المرآة التي تتأخر فيها الانعكاسات

المرآة التي تتأخر فيها الانعكاسات

تقييم 5 من 5.
2 المراجعات
image about المرآة التي تتأخر فيها الانعكاسات

المرآة التي تتأخر فيها الانعكاسات

لم يكن يوسف يؤمن بالقصص الغامضة، وكان دائمًا يسخر من أصدقائه عندما يتحدثون عن المنازل المسكونة والأشياء التي لا يمكن تفسيرها. لذلك، عندما طلب منه عمه أن يساعده في تنظيف منزل العائلة القديم قبل بيعه، وافق دون تردد.

كان المنزل مغلقًا منذ سنوات طويلة، ولم يدخله أحد تقريبًا منذ وفاة صاحبه. عندما وصل يوسف، استقبله المكان برائحة الغبار والرطوبة. كانت الغرف مليئة بالأثاث القديم، والساعات المتوقفة، والصور التي بهتت ألوانها مع مرور الزمن.

وأثناء تفقده للطابق العلوي، وجد بابًا صغيرًا لم يكن يعرف بوجوده من قبل. فتحه بصعوبة، فاكتشف غرفة ضيقة لا تحتوي إلا على شيء واحد: مرآة كبيرة مغطاة بقطعة قماش سوداء.

اقترب يوسف منها وهو يشعر بالفضول. لم يكن هناك شيء مميز في الغرفة، لكن المرآة بدت قديمة بشكل غريب، وكان إطارها الخشبي مليئًا بنقوش غير مفهومة.

مد يده وسحب قطعة القماش.

في البداية لم يحدث شيء.

رأى يوسف انعكاسه طبيعيًا تمامًا. ابتسم ساخرًا من خوفه، ثم رفع يده ليعدل شعره. لكنه توقف فجأة.

انعكاسه في المرآة لم يرفع يده في الوقت نفسه.

حدق يوسف في الزجاج، غير مصدق ما يراه. بعد لحظة قصيرة، رفع الانعكاس يده أخيرًا، وكأن هناك تأخيرًا بسيطًا بين حركته وحركة الصورة أمامه.

ابتعد يوسف عن المرآة، ثم تحرك إلى اليمين.

تأخر الانعكاس مرة أخرى.

شعر يوسف بالبرد يسري في جسده. حاول إقناع نفسه بأن الأمر مجرد خداع بسبب الإضاءة الضعيفة، فأشعل مصباح الغرفة. لكن ما حدث بعد ذلك جعله يفقد كل هدوئه.

كان انعكاسه في المرآة واقفًا.

أما هو، فقد جلس على الأرض.

نظر يوسف إلى المرآة مرة أخرى، فرأى انعكاسه لا يزال واقفًا في مكانه، ينظر إليه بابتسامة لم يرسمها على وجهه.

تراجع بسرعة، وخرج من الغرفة وأغلق الباب خلفه. ظل في الممر لعدة دقائق، يحاول السيطرة على خوفه. ثم سمع صوتًا خافتًا من داخل الغرفة.

كان صوت طرق.

ثلاث طرقات بطيئة على الزجاج.

قرر يوسف مغادرة المنزل فورًا. نزل الدرج بسرعة، لكن قبل أن يصل إلى الباب الرئيسي، رأى شيئًا جعله يتوقف.

كانت هناك مرآة صغيرة معلقة على الحائط.

نظر إليها دون قصد.

رأى نفسه واقفًا أمامها، لكنه لم يكن وحده.

خلف انعكاسه ظهر ظل طويل يقف بصمت.

استدار يوسف بسرعة، فلم يجد أحدًا.

عاد لينظر إلى المرآة، فوجد الظل أقرب.

ركض نحو الباب وحاول فتحه، لكنه كان مغلقًا. بحث عن المفتاح، ثم تذكر أنه تركه على الطاولة في الطابق العلوي.

في تلك اللحظة، سمع خطوات بطيئة تنزل من أعلى السلم.

خطوة.

ثم خطوة أخرى.

رفع يوسف عينيه نحو السلم، ولم يرَ أحدًا.

لكن المرآة الصغيرة بجانبه كانت تعكس شخصًا ينزل الدرج.

شخصًا يشبه يوسف تمامًا.

وعندما وصل ذلك الانعكاس إلى آخر درجة، ابتسم للمرآة.

ثم اختفى يوسف من أمامها.

وفي صباح اليوم التالي، وجد سكان الحي باب المنزل مفتوحًا. لم يكن هناك أثر ليوسف في أي غرفة.

لكن المرآة القديمة في الطابق العلوي كانت مختلفة.

فخلف الزجاج، ظهر انعكاس شاب يضرب على السطح من الداخل، وكأنه يحاول أن يخرج.

أما الشخص الذي عاد إلى المنزل في المساء، فقد كان يشبه يوسف تمامًا.

لكنه لم يكن ينعكس في أي مرآة.

 

التعليقات ( 0 )

الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق

مقال بواسطة
Hafsa تقييم 5 من 5.
المقالات

12

متابعهم

43

متابعهم

158

مقالات مشابة
-