الغرفة التي لا تظهر في المخطط

# الغرفة التي لا تظهر في المخطط
كان آدم يعمل في ترميم المباني القديمة، ولذلك لم يكن يخاف من الأماكن المهجورة. اعتاد دخول البيوت القديمة والمصانع والمخازن التي تركها أصحابها منذ سنوات، وكان دائمًا يقول إن أكثر ما يخيف الناس هو خيالهم.
لكن المستشفى القديم كان مختلفًا.
كان المبنى يقع في أطراف المدينة، وقد أغلق أبوابه منذ أكثر من عشرين عامًا بعد حادث غامض لم يتحدث عنه أحد بالتفصيل.
في أحد الأيام، طلب منه مدير المشروع الدخول إلى المستشفى والعثور على مجموعة من الملفات القديمة قبل بدء عملية الهدم.
دخل آدم عند العصر.
كان المكان مظلمًا رغم أن الشمس ما زالت في الخارج.
الممرات طويلة، والجدران مغطاة بطلاء متقشر، وأبواب الغرف تحمل أرقامًا باهتة.
أخرج آدم مخطط المستشفى.
كان يتكون من ثلاثة طوابق.
بحث عن غرفة الأرشيف الموجودة في الطابق الثاني.
وصل إليها بعد دقائق.
فتح الباب وبدأ يبحث بين الملفات.
وبينما كان يقلب الأوراق، سمع صوتًا من الممر.
**دق… دق… دق.**
رفع رأسه.
انتظر.
لم يحدث شيء.
عاد إلى الملفات.
ثم سمع صوتًا آخر.
كان صوت عجلات سرير تتحرك على الأرض.
اقترب الصوت.
ثم توقف أمام باب الأرشيف.
نظر آدم إلى الباب.
كان مغلقًا.
قال بصوت منخفض:
“أكيد حد دخل المبنى.”
فتح الباب بسرعة.
الممر كان فارغًا.
لكن شيئًا واحدًا تغير.
كان هناك باب في نهاية الممر لم يكن موجودًا عندما دخل.
اقترب آدم منه.
وجد لوحة صغيرة فوق الباب:
**الغرفة 17.**
فتح المخطط.
الغرفة 17 غير موجودة.
كان الطابق يحتوي على الغرف من 1 إلى 16 فقط.
أغلق آدم المخطط وقال:
“غالبًا إضافة قديمة.”
مد يده نحو المقبض.
ثم توقف.
سمع صوت طفل من الداخل:
“متفتحش.”
تراجع آدم.
ظل واقفًا للحظات.
ثم جاء صوت امرأة:
“هو لسه بره؟”
ثم صوت رجل:
“أيوه.”
ثم صوت ثالث:
“إذن لسه فاكر.”
ابتعد آدم عن الباب.
بدأ قلبه يخفق بسرعة.
عاد إلى الأرشيف وأخذ الملفات.
قرر المغادرة.
لكن عندما وصل إلى السلم، وجد أن باب الخروج اختفى.
مكانه كان هناك ممر آخر.
نظر إلى المخطط.
الممر غير موجود.
بدأ يمشي بسرعة.
كلما سار، وجد أبوابًا تحمل أرقامًا مختلفة.
17.
18.
19.
كل الأبواب تحمل الرقم نفسه.
ثم سمع صوتًا خلفه:
“آدم.”
توقف.
كان الصوت يعرف اسمه.
استدار ببطء.
لم يرَ أحدًا.
ثم سمع صوتًا قريبًا من أذنه:
“إنت اتأخرت.”
ركض.
فتح أول باب وجده.
دخل.
كان داخل الغرفة 17.
تجمد.
كانت الغرفة مليئة بأسرّة قديمة.
وفوق كل سرير بطاقة تحمل اسم شخص.
اقترب من أول بطاقة.
**سعيد — 2001.**
الثانية:
**منى — 2003.**
الثالثة:
**خالد — 2007.**
ثم وجد بطاقة جديدة.
كانت نظيفة تمامًا.
اقترب.
قرأ الاسم.
**آدم — 2026.**
تراجع.
قال:
“لا.”
سقطت البطاقة من يده.
ثم بدأت أجهزة قديمة في الغرفة تعمل وحدها.
شاشة.
جهاز قياس.
مصباح فوق أحد الأسرّة.
ثم جاء صوت من مكبر صوت قديم:
**"المريض وصل."**
انغلق الباب.
حاول آدم فتحه.
لم يتحرك.
بدأت أصوات كثيرة تأتي من الأسرّة.
“هو مين؟”
“لسه جديد.”
“فاكر اسمه؟”
“لسه.”
ثم ضحكات خافتة.
صرخ آدم:
“افتحوا الباب!”
ساد الصمت.
ثم جاء صوت امرأة:
“لو عايز تخرج، لازم تفتكر.”
“أفتكر إيه؟”
قالت:
“أول مرة دخلت المستشفى.”
تجمد آدم.
لم يكن قد دخل هذا المستشفى من قبل.
أو هكذا كان يعتقد.
فجأة انطفأت الأنوار.
ثم أضاء مصباح واحد في نهاية الغرفة.
ظهر تحته كرسي.
وفوق الكرسي ملف.
اقترب آدم.
فتح الملف.
وجد صورة لطفل صغير.
كان الطفل يقف أمام المستشفى.
عرف الطفل.
كان هو.
بدأت ذاكرة قديمة تعود إلى رأسه.
كان عمره سبع سنوات.
كان في سيارة مع والده.
والده دخل المستشفى لإجراء فحص.
لكن آدم الصغير كان قد ضل طريقه داخل المبنى.
وصل إلى الغرفة 17.
كان هناك مرضى كثيرون.
وكان رجل يرتدي معطفًا أبيض يقف أمامه.
قال الرجل:
“لو خرجت من هنا، هتنسى إنك شفتنا.”
ثم وضع يده على رأس الطفل.
توقفت الذكرى.
جلس آدم على الأرض.
بدأ يتذكر شيئًا آخر.
لم يكن والده هو من أخذه من المستشفى.
كانت امرأة غريبة.
أخرجته من الباب وأخبرته ألا يعود.
لكن لماذا؟
بدأت أجهزة الغرفة تعمل بعنف.
ظهرت أسماء على الشاشة.
**سعيد.**
**منى.**
**خالد.**
ثم:
**آدم.**
تحت الاسم ظهرت عبارة:
**الذاكرة غير مكتملة.**
جاء صوت الرجل صاحب المعطف:
“افتكرتني؟”
استدار آدم.
كان الرجل واقفًا في نهاية الغرفة.
لم يكن وجهه واضحًا.
قال آدم:
“إنت مين؟”
أجاب:
“الدكتور الذي ساعدك تنسى.”
“ليه؟”
قال:
“لأنك شفت حاجة ممنوع تشوفها.”
بدأت الغرفة تضيق.
الجدران اقتربت.
الأسرّة اختفت واحدًا تلو الآخر.
بقي سرير واحد.
وعليه ملف آدم.
فتح الملف.
وجد صفحة تحمل تاريخًا قديمًا.
**2007.**
ثم صفحة أخرى:
**2012.**
ثم:
**2018.**
ثم:
**2026.**
كل سبع سنوات كان هناك تسجيل جديد.
لكن آدم لم يفهم شيئًا.
حتى وصل إلى الصفحة الأخيرة.
قرأ:
**"المريض يعود عندما يبدأ في تذكر الغرفة."**
تراجع.
قال:
“أنا مش مريض.”
ضحك الطبيب.
“كل اللي بيقولوا كده كانوا مرضى.”
اقترب الطبيب.
“المشكلة مش إنك دخلت الغرفة.”
توقف.
“المشكلة إنك خرجت منها قبل ما تكتمل العملية.”
اختفى الطبيب.
انفتح الباب.
وجد آدم نفسه في ممر المستشفى.
ركض نحو الخارج.
هذه المرة وجد باب الخروج.
فتحه.
خرج إلى الشارع.
كانت الشمس مشرقة.
تنفس بارتياح.
اتصل بالشرطة وأخبرهم بما حدث.
لكن عندما وصلوا معه إلى المستشفى، وجدوا المبنى فارغًا.
لا أجهزة.
لا أسرّة.
لا ملفات.
حتى الغرفة 17 لم تكن موجودة.
قال أحد الضباط:
“المستشفى مقفولة من سنة 2001.”
رد آدم:
“أنا دخلت النهارده.”
نظر الضابط إلى زميله.
ثم قال:
“إنت متأكد؟”
أخرج آدم هاتفه.
كان الوقت والتاريخ صحيحين.
لكن عندما فتح الكاميرا، وجد صورة واحدة لم يلتقطها.
كانت صورة له وهو طفل.
واقف داخل الغرفة 17.
وخلفه الطبيب.
وفي أسفل الصورة تاريخ:
**اليوم.**
شعر آدم ببرودة تسري في جسده.
عاد إلى منزله تلك الليلة.
حاول النوم.
عند الساعة الثالثة صباحًا، سمع صوت جهاز طبي.
فتح عينيه.
لم يكن في غرفته أي جهاز.
ثم سمع:
**بيب… بيب… بيب…**
نظر إلى هاتفه.
كانت شاشته سوداء.
ثم ظهرت عليها كلمة واحدة:
**"مريض."**
ألقى الهاتف بعيدًا.
جاء صوت طرق من باب غرفته.
**دق… دق… دق.**
لم يرد.
ثم سمع صوت طفل:
“آدم؟”
اقترب الصوت.
“إنت وعدتني إنك هترجع.”
بدأ آدم يتراجع.
فتح باب غرفته ببطء.
لم يجد أحدًا.
لكن الممر أمامه لم يعد ممر منزله.
كان ممر المستشفى.
الأبواب على الجانبين.
والإضاءة البيضاء الباردة.
وفي نهاية الممر ظهرت الغرفة 17.
كان الباب مفتوحًا.
ومن الداخل جاء صوت الطبيب:
“المرة دي… مفيش خروج.”
تراجع آدم وأغلق الباب.
لكن عندما نظر خلفه، وجد نفسه واقفًا داخل الغرفة بالفعل.
كان مستلقيًا على أحد الأسرّة.
والطبيب يقف بجانبه.
أما الشخص الذي كان ينظر إليه من المرآة في الغرفة…
فلم يكن آدم.
كان الطفل الذي كانه قبل سنوات.
ابتسم الطفل وقال:
**"أخيرًا رجعت."**
ثم أُغلقت أبواب المستشفى كلها في نفس اللحظة.
وفي صباح اليوم التالي، ذهب أحد العمال إلى المبنى قبل بدء الهدم.
وجد ورقة صغيرة أمام الباب.
كان مكتوبًا عليها:
**"الغرفة 17 مفتوحة الآن."**
وتحتها أربعة أسماء.
ثلاثة منها قديمة.
أما الاسم الرابع…
فكان اسم العامل نفسه.
والتاريخ بجانبه كان:
**اليوم.**
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق