لاحظت مشكلة في المحتوى، أرسلها لفريق المراجعة. لن تظهر بياناتك لكاتب المقال أو للقراء.
تعذّر إرسال البلاغ الآن. حاول مرة أخرى لاحقًا.
سجّل الدخول لإرسال بلاغ

النقاش
التعليقات (0)
فكرة تضيفها، أو سؤال يفتح حوارًا.
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق