البيت الذي لا ينام

البيت الذي لا ينام
في نهاية شارع قديم تحيط به الأشجار اليابسة، كان يقف منزل مهجور يختلف عن جميع المنازل الأخرى. لم يكن سكان الحي يخافون منه لأنه قديم فقط، بل لأنهم كانوا يؤكدون أن ذلك المنزل لا ينام أبدًا. فكل ليلة، وبعد أن تدق الساعة الثانية عشرة، تبدأ الأضواء بالظهور داخل الغرف، وتتحرك الستائر رغم أن النوافذ مغلقة، وتُسمع خطوات أشخاص يتجولون في الداخل، مع أن المنزل مهجور منذ أكثر من أربعين عامًا.
كان الجميع يتجنب المرور بجواره ليلًا، إلا شاب يُدعى كريم، لم يكن يؤمن بالخرافات. كان يعتقد أن لكل قصة تفسيرًا منطقيًا، لذلك قرر أن يدخل المنزل ويقضي ليلة كاملة فيه ليثبت للجميع أن ما يسمعونه مجرد أوهام.
دخل كريم المنزل قبل غروب الشمس بقليل، حاملاً كاميرا ومصباحًا يدويًا وبعض الطعام. كان المنزل مليئًا بالغبار، والأثاث القديم يغطيه العنكبوت، لكن الغريب أن ساعة الحائط كانت تعمل، رغم عدم وجود أي مصدر للكهرباء.
مع حلول منتصف الليل، بدأ يسمع صوت كرسي يهتز في الطابق العلوي. حاول إقناع نفسه بأن الرياح هي السبب، لكنه تذكر أن جميع النوافذ مغلقة.
صعد الدرج ببطء، وكانت كل درجة تصدر صريرًا مزعجًا. وعندما وصل إلى نهاية الممر، وجد بابًا مفتوحًا قليلًا. دفعه بحذر، فلم يجد أحدًا داخل الغرفة، لكن الكرسي الهزاز كان يتحرك وحده.
في تلك اللحظة انطفأ المصباح.
ساد الظلام الكامل.
ثم سمع صوت خطوات تقترب منه ببطء، خطوة... ثم أخرى... ثم ثالثة.
أشعل المصباح بسرعة، لكن الممر كان فارغًا.
التقط أنفاسه بصعوبة، ثم نظر إلى المرآة القديمة المعلقة على الحائط، فرأى خلفه شخصًا يقف ساكنًا.
استدار فورًا.
لم يكن هناك أحد.
عاد لينظر إلى المرآة، فاختفت الصورة.
بدأ الخوف يتسلل إلى قلبه، وقرر مغادرة المنزل فورًا، لكنه فوجئ بأن الباب الرئيسي لا يفتح مهما حاول.
وفجأة سمع صوت طفل يضحك من الطابق السفلي.
تبعه صوت امرأة تبكي.
ثم صوت رجل يقول بهدوء:
"لماذا تريد الرحيل؟ لقد أصبحت واحدًا منا."
شعر كريم بأن الهواء أصبح باردًا جدًا، وكأن المنزل نفسه يتنفس حوله. بدأت الجدران تصدر أصوات طقطقة، بينما تحركت الأبواب وحدها، وانطفأت جميع مصادر الضوء مرة أخرى.
أغلق عينيه للحظة، ثم ركض بكل ما يملك من قوة نحو الباب الرئيسي. وبينما كان يحاول فتحه، انفتح فجأة من تلقاء نفسه.
خرج مسرعًا دون أن يلتفت خلفه.
وفي صباح اليوم التالي عاد مع بعض رجال الحي ليرى ما حدث، لكنهم وجدوا المنزل خاليًا تمامًا، ولم تكن هناك أي آثار للأثاث أو الكراسي التي رآها في الليلة السابقة، وكأن المنزل قد عاد إلى حالته الأولى.
لكن الأمر الأكثر غرابة كان تسجيل الكاميرا.
عندما شاهده في المنزل، ظهر كريم وهو يسير وحده في الممر، بينما كانت خلفه عشرات الظلال السوداء تراقبه بصمت طوال الوقت.
ومنذ تلك الليلة، لم يقترب كريم من ذلك المنزل مرة أخرى، وأصبح يصدق أن بعض الأماكن تخفي أسرارًا لا ينبغي للبشر اكتشافها، وأن هناك بيوتًا لا تنام أبدًا، لأنها ما زالت تنتظر زائرها القادم.