المكالمة التي لم تنته

المكالمة التي لم تنته

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

المكالمة التي لم تنتهِ

image about المكالمة التي لم تنته

كان آدم يحب استخدام هاتفه ليلًا، وكان دائمًا يضعه بجواره أثناء النوم. لم يكن يخاف من الظلام، ولم يكن يؤمن كثيرًا بالقصص التي يتحدث الناس عنها عن الأشباح والأشياء الغريبة.

في إحدى ليالي الشتاء، كان آدم جالسًا وحده في غرفته، يتصفح هاتفه، بينما كانت أسرته نائمة في الغرف الأخرى.

كانت الساعة 2:41 صباحًا عندما رن هاتفه.

نظر إلى الشاشة.

رقم مجهول.

تردد قليلًا، ثم أجاب.

في البداية لم يسمع شيئًا.

فقط صوت تشويش خافت.

قال:

"ألو؟"

لم يرد أحد.

كرر:

"ألو؟ مين معايا؟"

بعد عدة ثوانٍ، جاء صوت شاب من الطرف الآخر.

كان الصوت منخفضًا جدًا، لكنه واضح.

قال:

"آدم... متفتحش الشباك."

تجمد آدم.

سأل:

"إنت مين؟"

لم يجبه الصوت.

انقطعت المكالمة.

ظل آدم ينظر إلى الهاتف للحظات.

ثم ضحك وقال لنفسه:

"أكيد حد بيهزر."

وضع الهاتف على السرير.

بعد دقيقة واحدة فقط...

رن الهاتف مرة أخرى.

نفس الرقم.

هذه المرة لم يرد.

استمر الهاتف في الرنين.

مرة...

مرتين...

ثلاث مرات...

ثم توقف.

وصلت رسالة نصية:

"أنا قلتلك متفتحش الشباك."

نظر آدم ناحية النافذة.

كانت مغلقة.

قال بصوت منخفض:

"إزاي عرف إني عند الشباك؟"

اقترب من النافذة، لكنه لم يفتحها.

وفجأة سمع صوتًا خفيفًا من الخارج.

تك... تك... تك...

كأن شخصًا يطرق على زجاج النافذة.

تراجع آدم بسرعة.

لم يكن هناك أحد في الشارع.

النافذة كانت في الطابق الثالث.

استمر الطرق.

تك... تك... تك...

ثم توقف.

رن الهاتف مرة ثالثة.

أجاب آدم هذه المرة.

قال:

"إنت مين؟!"

جاء الصوت:

"اسمعني كويس... بعد شوية هتسمع صوت أمك بتنادي عليك."

ابتلع آدم ريقه.

قال:

"إنت تعرف أمي؟"

رد الصوت:

"لما تسمعها... متردش."

ثم انقطعت المكالمة.

لم تمر سوى دقائق قليلة.

وفعلًا...

سمع آدم صوت والدته من خارج الغرفة:

"آدم؟"

رفع رأسه.

قالت مرة أخرى:

"آدم، تعالى هنا."

نهض من سريره.

لكنه تذكر المكالمة.

توقف.

ثم جاء صوت والدته مرة أخرى:

"آدم... افتح الباب."

اقترب آدم من الباب.

وضع يده على المقبض.

ثم تراجع.

قال بصوت مرتفع:

"ماما؟"

لم يسمع ردًا.

ثم جاء الصوت:

"أيوه يا حبيبي، افتح."

كان صوت والدته تمامًا.

لكن آدم لاحظ شيئًا غريبًا.

كانت والدته عادةً تناديه باسمه بطريقة مختلفة.

هذا الصوت كان يشبه صوتها...

لكنه لم يكن صوتها.

عاد آدم إلى سريره.

وبعد ثوانٍ، رن هاتفه.

نفس الرقم.

أجاب دون أن يتكلم.

قال الصوت:

"كويس."

قال آدم:

"إنت مين؟"

رد:

"أنا الشخص اللي حاول يحذرك قبل كده."

سأل آدم:

"من إيه؟"

قال:

"من اللي موجود في بيتك."

ثم صمت.

سأل آدم:

"يعني إيه؟"

جاء الرد:

"إنت فاكر إن الصوت اللي برا صوت أمك؟"

قال آدم:

"أيوه."

رد الصوت:

"أمك نايمة."

نظر آدم إلى الساعة.

كانت 3:03 صباحًا.

قال:

"إنت عرفت منين؟"

لم يرد الصوت.

بدلًا من ذلك، سمع آدم صوتًا آخر داخل المكالمة.

كان صوت امرأة.

كانت تقول:

"آدم..."

تجمد مكانه.

كان نفس الصوت الموجود خلف باب غرفته.

ثم جاء صوت الرجل:

"اقفل المكالمة."

أغلق آدم الهاتف بسرعة.

لكن الهاتف رن فورًا.

ثم مرة أخرى.

ثم مرة ثالثة.

نظر إلى الشاشة.

لم يعد الرقم مجهولًا.

ظهر اسم المتصل:

آدم.

كان الهاتف يتلقى مكالمة من رقمه هو.

لم يجرؤ على الرد.

استمر الهاتف في الرنين.

ثم توقف.

ظهرت رسالة:

"بص تحت الباب."

لم يتحرك آدم.

لكن الفضول جعله ينظر.

اقترب من الباب ببطء.

نظر إلى المساحة الصغيرة أسفله.

لم يرَ قدمين.

لم يرَ شيئًا.

تنفس براحة.

ثم ظهر ظل أسود على الأرض.

كان الظل يتحرك ببطء أمام الباب.

لكن لم يكن هناك أي شخص في الخارج.

عاد آدم للخلف.

وفجأة سمع صوتًا من الهاتف:

"أنا غلطت."

كان الصوت الذي اتصل به أول مرة.

قال آدم:

"غلطت في إيه؟"

رد:

"كان لازم أقولك من البداية."

سأل آدم:

"تقول لي إيه؟"

قال:

"المكالمة اللي بينا دي..."

توقف قليلًا.

ثم قال:

"مش جاية من عندي."

نظر آدم إلى الهاتف.

قال:

"أمال جاية منين؟"

جاء الرد:

"من عندك."

تجمد آدم.

قال:

"إيه؟"

أجاب الصوت:

"أنا كنت فاكر إني بكلمك من المستقبل."

ثم أضاف:

"لكن دلوقتي فهمت الحقيقة."

سأل آدم:

"إيه الحقيقة؟"

قال:

"إحنا مش شخصين."

ساد الصمت.

ثم جاء صوت آخر داخل المكالمة.

صوت آدم نفسه.

قال:

"افتح الباب."

نظر آدم إلى الباب.

ثم إلى الهاتف.

كان الصوت الموجود في الهاتف يكرر:

"افتح الباب."

وفجأة بدأ المقبض يتحرك.

أمسك آدم الهاتف بقوة.

صرخ:

"إنت قلتلي ما أفتحش!"

جاء الرد:

"أنا مش اللي قلتلك كده."

ثم انقطعت المكالمة.

توقف المقبض عن الحركة.

عاد الهدوء.

مرت عدة دقائق.

ثم سمع آدم صوت والدته الحقيقي:

"آدم؟"

هذه المرة كان الصوت قادمًا من غرفة والدته.

قالت:

"إنت صاحي؟"

تنفس آدم براحة.

أجاب:

"أيوه يا ماما."

قالت:

"إنت كنت بتتكلم مع مين؟"

سأل آدم:

"إنتي سمعتي؟"

قالت:

"أيوه."

ثم صمتت.

قال آدم:

"كان رقم مجهول."

ردت والدته:

"آدم... أنا سمعت صوتك من بره الأوضة."

شعر آدم ببرودة تسري في جسده.

قال:

"صوتي؟"

أجابته:

"أيوه."

ثم أضافت:

"كان بيقول إنك مش موجود هنا."

نظر آدم إلى الباب.

وفجأة سمع صوته هو من الخارج:

"ماما... متدخليش عنده."

تراجعت والدته.

أما آدم فلم يستطع الحركة.

الصوت خارج الغرفة استمر:

"ماما، أنا آدم الحقيقي."

بدأت والدته تبكي وتسأل:

"مين فيكم ابني؟"

ثم رن هاتف آدم.

نظر إلى الشاشة.

كانت هناك رسالة واحدة:

"دلوقتي فهمت؟"

ثم رسالة أخرى:

"المكالمة لم تكن لتحذيرك."

ثم ظهرت رسالة أخيرة:

"كانت لتتأكد إنك ما زلت موجودًا."

في الصباح، استيقظت الأسرة.

كان كل شيء هادئًا.

لكن آدم لم يكن في غرفته.

كان هاتفه فوق السرير.

آخر مكالمة في سجل الهاتف كانت مدتها:

3 ساعات و17 دقيقة.

والأغرب أن الرقم الذي اتصل به كان...

رقم آدم نفسه.

ومنذ ذلك اليوم، بدأت والدته تتلقى مكالمة كل ليلة في الساعة 2:41 صباحًا.

وفي كل مرة، لا يقول المتصل سوى جملة واحدة:

"ماما... أنا آدم، افتحي الباب."

لكنها لم تعد تفتح.

لأنها في إحدى الليالي، سمعت صوت آدم الحقيقي من داخل غرفتها يقول:

"ماما... مهما سمعتِ، متفتحيش

 

التعليقات ( 0 )

الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق

مقال بواسطة
marwan rayan تقييم 5 من 5.
المقالات

7

متابعهم

5

متابعهم

2

مقالات مشابة
-