صوت يأتي من الشقة المجاورة

صوت يأتي من الشقة المجاورة
كان سامر يبحث منذ فترة طويلة عن شقة هادئة بعيدًا عن ضوضاء المدينة. وبعد أسابيع من البحث، وجد شقة قديمة في مبنى مرتفع يقع في شارع جانبي هادئ. كان سعرها منخفضًا بشكل غريب، لكن سامر لم يهتم كثيرًا، فقد بدا له المكان مناسبًا تمامًا.
في يومه الأول، لاحظ أن سكان المبنى قليلون، وأن معظم الجيران يفضلون البقاء داخل شققهم. وعندما سأل حارس العقار عن الشقة المجاورة له، أخبره بأنها فارغة منذ سنوات، ثم غيّر الموضوع بسرعة.
مرت الليلة الأولى بهدوء تام.
لكن في الليلة الثانية، استيقظ سامر في الساعة الثالثة صباحًا على صوت طرق خافت يأتي من الحائط الفاصل بين شقته والشقة المجاورة.
طرق.
ثم طرق آخر.
وبعد لحظات، سمع صوت امرأة تقول بصوت منخفض: «هل تسمعني؟»
جلس سامر على سريره دون حركة. حاول إقناع نفسه بأن الصوت ربما يأتي من إحدى الشقق الأخرى، لكنه كان واضحًا جدًا. اقترب من الحائط، فسكت الصوت فجأة.
في الصباح، سأل الحارس مرة أخرى عن الشقة المجاورة.
نظر إليه الرجل طويلًا، ثم قال: «هل سمعت شيئًا الليلة؟»
أجاب سامر بتردد: «ربما... صوت امرأة».
تغير وجه الحارس، وقال: «إذا سمعت الصوت مرة أخرى، لا ترد».
لم يفهم سامر سبب خوف الرجل، لكنه قرر أن يتجاهل الأمر.
في الليلة التالية، عاد الصوت.
هذه المرة كان أقرب.
«هل تسمعني؟»
ظل سامر صامتًا، متذكرًا تحذير الحارس. وبعد دقائق، بدأ الصوت يهمس باسمه.
«سامر... افتح الباب».
شعر بالبرد يسري في جسده. لم يخبر أحدًا باسمه داخل المبنى سوى الحارس. نهض ببطء واقترب من الباب الرئيسي، لكنه لم يفتحه.
نظر من العين الصغيرة في الباب.
لم يكن هناك أحد في الممر.
عاد إلى غرفته، لكنه توقف فجأة عندما سمع طرقًا جديدًا.
لم يكن هذه المرة من الشقة المجاورة.
كان يأتي من داخل خزانة الملابس.
تراجع سامر ببطء، وعيناه مثبتتان على باب الخزانة. توقف الطرق للحظة، ثم عاد الصوت نفسه يقول من الداخل: «أنا لست في الشقة المجاورة».
في الصباح التالي، قرر سامر الرحيل. جمع أغراضه بسرعة، واتجه إلى باب الشقة. لكنه وجد رسالة موضوعة أمامه على الأرض.
كانت ورقة قديمة كتب عليها:
«كل من يسكن هنا يسمع الصوت أولًا من الشقة المجاورة».
قرأ السطر التالي ويداه ترتجفان:
«بعد ذلك، يقترب الصوت كل ليلة».
وفي أسفل الورقة كانت هناك جملة أخيرة:
«وفي الليلة الأخيرة، يأتي من داخل الغرفة».
رفع سامر رأسه ببطء.
كانت الغرفة خلفه هادئة تمامًا.
ثم سمع صوتًا خافتًا بجوار أذنه مباشرة:
«وأنت الآن في الليلة الأخيرة».
لم يلتفت.
ظل واقفًا أمام الباب، غير قادر على الحركة. وبعد ثوانٍ، سمع صوت مفتاح يدور في القفل من الجهة الأخرى.
لكن سامر كان يحمل المفتاح في يده.
وفي صباح اليوم التالي، بقيت شقته فارغة.
أما السكان، فقد عادوا إلى تجاهل الباب رقم 17، كما كانوا يفعلون دائمًا.
لكن الشقة المجاورة لم تعد فارغة.
ففي كل ليلة، أصبح صوت جديد يُسمع من داخلها.
صوت رجل يهمس طالبًا المساعدة.
وكان اسمه سامر.
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق