المستشفى المهجورة في آخر المنطقة الصناعية

المستشفى المهجورة في آخر المنطقة الصناعية

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات
image about المستشفى المهجورة في آخر المنطقة الصناعية

 

 المستشفى المهجورة في آخر المنطقة الصناعية

المقدمة

في قلب منطقة صناعية مهجورة، يقرر ياسر دخول مستشفى قديمة بعد أن يلاحظ أضواء وأصوات أجهزة تعمل بداخلها رغم إغلاقها منذ سنوات. لكن ما يبدأ بدافع الفضول يتحول إلى كابوس عندما يجد اسمه في ملفات المرضى، ويكتشف وجود غرفة غامضة لا يفترض أن تكون موجودة. وبعد هروبه، يظن أن الأمر انتهى، حتى تبدأ المستشفى في الظهور على شاشات المراقبة من جديد، ويكتشف أن شيئًا ما بداخلها لم ينسه بعد... وربما ينتظر عودته.


في آخر المنطقة الصناعية، خلف صفوف طويلة من المصانع التي توقفت عن العمل منذ سنوات، كان يقف مبنى المستشفى القديم كجسم غريب وسط الخرسانة والحديد الصدئ. لم يعد أحد يستخدمه منذ حادثة غامضة وقعت في جناح الطوارئ، وبعدها أُغلقت أبوابه دون إعلان واضح عن السبب. كانت النوافذ مغطاة بالغبار، وبعضها محطم، واللافتة المعلقة فوق المدخل فقدت نصف حروفها. العمال الذين يمرون بالقرب من المكان كانوا يقولون إنهم يسمعون أحيانًا أصوات أجهزة طبية تعمل في الداخل، رغم أن المبنى لم تصله الكهرباء منذ أكثر من عشر سنوات. وكان أغرب ما في الأمر أن تلك الأصوات تبدأ دائمًا بعد الساعة الثالثة صباحًا، ثم تختفي قبل شروق الشمس بدقائق.

كان ياسر يعمل فني صيانة في أحد المصانع القريبة. لم يكن يؤمن بالحكايات التي يتناقلها العمال، وكان يرى أن كل صوت له تفسير منطقي. في إحدى الليالي، اضطر للبقاء حتى وقت متأخر لإنهاء بعض أعمال الصيانة. وبينما كان يغادر المصنع، انطفأت إحدى مصابيح الشارع، ثم سمع صوت إنذار طبي يأتي من اتجاه المستشفى. توقف للحظة ونظر نحو المبنى. كان أحد الطوابق مضاءً بضوء أبيض خافت، وكأن هناك غرفة تعمل بداخلها. أخرج هاتفه ليلتقط صورة، لكن الضوء اختفى فجأة. وبعد دقائق، سمع صوتًا آخر؛ هذه المرة كان صوت جرس معدني يتكرر ثلاث مرات. بدافع الفضول، قرر أن يقترب من المبنى ليتأكد مما يحدث.

وجد البوابة الجانبية مفتوحة، رغم أن سلسلة حديدية ضخمة كانت معلقة عليها من الخارج. دفعها بحذر ودخل. كانت رائحة المكان خليطًا من الرطوبة والغبار والمطهرات القديمة. أضاء مصباح هاتفه، فرأى ممرًا طويلًا تتناثر فيه بعض الملفات الطبية والأدوات المهجورة. على الجدران كانت هناك أسهم باهتة تشير إلى أقسام مختلفة، بينما وقفت أسرّة المرضى في أماكنها وكأن الموظفين تركوها في منتصف يوم عمل عادي. تقدم ياسر ببطء حتى وصل إلى مكتب الاستقبال. وهناك لاحظ شيئًا جعله يتوقف: جهاز كمبيوتر قديم كان يعمل بالفعل، رغم أن شاشة الكهرباء الرئيسية في المبنى مفصولة منذ سنوات.

ظهرت على الشاشة صفحة واحدة فقط، تحمل قائمة بأرقام غرف. وبجانب معظم الأرقام كلمة "مغلق"، لكن الغرفة 214 كانت تحمل كلمة مختلفة: "انتظار". قبل أن يفهم معنى ذلك، سمع صوت خطوات في الطابق العلوي. كانت بطيئة ومنتظمة، كأن شخصًا يمشي في الممر دون عجلة. صعد ياسر الدرج، وكلما اقترب من الطابق الثاني أصبح الصوت أوضح. عندما وصل، لم يجد أحدًا. لكن باب الغرفة 214 كان مفتوحًا. دخل بحذر، فوجد سريرًا واحدًا بجوار نافذة مغلقة. فوق السرير كانت هناك ورقة طبية قديمة، وعندما رفعها رأى اسمًا يعرفه جيدًا: اسم مدير المصنع الذي يعمل فيه.

أعاد الورقة إلى مكانها وخرج مسرعًا. أثناء نزوله، سمع صوت هاتفه يرن. أخرجه من جيبه، فوجد أن المتصل هو رقم المصنع. أجاب، لكنه لم يسمع سوى تشويش خافت، ثم جاء صوت مديره يقول: "أنت لسه جوه؟" تجمد ياسر. سأل: "جوه فين؟" فجاءه الرد: "المستشفى... إحنا شايفينك من الشباك." رفع ياسر رأسه نحو النافذة، لكنه لم ير أحدًا. عاد الصوت من الهاتف: "متبصش فوق." وبعدها انقطع الاتصال.

ركض ياسر نحو الباب الرئيسي، لكنه وجده مغلقًا. حاول فتحه أكثر من مرة دون جدوى. عندها بدأت أنوار الممر تشتعل واحدة تلو الأخرى، من آخر الممر باتجاهه. لم يكن هناك صوت سوى طنين الأجهزة القديمة. فجأة ظهر على شاشة الاستقبال رقم الغرفة 214، وتحته جملة واحدة: "المريض وصل." ثم سمع ياسر صوت عجلات سرير تتحرك في الممر خلفه. استدار، فرأى سريرًا طبيًا يتحرك ببطء دون أن يدفعه أحد. فوقه كانت توجد بطانية بيضاء تغطي شخصًا لا يستطيع رؤية وجهه. توقف السرير أمامه، ثم ارتفعت البطانية قليلًا، وظهر تحتها ملف طبي يحمل اسم ياسر وتاريخ ذلك اليوم.

لم يفكر في شيء سوى الهروب. اتجه إلى باب الطوارئ الجانبي، ودفعه بكل قوته حتى انفتح. خرج إلى الشارع وركض نحو المصنع، لكنه قبل أن يصل سمع صوت الإنذار مرة أخرى. هذه المرة لم يأتِ من المستشفى فقط؛ بل سمعه من هاتفه أيضًا. أخرجه من جيبه، فوجد شاشة الهاتف تعرض تسجيلًا لم يصوره. كان فيديو لممر المستشفى، وفي نهايته ظهر ياسر نفسه وهو يدخل الغرفة 214. المشكلة أن التصوير كان من زاوية داخل الغرفة، بينما كان ياسر متأكدًا أنه لم يضع هاتفه هناك.

في اليوم التالي، أخبر ياسر مديره بما حدث. لم يصدقه أحد في البداية، لكن عندما ذهبوا إلى المستشفى وجدوا الباب الرئيسي مفتوحًا. دخلوا إلى غرفة الاستقبال، فوجدوا الكمبيوتر القديم مطفأً تمامًا. بحثوا عن الغرفة 214، لكنهم اكتشفوا أن الطابق الثاني لا يحتوي على أي غرفة بهذا الرقم. كانت الأرقام تنتهي عند 213. أما المكان الذي قال ياسر إنه رأى فيه الغرفة، فلم يكن سوى مخزن صغير مغلق منذ سنوات.

حاول ياسر أن ينسى الحادثة، وعاد إلى عمله بشكل طبيعي. مر أسبوع كامل دون أن يحدث شيء. وفي ليلة هادئة، كان جالسًا داخل غرفة المراقبة في المصنع عندما سمع جهاز الاتصال الداخلي يعلن عن وصول مريض إلى الطوارئ. ظن أنه خطأ في النظام، لكنه نظر إلى شاشة الكاميرات، فوجد صورة المستشفى القديمة تظهر على إحدى الشاشات، رغم أن الكاميرا الموجودة هناك لا تعمل منذ سنوات.

ثم ظهر شخص أمام باب المستشفى.

كان ياسر نفسه.

ظل واقفًا للحظات، ثم رفع رأسه نحو الكاميرا وكأنه يعرف أنها تراقبه. بعد ذلك دخل المبنى واختفى في الظلام.

تجمد ياسر أمام الشاشة، بينما بدأ هاتفه يرن.

نظر إلى الرقم، فكان رقم المستشفى.

لم يجب.

استمر الهاتف في الرنين، ثم وصلته رسالة قصيرة:

"الغرفة 214 جاهزة."

ومنذ تلك الليلة، بدأت أجهزة الإنذار في المصنع تعمل وحدها كل يوم عند الساعة الثالثة صباحًا.

أما المستشفى، فما زالت مهجورة حتى الآن.

لكن حراس المنطقة يؤكدون أنهم يرون أحيانًا ضوءًا أبيض يتحرك خلف نوافذ الطابق الثاني، ويسمعون صوت عجلات سرير تتحرك في ممر فارغ.

والأغرب من ذلك كله أن بعضهم يقول إنه عندما يقترب من البوابة، يسمع صوتًا يأتي من الداخل بهدوء:

"المريض التالي... وصل."
 

 

 

 

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
علي محسن محمد أمين تقييم 5 من 5.
المقالات

3

متابعهم

3

متابعهم

2

مقالات مشابة
-