الشقة رقم 13
انتقل آدم إلى شقة قديمة ظنًا منه أنها فرصة لا تُعوّض، لكن في أول ليلة اكتشف أن الشقة ليست فارغة كما أخبره صاحب العقار… وأن الرقم 13 يخفي سرًا لم يكن من المفترض أن يعرفه أحد.
كان آدم يبحث عن شقة جديدة منذ أسابيع. وعندما وجد إعلانًا عن شقة صغيرة في عمارة قديمة بوسط المدينة، لم يتردد كثيرًا، خصوصًا أن الإيجار كان أقل بكثير من سعر الشقق المحيطة.
عندما ذهب لمعاينتها، استقبله رجل مسن يُدعى عم سالم، صاحب العقار.
قال له الرجل وهو يعطيه المفتاح:
“الشقة كويسة جدًا، بس عندي طلب واحد… بعد الساعة اتنين بالليل، لو سمعت خبط على بابك، ما تفتحش.”
ضحك آدم ظنًا منه أنها مزحة، لكن الرجل لم يضحك.
قال مرة أخرى:
“أنا بتكلم بجد.”
انتقل آدم إلى الشقة في اليوم التالي.
كانت الشقة في الطابق الثالث، رقم 13. الأثاث قديم، والجدران مغطاة بطبقة باهتة من الطلاء، لكن المكان كان هادئًا بشكل غريب.
في أول ليلة، ظل آدم مستيقظًا حتى الثانية عشرة تقريبًا، ثم نام.
استيقظ فجأة على صوت طرق.
دق… دق… دق.
نظر إلى الساعة.
كانت الثانية وثلاث عشرة دقيقة.
تذكر كلام عم سالم، وشعر بقشعريرة تسري في جسده.
ظل ساكنًا.
بعد لحظات، عاد الطرق.
دق… دق… دق.
اقترب آدم من الباب، لكنه لم يفتحه.
قال بصوت مرتفع:
“مين؟”
لم يجبه أحد.
ثم سمع صوت امرأة من خلف الباب:
“آدم… افتح.”
تجمد في مكانه.
لم يكن قد أخبر أحدًا في العمارة باسمه.
تراجع عن الباب، وقرر تجاهل الأمر.
بعد دقائق، اختفى الصوت.
في الصباح، ذهب إلى صاحب العقار وسأله عما حدث.
تغير وجه عم سالم فورًا.
قال:
“سمعت صوتها؟”
“صوت مين؟”
جلس الرجل على كرسيه وقال بصوت منخفض:
“من عشر سنين، كانت ساكنة هنا بنت اسمها ليلى. كانت في الشقة رقم 13. في ليلة اختفت من غير ما حد يعرف راحت فين. الشرطة فتشت المكان، وما لقتش أي أثر.”
سأل آدم:
“طيب إيه علاقة ده باللي حصل امبارح؟”
لم يجب عم سالم مباشرة.
ثم قال:
“كل شخص سكن الشقة بعد ليلى، سمع نفس الطرق… وفي نفس الوقت.”
عاد آدم إلى الشقة وهو يفكر في كلام الرجل.
وقبل منتصف الليل بقليل، قرر جمع أغراضه والرحيل.
لكن عندما فتح باب غرفة النوم، لاحظ شيئًا لم يره من قبل.
كانت هناك كتابة صغيرة محفورة في الحائط.
اقترب منها وقرأ:
“لو سمعت صوتي… ما تفتحش الباب.”
شعر آدم بأن الدم تجمد في عروقه.
وفي تلك اللحظة، انطفأت أنوار الشقة.
ثم جاء الطرق.
دق… دق… دق.
لكن هذه المرة لم يأتِ من الباب.
جاء من داخل خزانة الملابس.
تراجع آدم ببطء.
وفجأة سمع صوت ليلى من داخل الخزانة:
“آدم… أنا مش بره.”
ساد الصمت.
ثم أضاف الصوت:
“أنا هنا… من زمان.”
فتح آدم هاتفه بسرعة ليضيء المكان، لكنه وجد شاشة الهاتف تعرض الساعة:
2:13.
ثم سمع طرقًا آخر.
ولكن هذه المرة كان من خلفه.
استدار ببطء…
فوجد باب الشقة مفتوحًا.
وعلى الجانب الآخر من الباب، كان يقف عم سالم.
نظر إليه آدم بدهشة وقال:
“إنت كنت هنا؟”
لكن الرجل لم يجب.
فقط ابتسم ابتسامة غريبة وقال:
“قلتلك… ما تفتحش الباب.”
ثم انغلق باب الشقة وحده.
وفي صباح اليوم التالي، جاء عم سالم إلى الشقة.
وجد الباب مفتوحًا، والهاتف ملقى على الأرض.
أما آدم… فلم يكن له أي أثر.
ومنذ ذلك اليوم، أصبحت الشقة خالية.
لكن سكان العمارة يقولون إنهم في كل ليلة، عند الساعة 2:13، يسمعون ثلاثة طرقات من داخل الشقة.
وأحيانًا…
يسمعون صوت شاب يصرخ من الداخل:
“ما تفتحوش الباب!”