البيت الذي يغيّر أصحابه

البيت الذي يغيّر أصحابه

تقييم 5 من 5.
1 المراجعات

# البيت الذي يغيّر أصحابه

لم يكن كريم يؤمن بالخرافات.

كان يرى أن كل قصة عن البيوت المسكونة مجرد مبالغة يرددها الناس لأنهم يحبون الحكايات الغامضة.

لذلك عندما عرض عليه صديقه منزلًا قديمًا بسعر منخفض جدًا، لم يتردد.

كان المنزل يقع في شارع هادئ بعيد عن وسط المدينة. مكونًا من طابقين، وله حديقة صغيرة مهملة، ونوافذ طويلة مغطاة بطبقة من الغبار.

قال صاحب المنزل القديم:

“البيت محتاج شوية تصليحات، لكن حالته كويسة.”

سأله كريم:

“طب ليه السعر قليل بالشكل ده؟”

تغيرت ملامح الرجل للحظة.

ثم قال:

“الناس هنا مش بتحب البيوت القديمة.”

لم يهتم كريم.

اشترى المنزل وانتقل إليه بعد أسبوع.

في الليلة الأولى، كان كل شيء طبيعيًا.

وفي حوالي الساعة الثانية صباحًا، استيقظ على صوت خطوات فوق السقف.

**خطوة… ثم خطوة… ثم خطوة.**

فتح عينيه.

ظل الصوت يتحرك ببطء فوق غرفته.

قال كريم لنفسه:

“أكيد قطة.”

عاد للنوم.

في الصباح، صعد إلى الطابق الثاني.

لم يجد شيئًا.

لكن عندما عاد إلى غرفته، لاحظ صورة معلقة على الحائط.

كان متأكدًا أنها لم تكن موجودة الليلة الماضية.

كانت صورة لعائلة تقف أمام المنزل.

رجل وامرأة وطفلان.

اقترب كريم من الصورة.

الغريب أن وجوههم كانت غير واضحة، وكأن شخصًا مسح ملامحهم.

أزال الصورة من الحائط.

وفي ظهرها وجد تاريخًا:

**1998.**

وضعها في صندوق قديم.

وفي الليلة التالية، سمع الخطوات مرة أخرى.

لكن هذه المرة لم تكن فوق السقف.

كانت على السلم.

**خطوة…**

توقف.

**خطوة…**

اقترب الصوت من غرفته.

ثم توقف أمام الباب.

ظل كريم ساكنًا.

بعد لحظات، سمع صوت طفل:

“بابا؟”

فتح كريم عينيه.

لم يتحرك.

جاء الصوت مرة أخرى:

“بابا، افتح.”

نهض كريم ببطء.

اقترب من الباب.

نظر من العين السحرية.

الممر كان فارغًا.

فتح الباب.

لا أحد.

لكنه وجد لعبة صغيرة على الأرض.

لم تكن موجودة من قبل.

في اليوم التالي، قرر كريم البحث عن تاريخ المنزل.

ذهب إلى متجر قديم في الشارع وسأل صاحب المكان.

عندما ذكر عنوان المنزل، تغير وجه الرجل.

قال:

“إنت ساكن هناك؟”

أجاب كريم:

“أيوه.”

سكت الرجل قليلًا.

ثم قال:

“البيت ده اتباع كذا مرة.”

“يعني إيه؟”

“كل عيلة كانت تسكنه، وبعد فترة تختفي.”

ضحك كريم بتوتر.

“تختفي إزاي؟”

قال الرجل:

“محدش يعرف.”

ثم أضاف:

“الغريب إن البيت كان دايمًا بيتباع بعدها لشخص جديد.”

عاد كريم إلى المنزل وهو يحاول إقناع نفسه أن الرجل يبالغ.

لكن عندما دخل، وجد صورًا جديدة على الجدران.

صور لعائلات مختلفة.

عائلة من عام 1987.

عائلة من عام 2004.

رجل وحده من عام 2011.

ثم صورة من عام 2020.

وفي كل صورة كان المنزل موجودًا.

لكن الأشخاص الموجودين فيها جميعًا كانوا يقفون بنفس الطريقة.

أمام الباب.

وينظرون إلى الكاميرا.

وفي كل صورة، كان هناك شخص إضافي في الخلف.

شخص لا يظهر وجهه.

بدأ كريم يشعر بالخوف.

أخرج هاتفه وصور الصور.

ثم لاحظ شيئًا جعل يده ترتجف.

في الصورة الأخيرة، كان الشخص الغامض يقف بالقرب من شجرة الحديقة.

لكن عندما نظر من النافذة…

كانت الشجرة موجودة.

والشخص يقف بجانبها.

تراجع كريم عن النافذة.

أغلق الستائر.

وفي تلك اللحظة، سمع طرقًا على الباب الخارجي.

**دق… دق… دق.**

لم يفتح.

جاء صوت رجل:

“كريم.”

تجمد.

الصوت كان صوت صاحب المنزل القديم.

فتح كريم النافذة قليلًا.

نظر إلى الشارع.

لم يكن هناك أحد.

عاد إلى الباب.

ثم سمع الصوت من داخل المنزل:

“كريم.”

استدار بسرعة.

كان الصوت قادمًا من الطابق الثاني.

صعد السلم.

كل خطوة كان يصدر معها صوت خشب قديم.

وصل إلى الممر.

وجد بابًا لم يره من قبل.

فوقه لوحة صغيرة:

**غرفة العائلة.**

فتح الباب.

كانت الغرفة مليئة بالصور.

لكن الصور هذه المرة لم تكن قديمة.

كانت صورًا لكريم.

صورة له وهو يشتري المنزل.

صورة له وهو يدخل أول مرة.

صورة له وهو نائم.

تراجع كريم.

ثم وجد صورة جديدة فوق المكتب.

كانت له وهو يقف داخل الغرفة.

لكن الصورة كانت مأخوذة من الخلف.

وكأن شخصًا كان يقف خلفه في اللحظة نفسها.

استدار.

لم يكن هناك أحد.

ثم سمع صوت ضحكة طفل.

بدأ الباب يغلق ببطء.

أمسك كريم بالمقبض.

لكن الباب لم يتحرك.

نظر إلى المرآة الموجودة في الغرفة.

رأى انعكاسه.

ثم لاحظ شيئًا.

انعكاسه كان واقفًا.

أما كريم الحقيقي فكان جالسًا على الأرض.

توقف عن التنفس للحظة.

رفع يده.

انعكاسه لم يرفع يده.

بل اقترب من المرآة.

ووضع يده عليها.

ثم كتب بإصبعه من الداخل:

**"أخيرًا."**

تحطمت المرآة.

لكن خلفها لم يكن هناك جدار.

كان هناك ممر طويل مظلم.

خرج كريم من الغرفة وركض إلى السلم.

لكن المنزل تغير.

الممر أصبح أطول.

الباب الرئيسي اختفى.

كل الأبواب أصبحت متشابهة.

ثم بدأت أصوات كثيرة تأتي من الغرف.

أصوات رجال.

نساء.

أطفال.

كلهم يقولون اسمه.

**"كريم…"**

**"كريم…"**

**"كريم…"**

ركض حتى وصل إلى غرفة المعيشة.

وجد الباب الرئيسي أمامه.

فتح الباب وخرج.

كانت الشمس مشرقة.

وقف في الشارع وهو يلهث.

نظر إلى المنزل.

كان طبيعيًا.

اتصل بصديقه فورًا وقال:

“أنا مش هقدر أعيش في البيت ده.”

جاء صديقه إليه بعد دقائق.

وعندما وصل، نظر إلى المنزل ثم قال:

“هو ده بيتك؟”

أجاب كريم:

“أيوه.”

سكت صديقه.

ثم قال:

“غريبة.”

“إيه؟”

أشار إلى الباب.

“البيت ده كان مقفول من أكتر من عشرين سنة.”

شعر كريم ببرودة في جسده.

قال:

“أنا شاريه الأسبوع اللي فات.”

هز صديقه رأسه.

“مين باعهولك؟”

لم يعرف كريم ماذا يقول.

أخرج عقد الملكية.

قرأ الاسم.

ثم تجمد.

المالك السابق لم يكن اسم الرجل الذي قابله.

كان اسمًا آخر.

**كريم.**

تاريخ البيع كان قبل عشرين عامًا.

رفع كريم عينيه.

كان المنزل قد اختفى.

مكانه قطعة أرض فارغة.

لم يفهم شيئًا.

وفي المساء، عاد كريم إلى شقته القديمة عند صديقه.

قرر أن ينسى كل ما حدث.

قبل النوم، فتح هاتفه.

وجد صورة جديدة في معرض الصور.

لم يتذكر التقاطها.

فتحها.

كانت صورة للمنزل القديم.

لكن هذه المرة كان كريم يقف أمامه.

وخلفه جميع العائلات التي ظهرت في الصور.

اقترب من الشاشة.

في أسفل الصورة كان هناك تاريخ.

**غدًا.**

وفي صباح اليوم التالي، استيقظ كريم على صوت طرق.

**دق… دق… دق.**

فتح الباب.

لم يكن هناك أحد.

فقط ظرف أبيض على الأرض.

فتحه.

وجد مفتاحًا قديمًا.

ومعه ورقة مكتوب عليها:

**"البيت جاهز لصاحبه الجديد."**

وفي أسفل الورقة كان هناك سطر أخير:

**"المرة دي… مش هتقدر تخرج."**

 

التعليقات ( 0 )

الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق

مقال بواسطة
Hafsa تقييم 4.99 من 5.
المقالات

29

متابعهم

84

متابعهم

242

مقالات مشابة
-