لعنة الظلال 6: الوريث الأخير

لعنة الظلال 6: الوريث الأخير
لم يغمض جفن قدير منذ اختفاء ابنه داخل البوابة السوداء. كان يجلس كل ليلة أمام باب المنزل ممسكًا بقلادته القديمة، يحدق في السماء وكأنه ينتظر إشارة تعيده إلى ابنه. أما نيسا فقد أنهكها البكاء، لكنها رفضت الاستسلام،و أقسمت أن تعيد ابنها مهما كانت المخاطر.
مع حلول الليلة الثالثة، عاد الرجل العجوز حاملا المخطوطة القديمة. أخبرهم أن البوابة لا تزال مفتوحة جزئيا، وأن الفرصة الأخيرة للدخول إليها ستكون قبل اكتمال القمر التالي. حذرهم من أن عالم الظلال لا يخضع لقوانين الزمن، وأن دقيقة واحدة هناك قد تعادل أياما في العالم الحقيقي. توجه الثلاثة إلى المعبد المهجور قبل منتصف الليل. كانت الرياح تعصف بقوة، بينما بدأت الرموز السوداء المنقوشة على الأحجار تتوهج بلون أحمر قاتم. وضع الرجل العجوز يده فوق الدائرة الحجرية، وبدأ يتلو تعاويذ قديمة، اهتزت الأرض وانشق الهواء أمامهم، لتظهر البوابة السوداء من جديد.
أمسك قدير بيد نيسا، ثم دخلا دون تردد. في اللحظة نفسها اختفى كل شيء حولهما، ووجد نفسيهما في أرض يغطيها الضباب الكثيف، و أشجارها سوداء، و أغصانها تشبه الأيدي الممدودة. لم يكن هناك صوت سوى همسات بعيدة تتردد بين الصخور، وكأنه المكان نفسه يراقبها بصمت وبينما كانا يتقدمان بحذر، ظهرت أمامهما أطلال مدينة قديمة غمرها السواد. كانت المنازل متقدمة، و النوافذ مفتوحة، لكنهما شعرا بأن أحدًا يراقبها من الداخل. فجأة لمح قدير ابنه يقف في نهاية الطريق، مرتديا الملابس نفسها التي اختفى بها. ركض نحوه بكل قوته، لكن الفتى اختفى قبل أن يصل إليه، تاركا خلفه رمزا مضيئا على الأرض.
انحنى الرجل العجوز يتفحص الرمز، ثم قال بقلق إن هذا هو ختم الوريث، وإن ظهوره يعني أن الكيان المظلم بدأ ينقل جزءًا من قوته إلى شخص جديد. لم يفهم قدير المقصود، لكن نيسا شعرت بأن شيئًا أسوأ يقترب في تلك اللحظة انشقت الأرض، وخرجت منها عشرات الظلال التي أحاطت بهم من كل جانب. ارتفعت أصوات الهمسات حتى أصبحت كل صراخ، ثم ظهر الكيان المظلم من قلب الضباب، يحيط به دخان أسود كثيف. نظر إلى قدير وقال: “بحثت عن ابنك، لكنك لم تدرك أن الوريث الحقيقي كان معك منذ البداية.”
ساد الصمت، ثم التفت الكيان نحو نيسا، فبدأت القلادة التي ترتديها تضيء بضوء أحمر قوي. تراجع الرجل العجوز مذعورا، وهمس بأن القلادة ليست مجرد ذكرى عائلية، بل مفتاح قديم اختتمت بداخله قوة الوريث الأول. وقبل أن يتمكن أحد من التصرف، انفجرت القلادة إلى شظايا، وارتفع شعاع أحمر نحو السماء المظلمة. اهتزت المدينة المهجورة بعنف، وبدأت الأبنية تتهاوى، بينما انفتحت بوابة أكبر من كل ما رأوه سابقا. ابتسم الكيان المظلم وقال: “الآن فقط... بدأت اللعنة الحقيقية.”
النهاية مفتوحة... لتبدأ أحداث الجزء السابع.