مقالات اخري بواسطة marwan rayan
رسالة من الظلام

رسالة من الظلام

تقييم 5 من 5.
1 المراجعات

رسالة من الظلام

كان ياسر معتادًا على السهر حتى وقت متأخر، خصوصًا في الليالي التي يكون فيها المنزل هادئًا والجميع نائمين. كان يجلس على سريره، يضع سماعاته، ويتصفح هاتفه دون أن يهتم بمرور الوقت.

في إحدى الليالي، نظر إلى الساعة 

image about رسالة من الظلام

كانت 3:17 صباحًا.

وفجأة اهتز هاتفه.

وصلته رسالة من رقم مجهول.

فتحها، فوجد جملة واحدة:

"ما تفتحش باب أوضتك."

ابتسم ياسر وقال لنفسه:

"أكيد واحد من صحابي بيهزر."

كتب:

"مين؟"

ظل ينظر إلى الشاشة.

ظهرت علامة الكتابة...

اختفت.

ثم ظهرت مرة أخرى.

وبعد ثوانٍ وصلت رسالة:

"أنا مش صاحبك... وأنا شايفك دلوقتي."

اختفت الابتسامة من وجه ياسر.

رفع رأسه ونظر إلى الغرفة.

كل شيء كان طبيعيًا.

السرير أمامه.

المكتب بجواره.

النافذة مغلقة.

والباب مقفول.

كتب:

"إنت فين؟"

جاء الرد:

"مش مهم أنا فين... المهم هو فين."

شعر ياسر بقشعريرة.

وفجأة سمع صوتًا خفيفًا من خلف باب غرفته.

تك... تك... تك...

تجمد مكانه.

لم يكن الصوت عاليًا، لكنه كان واضحًا جدًا.

ثم سمع طرقًا ثانيًا.

تك... تك... تك...

اقترب من الباب، لكنه تذكر الرسالة.

عاد إلى سريره.

وبعد لحظات وصلت رسالة جديدة:

"كويس إنك ما فتحتش."

كتب ياسر بسرعة:

"إنت اللي بتخبط؟"

جاء الرد:

"لأ."

توقف ياسر عن الكتابة.

ثم وصلت رسالة أخرى:

"هو اللي بيخبط."

بدأ قلبه يخفق بقوة.

سأل:

"مين هو؟"

لم يصل رد.

بدلًا من ذلك، فتح هاتفه الكاميرا الأمامية.

ظهر وجهه على الشاشة.

ظل يحدق في نفسه لثوانٍ.

ثم لاحظ شيئًا.

كان هناك ظل خلف كتفه.

استدار بسرعة.

لم يجد أحدًا.

عاد إلى الهاتف.

الظل اختفى.

قال لنفسه:

"أنا بدأت أتخيل حاجات."

وفجأة ظهرت رسالة:

"بص للشاشة كويس."

نظر إليها.

هذه المرة لم يكن هناك ظل.

لكن ظهر شيء أسوأ.

في انعكاس الشاشة، كان هناك شخص يقف خلفه.

شخص يشبهه تمامًا.

نفس الملابس.

نفس الشعر.

نفس الطول.

لكن وجهه كان بلا تعبير.

رفع ياسر يده.

الشخص الموجود في الشاشة رفع يده أيضًا.

أنزل ياسر يده.

لكن الشخص لم ينزل يده.

ظل يبتسم.

ثم وصلت رسالة:

"ما تتحركش."

جلس ياسر ثابتًا.

الشخص الموجود في الشاشة بدأ يقترب.

خطوة...

ثم خطوة أخرى...

حتى أصبح وجهه قريبًا جدًا من الشاشة.

ثم ظهرت رسالة جديدة:

"هو مش جاي ناحيتك... إنت اللي بتقرب منه."

لم يفهم ياسر معنى الجملة.

وفجأة بدأ هاتفه يعرض صورًا قديمة.

صورة له وهو في المدرسة.

صورة له مع عائلته.

صورة له وهو نائم.

توقف عند آخر صورة.

كانت صورة التُقطت قبل دقائق.

كان ياسر جالسًا على سريره.

وخلفه كان الشخص الغريب واقفًا.

صرخ ياسر وألقى الهاتف على السرير.

لكن الهاتف بدأ يرن.

نظر إليه.

الرقم المجهول يتصل.

لم يرد.

توقف الاتصال.

ثم رن الهاتف مرة أخرى.

هذه المرة ظهر اسم المتصل بدل الرقم:

"ياسر."

اتسعت عيناه.

كيف يمكن للهاتف أن يتصل به من رقمه نفسه؟

رن الهاتف للمرة الثالثة.

وبدون أن يلمسه، تم فتح المكالمة.

خرج صوت ياسر من الهاتف.

لكن صوته كان مختلفًا.

كان أكثر هدوءًا.

قال الصوت:

"إنت لسه فاكر إنك لوحدك؟"

لم يستطع ياسر الرد.

ثم قال الصوت:

"أنا كنت معاك طول الوقت."

انقطعت المكالمة.

في نفس اللحظة، سمع ياسر صوت أمه من خارج الغرفة:

"ياسر؟ إنت صاحي؟"

شعر بالراحة.

أخيرًا هناك شخص آخر في المنزل.

قال:

"أيوه يا ماما."

جاء صوتها:

"افتح الباب."

مد ياسر يده نحو مقبض الباب.

لكن هاتفه اهتز فجأة.

رسالة جديدة.

"ما تفتحش."

توقف.

ثم وصلت رسالة ثانية:

"دي مش والدتك."

تجمد ياسر.

من خلف الباب جاء الصوت مرة أخرى:

"ياسر... افتح يا حبيبي."

كان الصوت مطابقًا لصوت أمه تمامًا.

لكن ياسر بدأ يلاحظ شيئًا غريبًا.

أمه كانت تناديه دائمًا باسمه بطريقة مختلفة.

أما هذا الصوت...

فكان هادئًا جدًا.

ثم سمع طرقًا على الباب.

تك... تك... تك...

وبعدها صمت.

مرت دقيقة.

ثم دقيقتان.

لم يتحرك ياسر.

وفجأة وصلته رسالة أخيرة:

"بص تحت الباب."

نظر ياسر إلى أسفل الباب.

لم يرَ قدمين.

لكن رأى شيئًا أسود يمر ببطء من أسفل الباب.

ثم اختفى.

اهتز الهاتف مرة أخرى.

ظهرت رسالة:

"دلوقتي افتح."

لم يفهم.

قبل أن يفكر، وصلت رسالة ثانية:

"لأنه خرج."

نظر ياسر إلى باب الغرفة.

ثم نظر إلى الهاتف.

الشخص الذي كان يظهر في الشاشة لم يعد موجودًا.

فتح ياسر الكاميرا الأمامية.

الغرفة كانت فارغة.

تنفس براحة.

لكنه لاحظ شيئًا على الشاشة.

خلفه مباشرة، كانت أمه تقف.

ابتسمت له.

ثم رفعت إصبعها أمام فمها، وكأنها تطلب منه الصمت.

استدار ياسر...

كانت الغرفة فارغة.

عاد إلى الهاتف.

لم تكن أمه موجودة في الشاشة.

كان هناك شخص واحد فقط.

ياسر نفسه.

لكنه لم يكن جالسًا على السرير.

كان واقفًا خلفه.

وفي يده الهاتف.

ثم ظهرت رسالة أخيرة على الشاشة:

"المرة دي... أنا مش هبعتلك تحذير."

انطفأت الشاشة.

وفي الصباح، دخلت والدته الغرفة.

وجدت هاتف ياسر فوق السرير.

لم تجد ياسر.

بحثت عنه في المنزل كله، لكنها لم تجده.

وعندما فتحت هاتفه، وجدت رسالة جديدة من الرقم المجهول.

كانت الرسالة موجهة إلى رقم والدته:

"ماتقلقيش عليه... هو دلوقتي معايا."

وبعدها بثوانٍ وصلت رسالة أخرى:

"ولو سمعتِ تلات خبطات... ما تفتحيش."

رفعت الأم رأسها ببطء.

ومن خلف باب غرفتها...

جاء الصوت:

تك... تك... تك...

التعليقات ( 0 )

الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق

مقال بواسطة
marwan rayan تقييم 5 من 5.
المقالات

4

متابعهم

5

متابعهم

2

مقالات مشابة
-