الغرفة رقم 13

الغرفة رقم 13
كان فندق "القصر العتيق" من أقدم الفنادق في المدينة، ورغم مرور عشرات السنين على افتتاحه، ما زال يستقبل المسافرين القادمين من أماكن بعيدة. كان الفندق يتميز بطرازه القديم وممراته الطويلة وساعته الكبيرة التي لا تتوقف عن إصدار صوتها كل ساعة.
لكن أكثر ما اشتهر به الفندق لم يكن جماله، بل الغرفة رقم 13.
كان العاملون في الفندق يتجنبون الحديث عنها، وإذا سأل أحد النزلاء عن سبب غياب هذا الرقم من قائمة الغرف، اكتفى الموظفون بالابتسام وتغيير الموضوع.
وصل يوسف إلى الفندق في ليلة ممطرة بعد أن تعطلت سيارته على الطريق السريع. لم يكن هناك أي فندق آخر قريب، لذلك قرر المبيت حتى الصباح.
استقبله موظف الاستقبال، وبعد إنهاء إجراءات الدخول قال له بصوت هادئ:
"يمكنك استخدام أي غرفة... فقط لا تقترب من الغرفة رقم 13."
استغرب يوسف هذا التحذير، لكنه لم يعلق.
صعد إلى غرفته في الطابق الثالث، إلا أن الفضول ظل يطارده.
بعد منتصف الليل بقليل، خرج إلى الممر.
كان المكان هادئًا بصورة غريبة، حتى إن صوت خطواته كان يتردد بين الجدران.
وبينما كان يسير، لمح بابًا خشبيًا قديمًا كُتب عليه الرقم 13.
اقترب منه.
كان الباب مغلقًا، لكن ضوءًا خافتًا كان يتسلل من أسفله.
وضع أذنه على الباب، فسمع صوت امرأة تبكي بصوت منخفض، ثم أعقبه صوت طفل يضحك.
تردد للحظات، لكنه مد يده نحو المقبض.
بمجرد أن لمسه، انفتح الباب وحده ببطء.
دخل يوسف الغرفة.
كانت الغرفة مرتبة بشكل مثالي، وكأن أحدًا يعيش فيها منذ دقائق فقط.
على الطاولة كانت ساعة قديمة تدق ببطء، وعلى الجدار مرآة كبيرة يغطيها الغبار.
لم يجد أحدًا.
وفجأة أُغلق الباب خلفه بقوة.
حاول فتحه، لكنه لم يتحرك.
في تلك اللحظة انطفأت الأنوار، ولم يبقَ سوى ضوء القمر القادم من النافذة.
سمع همسة قريبة تقول:
"أخيرًا... دخلت."
التفت بسرعة، فلم يجد أحدًا.
ثم نظر إلى المرآة.
رأى انعكاسه يقف في الغرفة، لكن خلفه كانت تقف امرأة ترتدي ثوبًا أبيض طويلًا وشعرها يغطي وجهها بالكامل.
استدار مذعورًا.
لم يكن هناك أحد.
عاد ينظر إلى المرآة، فوجد المرأة تقترب خطوة بعد أخرى.
أصبح انعكاسها أقرب، بينما بقيت الغرفة الحقيقية فارغة.
شعر يوسف بأن الهواء يزداد برودة، وبدأت الجدران تصدر أصوات طقطقة، وكأنها تتحرك.
ثم سقطت الساعة القديمة عن الطاولة، وتوقفت عقاربها عند الثانية عشرة تمامًا.
في اللحظة نفسها، اختفت المرأة من المرآة.
تنفس يوسف الصعداء.
لكن صوتًا جاء من خلفه مباشرة.
"لا تنظر إلي."
تجمد في مكانه.
ورغم خوفه، لم يستطع مقاومة فضوله.
استدار ببطء.
لم يرَ أحدًا.
لكن الباب كان مفتوحًا.
ركض بأقصى سرعة خارج الغرفة، ولم يتوقف حتى وصل إلى بهو الفندق.
وجد موظف الاستقبال يجلس في مكانه وكأنه كان ينتظره.
نظر إليه وقال بهدوء:
"أخبرتك ألا تدخل الغرفة رقم 13."
سأل يوسف وهو يلهث:
"من كانت تلك المرأة؟"
خفض الموظف رأسه وقال:
"منذ ثلاثين عامًا، اندلع حريق في تلك الغرفة، وتوفيت امرأة وابنتها الصغيرة. ومنذ ذلك اليوم، كل من يدخل الغرفة يسمع أصواتهما، لكن القليل فقط يخرج منها."
في صباح اليوم التالي غادر يوسف الفندق دون أن يلتفت خلفه.
وبعد عدة أيام، لاحظ أمرًا غريبًا في الصور التي التقطها بهاتفه داخل الفندق.
في كل صورة، كانت تظهر خلفه امرأة بثوب أبيض، تقترب منه أكثر في كل لقطة.
أما الصورة الأخيرة، فلم يظهر فيها يوسف أبدًا.
بل ظهرت الغرفة رقم 13 فارغة، وبابها مفتوح، وكأنها تنتظر نزيلها التالي.
برأيك، هل كنت ستقاوم فضولك لو سمعت أصواتًا غريبة خلف باب يحمل الرقم 13، أم كنت ستفتحه لتعرف الحقيقة؟ شاركنا رأيك في التعليقات.