مقالات اخري بواسطة Malak Hany
مصيف مارينا الملعون

مصيف مارينا الملعون

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

مصيف مارينا الملعون

لم تكن مارينا تنوي الذهاب إلى هذا المصيف أصلاً. ألغت صديقتها في اللحظة الأخيرة، وكانت الشقة التي حجزتها رخيصة بشكل غير منطقي. قال لها صاحب الشقة وعيناه تهربان منها: "شقة على البحر مباشرة، في الدور الأخير، بـ 300 جنيه في الليلة". في عز الموسم؟ كان من الواضح أن هناك سراً .

ولكن مارينا كانت منهكة. امتحانات وضغط وعمل... فاقتنعت أن أسبوعاً واحداً لن يضر.

*الليلة الأولى*  

وصلت مع المغرب. عمارة قديمة متآكلة، 4 طوابق فقط، تقف وحيدة في آخر الشارع كأنها منبوذة. لم تكن هناك أي شقة مضاءة غير شقتها.  

الرائحة في الداخل كانت خليطاً من الرطوبة والملح... ورائحة عفن قديم تشبه رائحة جسد غارق منذ أيام .

نامت من التعب.  

وفي الثانية ليلاً استيقظت على صوت خطوات ثقيلة في الصالة. خطوات حافية تجر شيئاً.  

نهضت بقلب يرتجف. الباب مغلق والشباك مغلق. وفي المرآة لمحت ظلاً يختفي بسرعة فلم تنم مره ثانيه وقررت ان عند طلوع الشمس  ان تزور الشاطئ وتقوم بالترفيه عن نفسها حتي تتخلص من ضغط العمل والدراسه

*اليوم الثاني*  

الشاطئ كان خالياً تقريباً. كل الموجودين شيوخ وعجائز.  

سألت البائع بصوت مرتجف: "أين الشباب هل هذا الشاطئ خاص بالعواجيز ؟"  

فهمس لها بخوف وهو ينظر خلفها: “غادري قبل الغروب يا ابنتي. وإياكِ أن تصعدي للسطح ليلاً... هم يراقبون من هناك”

ضحكت. لكن يدها كانت ترتجف.

*الليل* بدأ الجحيم.  

ضحك أطفال من الممر... ولكن الضحك كان مكتوماً كأنه من تحت الماء.  

صوت دوش يعمل في الحمام رغم أنها أغلقته بيدها.  

فتحت باب الشرفة فوجدت البحر أسود وهادئ. وعلى الشاطئ وقفت 3 أشكال طويلة سوداء بلا وجوه، رؤوسها مائلة ناحية نافذتها مباشرة.

لم تنم تلك الليلة.

*اليوم الثالث*  

الأشياء تحركت وحدها. طبقها انزلق على الطاولة وذهب ناحية النافذة كأن يداً خفية تدفعه.  

وفي مرآة الحمام ظهرت بصمة كف كبيرة مبللة من الداخل. من الجهة الأخرى للزجاج.

وفي الثالثة فجراً بالضبط جاء النداء. صوت مبحوح رطب:  

“ماريناا... تعالي... نحن وحدنا هنا”

قررت الهرب. جمعت أغراضها.  

وبينما كانت تنزل الدرج انقطع التيار. ظلام دامس. والخطوات التي سمعتها عادت... ولكنها هذه المرة تصعد خلفها. خطوة... ثم خطوة... وتقترب.

خرجت تجري للشارع. كان الظلام يحتل الشارع . لا صوت ولا بشر.  

فتذكرت انها نسيت هاتفها فاضطرت للعوده

فتحت باب الشقة.  

كل شيء كما هو. إلا الحائط المقابل. كان مكتوباً عليه بأصابع مبللة بلون داكن:  

*"لقد تأخرتِ كثيراً"*

استدارت.  

كان يقف خلف الباب مباشرة.  

طوله يتجاوز الباب. جلابية بيضاء ملتصقة بجسده ومتشبعة بمياه البحر العفنة. جلده منتفخ وأبيض كجثة غارقة. ووجهه... بلا عين ولا أنف. فقط فم أسود واسع يمتد من أذن لأذن، ومنه تقطر مياه مالحة.

الرائحة كانت لا تُحتمل. رائحة موت وطحالب وبخور محترق.

قال بصوت يخرج من أعماقه كفقاعات غارق:  

_"أخيراً استيقظتِ يا مارينا. انتظرناكِ سنة كاملة. الشقة كانت خالية منذ الفتاة التي قبلك... وجدناها بعد 3 أيام. بطنها ممتلئة بالرمال"_  

تقدم خطوة. الأرض تحته أصبحت مبللة.  

_"لا تخافي. لن تؤلمك كثيراً. البحر وحده ويحتاج إلى أنيسة جديدة. ستظلين معنا للأبد. الضيوف الجدد لا يغادرون أبداً"_

مد يده. كانت باردة كالثلج وأصابعه طويلة وفي أطرافها طحالب.  

آخر ما رأته مارينا قبل أن يطبق الظلام هو انعكاس وجهها المرتعب في عينيه السوداوين الفارغتين... وصوت الموج يعلو من داخل الشقة.

*ومنذ ذلك الحين*  

ما زالت شقة آخر الشارع تُعرض للإيجار بـ 300 جنيه في الليلة.  

أما مارينا... فيقال أن الغواصين أحياناً يسمعون صوت ضحك فتاة يأتي من داخل شقة الغارقة في قاع البحر أمام العمارة.

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
Malak Hany تقييم 5 من 5.
المقالات

2

متابعهم

4

متابعهم

3

مقالات مشابة
-